95 وفاة في العام الماضي و 1517 قضية ضد 1949 شخصاً
|
|
مهربو المخدرات يزرعون الموت في شرايين شباب الكويت
|
|
|
|
Thursday, 04 February 2010 |
|
تحقيق شيماء فتحي:
معظم مدمني المخدرات في الكويت من الشباب الذين تقل اعمارهم عن 35 عاماً وتبعاً لاحصائيات وزارة الداخلية فان اجمالي قضايا المخدرات في اواخر عام 2009 بلغت 1517 قضية ارتكبها 1949 فرداً معظمهم من الشباب، بينما بلغت حالات الوفاة بين الشباب نتيجة تعاطي المخدرات 95 مواطناً وبلغت حالات الادمان التي تم علاجها في مستشفى الطب النفسي 1520 حالة وتتضاعف الاعداد يوماً بعد يوم. بالاضافة الى البنوك والشركات الاستثمارية التي تغري الشباب بالاقتراض بكل الوسائل حتى وصل الحال الى ان شاباً لم يتجاوز 22 عاماً مدين بأكثر من 20 ألف دينار قروض وهناك اكثر من 40 ألف شاب مقترض وتثقل كواهلهم الديون، لذلك حذر عدد من القانونيين من تزايد جرائم هذه الفئات بسبب التفكك الاسري وضعف الرقابة ونقص برامج التأهيل، فيما بلغ حجم الدورة المالية السنوية لنشاط عصابات المخدرات في العالم الى 500 مليار دولار، وتجاوز انتاج الافيون 3700 طن سنوياً والهيرويين 370 طناً والكوكايين 680 طناً من خلال زراعات محرمة تضيع فيها انشطة واستثمارات ضخمة وكشفت دراسات علمية وتقارير حديثة عن ان الاتجار في المخدرات يمثل 8٪ من حجم التجارة الدولية حيث تأتي هذه التجارة في المرتبةالثالثة من حجم التجارة العالمية بعد تجارة السلاح. »الشاهد« سألت عدداً من المتخصصين والاكاديميين حول هذه الظاهرة، فكان التحقيق التالي:
قسم د.يوسف العثمان استاذ في العلم الجنائي الخسائر الاقتصادية الناشئة عن المخدرات الى خسائر ظاهرة واخرى مستترة وثالثة بشرية، وقال: يأتي في الانفاق الظاهر مكافحة العرض وخفض الطلب مثل الادارة العامة للمكافحة والمباحث العامة والجمارك والسجون وسلاح الحدود وخفر السواحل والقضاء والطب الشرعي وبرامج التوعية والتشخيص والعلاج واعادة التأهيل، ويأتي في الانفاق المستتر (الاستنزاف) التهريب والاتجار والزراعة والتصنيع والعمل وتناقص الانتاج واضطراب العمل وعلاقاته والحوادث كما يأتي في الخسائر البشرية العاملون في المخدرات والمدمنون والمتعاطون والضحايا الابرياء، وهذه كلها خسائر يصعب تقديرها او حصرها بدقة، ولكن يمكن القول انها متوالية من الخسائر والنزف ترهق المجتمعات والدول وتدمر الافراد والاسر، واظهرت تقارير الامم المتحدة والجهات الرسمية ان انتشار المخدرات وانتاجها يغطي العالم كله فقد سجل انتشارها في 170 بلداً واقليماً: فالكوكايين في القارة الاميركية والحشيش والافيون والمنشطات في آسيا واوروبا، ويزرع الحشيش وينتج في افغانستان وباكستان وميانمار، وبكميات اقل بكثير في مصر والمغرب وتركيا، ويزرع الكوكايين وينتج في اميركا اللاتينية وبخاصة في كولومبيا وتقدر المضبوطات من المخدرات مع جرائم اخرى كالعصابات المنظمة التي يمتد عملها الى الدعارة والسرقة والسطو والخطف وغسل الاموال والمشاركة في الانشطة الاقتصادية المشروعة فيتسلل تجار الخدرات الى المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومواقع السلطة والنفوذ والتأثير على الانتخابات.
