|
تحقيق شيماء فتحي:
تدخين السيدات هل هو حرية شخصية أم خروج على القانون؟ سؤال يتردد بقوة في المجتمعات العربية، المدخنات يقلن انها حرية شخصية أما لدى غير المدخنات وعلم النفس فهي عادة سيئة تدل على التسيب والجهل والفراغ الذهني.. »الشاهد« طرحت هذه القضية على بعض القراء والقارئات فكانت آراؤهم على الشكل التالي:
يقول عبدالله العنزي: هناك أسباب لتنازل الرجال عن تمسكهم ببعض العادات والتقاليد الاصيلة في اختيار الزوجة وقبولهم لشريكة الحياة مدخنة للسيجارة او حتى الشيشة اذ يرون ان هذه حرية شخصية، فما المانع ان تكون الزوجة مدخنة، ما دامت تعودت على ذلك؟
وانا انصح زوجتي بعدم التدخين أمام الاولاد حتى لا يتأثروا بسلوكها.
ويقول علي العميري: اليوم اصبح جلوس حواء في المقاهي ممسكة بالشيشة امرا معتادا سواء من افراد عائلتها او اصدقائها، ما يؤكد ان الاسرة العربية اصبحت تستورد عادات من الخارج كالتدخين في الوقت الذي يتجه الغرب للاقلاع عن هذه الظاهرة الضارة.
وهناك كثير من الرجال يرفضون ان تكون الزوجة مدخنة باعتبار ان التدخين عادة كانت مقصورة على الرجال فقط وغير مألوفة لدى المرأة، حيث يعكس تدخينها الشعور بعدم الانوثة بدليل ان صوتها يصبح خشنا وسرعان ما تصفر أسنانها ويشحب وجهها والاكثر من ذلك انها عند غضبها تتصرف بسلوكيات الرجال المدخنين وتتشبه بهم، فتجد كثيرا من المدخنات يتطاولن على ازواجهن بالضرب والسب.
ضغوط
وتقول سها محمد: تعرضي لكثير من ضغوط العمل والمشاكل التي اواجهها في الحياة بالاضافة الى الاعباء المنزلية هو ما يدفعني للتدخين، خاصة اذا كنت متوترة ومنهارة وذلك على الرغم ان زوجي لا يدخن لكنه لا يجد اي مشكلة في ذلك، بل بالعكس احيانا يذهب هو بنفسه ليشتريها لي لانه يعلم مدى تعلقي بها، خصوصا في الصيام اكون متوترة جدا وانتظر الافطار.. وللاسف ينظر المجتمع الشرقي للمرأة المدخنة كأنها خارجة على القانون.
وتتساءل: لماذا يتقبلون الرجل المدخن ويرفضون المرأة المدخنة على الرغم ان اضرار السجائر عليهما واحدة؟ أتمنى ان يتحرر العقل العربي من تلك الافكار الرجعية غير المتحضرة، ولكني لا التفت لتلك النظرات لانني لا افعل شيئا عيبا، والتدخين اذا لم يكن عيبا للرجل فلماذا يكون عيبا للمرأة؟!
تعليقات
تشارك ميساء الرشيدي بقولها احيانا اجد تعليقات مسيئة من بعض الاشخاص خاصة ان زوجي لا يدخن ولكنه متفهم. وترى ميساء ان نظرة المجتمع لتدخين المرأة تغيرت كثيرا خصوصا بعد انتشار القنوات الفضائية العربية واصبح الفكر اكثر تنويرا وتقبلا لتقاليد الغرب، واصبحنا ندخن الشيشة والسجائر في الكوفيهات وفي وقت الترفيه خصوصا في المناسبات والاعياد والاجازات نذهب انا وزوجي واولادي الى اماكن ترفيهية وندخن انا وزوجي الشيشة بشكل كبير في الاعياد، واصبح الازواج يتقبلون تدخين المرأة للسجائر والشيشة فما الفرق والاضرار واحدة للمرأة والرجل؟
وترى البندري احمد ان شخصية سي السيد القوية المسيطرة والمتسلطة اختفت نوعا ما عن ذهن شبابنا والذي اصبح لا يفرق بين الرجل والمرأة في الكثير من الامور تحت شعار الحرية والمساواة.
اختصاصية علم الاجتماع ليلى الراشد شاركت في هذا التحقيق بقولها:
في الماضي كانت هناك عادات وتقاليد عند الناس تفرض على المرأة عدم التدخين لكن للاسف الحرية والمساواة ادخلت بعض المفاهيم والعادات الدخيلة علينا في اطار غير صحيح مثل تقبل تدخين المرأة، وذلك لاننا غير واعين بما هو ايجابي وبما هو سلبي.
نحن نملك الحضارة لكننا للاسف »متسيبون« وهذا التسيب جر الرجل والمرأة معا للوراء وليس للتقدم، كما ان قسوة المرأة هي التي جعلت الرجل يغير وجهة نظره، فالام التي ترضع الطفل وتدخن الشيشة »جاهلة« بأبسط ما يمكن ان يتعرض له طفلها حتى وهو جنين من اخطار دخان سجائرها الذي لا ينم تمسكها به الا على جهلها وتفاهتها.. هذا بخلاف ما نعانيه من امية عامة، وتؤكد ان القضاء على ظاهرة التدخين كامن في البيئة والاعلام الذي اصبح يتكلم ويهتم بأحدث صيحات الماكياج وكيفية لف »حواء« لطرحتها او تسريحة شعرها ووضع الماكياج واللبس بطريقة حديثة، تضيف: في فرنسا امر الرئيس الفرنسي باغلاق مقاهي الشيشة كلها وبالفعل لم يعد لها مكان هناك، فلابد لنا ان نعظم قضية الحفاظ على البيئة، فمثلما نهتم بمنع السيارات من السير في اماكن الزحام حفاظا على البيئة والصحة العامة للمواطنين لابد ايضا ان نهتم بمجابهة ظاهرة التدخين، والمرأة التي تلجأ لهذه العادة السيئة علينا ان نتأكد من انها تعاني فراغا فكريا وذهنيا، ومغيبة الوعي والادراك.. خصوصا عندما تؤكد الاحصاءات ان التدخين يسبب مجموعة من الامراض مثل سرطان المثانة والترهل المفرط للجلد والتجاعيد وسرطان القلب والرئة والمريء والمعدة والحلق والسكتة الدماغية والقرحات الهضمية... ورغم هذا يستمرون فيها الناس ويعرضون حياتهم وحياة من حولهم للخطر!
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
| |