البعض يربطها بالـجنون.. وآخرون يتعاملون معها بنضج
|
|
زيارة الطبيب النفسي.. فضيحة أم ضرورة حضارية؟
|
|
|
|
Saturday, 06 March 2010 |
|
تحقيق جيهان سليم:
الطبيب النفسي اكثر الأطباء حظاً في الغرب، اما في الشرق فان سوء الحظ مازال يلاحقه، ويرى الكثيرون ان الطبيب النفسي يرتبط بالجنون والتخلف العقلي او الادمان، ولا احد يعترف بالعلاج النفسي بل يلجأون الى اعمال السحر والحسد بدلاً من اللجوء الى الطبيب النفسي، حول هذا الموضوع كان التحقيق التالي:
ترى أمينة الهادي ان مهنة الطبيب النفسي مهنة سامية فهو عاش الدور من اجلنا وعلينا ان نعرف ان من يذهب الى الطبيب النفسي يزيح عن صدره الهموم ويبحث لنا عن الحلول.
واننا نشعر أنه من السهل الحديث عن المشاكل امام شخص غريب كالطبيب وليس امام شخص قريب كالصديق، ويقول مصطفى الغندور كل شخص يحتاج الى جلسات للتهدئة وللتحكم باعصابه، فانا دائماً تراودني فكرة الذهاب للطبيب النفسي حتى اتمكن من السيطرة على الغضب حيث اصبحت اغضب لاتفه الأسباب، واتلفظ بكلمات جارحة غير مراع لشعور من أمامي، ثم بعد ذلك اعاتب نفسي على تلك الأفعال ولكني للاسف لا اتعظ منها واعاود تكرارها، وعن الاحراج الذي يسببه الذهاب للطبيب النفسي يقول عامر العتيبي: في احيان كثيرة نخشى الكلام مع الأقرباء في امورنا الخاصة فهي عادة متبعة لدينا في جميع احوالنا نخشى الاقرباء ونقترب من الغرباء، فقد يكون في الغالب الكلام مع الصديق ليس سهلاً لكنه اذا نجح فالنتائج ستكون ايجابية ويرى العتيبي ان
الطبيب يساعد على المدى القصير، أما الطبيب فهو شخص غريب عنك وستنتهي معه جلساتك بانتهاء العلاج.
اما عبدالله الخميس فيرى ان هذه النظرة لا تزال سائدة عند العرب تجاه زيارة الطبيب النفسي، وان من يزور الطبيب النفسي مجنون وهذا عكس ما يحدث في الغرب الذين لا يضرهم الافصاح عن زياراتهم لهؤلاء الاطباء.
واضاف الخميس ان الزمن والمجتمع هو من يحكم علينا بعدم مراجعة الطبيب، ورغم ان الفكرة سيطرت علي وافكر بها جدياً الا انني اتراجع لخوفي من ان يقولوا انني مجنون.
لكننا يجب ان نذهب للطبيب حتى ولو لم تكن لدينا مشكلة ما وقد يكون ذلك من باب الفضفضة.
وقال سالم الحبان: قد يكون السبب الرئيسي للجوء بعض الناس الى الطبيب النفسي انعدام الثقة بين الاصدقاء فالذي يعاني من مشكلة ما او يريد الافصاح عما بداخله ويخشى ان تنتشر تلك الاسرار اذا ما اخبر بها صديقاً فيكون الحل الافضل هو الذهاب الى الطبيب النفسي، فهو كاتم اسرار مرضاه، ويشعر الانسان بعدها بالراحة النفسية والطمأنينة.
ويعتقد محمد الجاسم ان السبب الرئيسي في عدم الذهاب للطبيب النفسي هو نظرة المجتمع ولو كان هذا الطبيب صديقاً فهذا يصعب الأمر كثيراً، والطبيب النفسي يفرغ نفسه ووقته لهذه الامور وينظر الى مشاكلنا من ناحية طبية اولاً.