تجربة قديمة
وقال المتخصص في علم النفس الاستشاري د.حسن الموسوي ان المعالجة الامنية وحدها لقضية المخدرات غير مجدية، ذلك ان تاريخ المخدرات يوضح ان تعاطيها هو تجربة بشرية قديمة ويرتبط في كثير من الاحيان بثقافة الناس والمجتمعات والعادات والتقاليد، كما ان تعاطي المخدرات وانتاجها وتسويقها منظومة او شبكة من العلاقات والظروف والعرض والطلب فان علاج المشكلة يجب ان يتم بطريقة شبكية تستهدف المجتمعات والتجارة والعرض والطلب، فيبدأ العلاج بتخفيف الطلب على المخدرات بالتوعية ومعالجة اسباب الادمان الاقتصادية والاجتماعية، ففي بعض المناطق والاقاليم تعتمد حياة الناس على المخدرات ويستحيل القضاء على انتاجها الا باقامة مشاريع تنموية واقتصادية بديلة، ومما يستدرج الشباب الى الادمان التفكك الاسري وفشل التعليم والفقر والبطالة والبيئة المحيطة من الاصدقاء والحي والمدارس والجامعات، ويستخدم مروجو المخدرات غطاء اقتصادياً شرعياً وانشطة اجتماعية وسياسية تحميهم من الملاحقة، فيحتاج العلاج الى ادارة وارادة سياسية وامنية واعية للابعاد المتعددة للمشكلة وقادرة على حماية المجتمع من تسلل عصابات المخدرات الى مراكز النفوذ والتأثير والحيلولة بينها وبين محاولاتها لغسل اموال المخدرات، ومازالت مؤسسات علاج الادمان والمدمنين في الدول العربية والاسلامية قاصرة عند تلبية احتياجات جميع المرضى كما يعوق عملها كثير من العقبات والمشاكل.
وتوضح المحامية هند الحاي ان للمخدرات اضرارها التي تصيب الامن القومي نتيجة تعاطيها والاتجار فيها وتهريبها، فهذه المواد ما هي الا سلاح في يد الاعداء لا تقل فتكاً وتدميراً عن اي سلاح حديث عرفته الحروب المعاصرة، ويزيد من خطورة المواد المخدرة انهاسلاح غير مشهر، تبث سمها في ابدان ضحاياها دون ان تبرق او تنفجر فتسمع فهي سلاح لا يصيب المحاربين فقط، يتعدى الامر الى الآمنين ايضاً لذا لم تتورع بعض الدول عن استخدامها لكسر شوكة الشعوب وتهديد مقوماتها وتقويض كيانها الداخلي وقد تلجأ دولة الى استخدام هذا السلاح للنيل من الدولة التي تحاربها، فقد لجأت اليابان في غزوها للصين التي يتجاوز عدد سكانها خمسة اضعاف عدد سكان اليابان قبل الحرب العالمية الثانية الى نشر المخدرات في الاراضي التي احتلتها وتهريبها الى الاراضي التي لم تكن بعد مستهدفة بذلك القضاء على حجة النضال وروح المقاومة في ابنائها باقل جهد واخطر سلاح وقد خصصت اليابان جانباً من ميزانيتها لاقامة مصانع لاستخراج مشتقات الافيون مثل المورفين والهيرويين والكوكايين واباحت تعاطي المخدرات التي حرمتها في بلادها فانتشرت حوانيتها في كل المدن والقرى بينما قدر عدد مرضى ادمان المخدرات في مقاطعات الصين بنحو مليون وصل هذا الرقم الى 13 مليونا عام 1936 وقد اهاجت تلك الحقيقة المؤلمة ثائرة الرأي العام العالمي وعرض الأمر على عصبة الامم التي دفعت اليابان بتلك الوصمة في الاجتماع الذي حضره ممثلو 27 دولة عام 1995.
غسل الأموال
بينما يؤكد العقيد (م.ش) بادارة مكافحة المخدرات ان تهريب المخدرات في الكويت يستخدم البنوك كملاجئ امينة لاموال المخدرات والتهرب من دفع الضرائب، ثم تعمد الى غسل هذه الاموال واعادة دمجها في الاقتصاد العالمي مرة اخرى، ويستثمر كبار مهربي المخدرات ارباحهم غير الشرعية في الاسواق مثل الذهب والماس والكوكا والقهوة متجاوزين الحكومات والمسؤولين، وتم دمج ما يقارب 40 مليون دينار من ارباح المخدرات في الاقتصاد العالمي، بالاضافة الى ان تعاطي الحشيش والمخدرات قد تضاعف الآن بالكويت مقارنة مع باقي دول الخليج الاخرى، ونقوم حالياً باعداد دراسة جديدة حول تعاطي مخدر الهيرويين في الكويت والتي يعتقد انها تضم اكبر عدد من المدمنين على المخدرات في الخليج، وليس ثمة معلومات كافية عن حال المخدرات الآن بسبب عدم القدرة على اتاحة كل المعلومات حول تعاطي المخدرات او مكافحتها، فالزمر في غاية الصعوبة.
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
| |