ويرى سلمان الحربي ان من المهم زيارة الطبيب النفسي فهو من يوجهنا الى الطريق الصحيح، وكيف نتعامل مع المشكلة في حالة مواجهتها وذلك للحد من تأثيرها النفسي علينا وعلى حياتنا بشكل عام وعلى الاداء والشخصية وكيفية التعلم من تجارب الحياة، اما الصديق فقد يواسيك ويساعدك على حل الامور لكن لن يفهم ما هي الحالة التي تمر بها، ولا يشترط ان تكون مجنوناً لتذهب للطبيب لكن نظرة المجتمع هي التي جعلت اطار العلاج النفسي هو نفسه اطار الجنون.
قلة الثقافة
ويرى يوسف المطيري أن كلمة العلاج النفسي ارتبطت بالجنون وعدم الاتزان في مجتمعاتنا وذلك بسبب قلة الثقافة لدينا فكلما سمعنا العلاج النفسي أو الطبيب النفسي انكمشنا وتراجعنا الى الوراء خوفاً من اتهامنا بالجنون والتخلف العقلي او عدم الالتزان وغيرها من الحالات الشديدة الحساسية، خصوصاً مع كل هذا الفكر الغريب يحاول كل شخص يعاني من اي مشكلة الابتعاد عن الطريق المؤدي الى العلاج النفسي رغم ان كثيرين منا يعانون من الحالات النفسية والتي تتراوح بين الخفيفة والبسيطة والتي مع مرور الوقت تتحول الى الشديدة والمزمنة، واخيراً علينا من تغيير تفكيرنا وثقافتنا الى ما يؤدي الى الصواب.
الخوف
هل زيارة الطبيب النفسي تقتصر على الشخص المجنون؟ يقول الاستشاري النفسي د.حسن الموسوي ان الجهل يلعب دوراً واضحاً في الخوف من كل ما هو نفساني وهنا يأتي دور المعلومات الخطأ الشائعة المرتبطة بالامور النفسية والتي تحتاج دائماً الى تصحيح وتعديل فكلما ازدادت الثقافة العامة والثقافة الصحية والنفسية كان الوضع أفضل.
وتتعدد المعلومات الخطأ حول الامور النفسية وبعضها يتعلق بتحديد المرض النفسي وانه يرتبط بالجنون او التخلف العقلي او الادمان.
واضاف الموسوي: تلك النظرة الضيقة لا تتناسب مع واقع الطب النفسي والتطور الكبير الذي حدث فيه خلال الفترات السابقة من حيث الاهتمام بالاضطرابات النفسية الصغرى مثل القلق والاكتئاب والوسواس القهري والمخاوف المرضية وهناك من الاضطرابات الكبرى مثل الفصام والهوس الشديد والاضطراب الذهني واشار الموسوي ان نظرة المجتمع للمعاناة النفسية تعني فقدان العقل.
ويبذل الرجل جهوداً كبيرة لاخفاء المرض وتلفيق الاعذار لها عن معاناتها.
ويلعب الاعلام باشكاله المتعددة دوراً اساسياً في تحسين الوعي الفكري والنفسي تجاه الطبيب النفسي وهو يثير قضايا مهمة تتعلق بأحدث المستجدات في المجال الطبي التقني من تناول عمليات القلب وزرع الاعضاء والعلاج بالليزر ولا تحظى القضايا النفسية بنصيبها من الاثارة والتغطية والمعلومات فلا تزال الامور النفسية تطرح بشكل سلبي عكس ما يحدث في الغرب فهو يحظى بتقدير مناسب وايجابي ومفيد، واخيراً يقول لابد من الواقع العملي يدل على مراجعة اعداد كبيرة من الناس للخدمات النفسية وربما يعكس ذلك التغيير النسبي من النظرات السلبية الاجتماعية للخدمات النفسية.
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
| |