b_0_210_16777215_0___images_1(46).png يقول تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون» صدق الله العظيم.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: «اللهم إني أعوذ بك من الخيانة فإنها بئس البطانة».

في دول العالم هناك مواطنون يبيعون ذممهم ويخونون بلادهم، لبيعهم معلومات وأسراراً لجهات خارجية، إما لمال أو ضعف إيمان أو لعناد مسيطر عليهم.

وقد كان أشهر من عملوا جواسيس ضد بلدانهم هم إما أن يكونوا عسكريين، أو إعلاميين، أو تجار، أو صعاليك لا مهنة لهم، أما السياسيون فعند خياناتهم وتسريب معلومات عسكرية أو اقتصادية عن بلدانهم فلا يعد هذا خيانة أو تجسس وفي أغلب الأحيان يعدون أبطالا لأنهم ساهموا في ثورات قد نجحت وتولوا السلطة بدعم من الخارج، وللأسف، الناس لها الظاهر، مع الخيل يا شقرا، مات الملك، مات الملك، عاش الملك، عاش الملك، وفي أيامنا هذه كانت أحداث مصر، خير شاهد ودليل على الخيانات التي حصلت لتدمير أم العروبة مصر وسلبها إرادتها وإضعاف إمكانياتها وهز وضعها وتقطيع أرضها، من خلال التشكيك بقضائها، فكان الخونة العملاء الجواسيس الثوريون، الإرهابيون، المجرمون، الإخوان المسلمين من أبنائها، بحجة انتمائهم الى تيار قد أقنعهم بتكفير الدولة بجميع شرائحها، وجميع مؤسساتها الى أصغر مواطن، من لا يمشي على قناعاتهم كافر، والدولة يجب ألا تكون أرض وعرض، بل يجب أن تكون أينما تواجدوا وجدت بلدهم.

كل هذه المقدمة لأصل الى: هل يوجد في الكويت عملاء، جواسيس، خونة، يعملون ليل نهار لتفكيك وتدمير المجتمع؟

أولا- التجمعات السياسية الإسلامية، ما هي مبادئها وما هي قناعاتها ومن أين دعمها؟

ثانيا- التحالفات الليبرالية، ما هي طلباتها، وإلى ماذا ترمي، وما هو همها الأول والأخير غير المال؟

ثالثا- المطالبون بالإصلاح والتنمية ومحاربة الفساد، أليسوا موظفي دولة، سواء في مؤسسات كبرى أو صغرى، وكيف يقضون يومهم بالعمل عند الدوام، سوى انتقاد الآخرين والتشكيك بقدرات زملائهم ومن حولهم ودائما يرمى اللوم على المؤسسات والوزارات الأخرى، دون أن نرى مسؤولاً يحاسَب لأخطاء جسيمة قام بها وهو على رأس عمله؟ هؤلاء الموظفون كل منهم يصور مستندات وأوراقا ويحتفظ بها في منزله لعله يحتاجها يوما ضد أحد زملائه فيحولها حرباً على الكويت ليضمن تأييده ونجاحه، وأذكر أنه كان هناك وزير لم ير الصادر والوارد العام في وزارته كتابا واحدا من القرارات التي أصدرها، لأنه لم يكن يثق بأحد في الوزارة فكان يوميا يأخذ جميع الكتب الى منزله، خشية أن يستغلها أحد.

رابعا- لو نعود للذاكرة ونراقب جميع القياديين من وزراء، رؤساء مجالس إدارات، مدراء عامون، وكلاء وزارة، مجرد أن تنهى خدماته يبدأ بمحاربة من أتى بعده وتسريب الأخبار عنه ودق إسفينات بين الكرسي الذي تركه وبين من حوله، وفجأة ودون سابق إنذار، نراه معارضاً منظراً في الإعلام، يطالب من خَلَفَه بأن يعمل كذا ويصلح كذا، وهو من كان جالسا على الكرسي سنوات طويلة، ما يعرفون يصلحون إلا بعد ترك كراسيهم، بحجة: ما خلونا نسوي اللي نبي.

أما الإعلام بمجلاته وصحفه وتلفزيوناته، فمن يقيم الصح من الخطأ، ومن يقيم الخيانة من الأمانة، ومن يقيم التخريب وتشويه صورة البلد، أو بث أخبار كاذبة؟ وإلا كيف نرى في الإعلام والصحف اليومية جرائد تؤكد خبر، وجرائد تنفيه؟ تناقض 180 درجة بنفس الخبر، هذا مع، وهذا ضد، صحفيون بسطاء غير واعين وكثيرون يعون ماذا يعملون وينفذون أجندات، وعدد كبير للأسف كانوا في السابق غير كويتيين، واليوم أصبح فيهم عدد لا بأس به من الكويتيين، وين رايح؟ السفارة. من وين ياي؟ من السفارة. وين سهران؟ بالسفارة. شالهدية الحلوة؟ من السفارة. وين بتسافر؟ دعوة من السفارة، بحجة حرية الرأي.

خامسا- من خان الكويت في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي وتحالف مع الأتراك ووالي البصرة؟

من كان في العقود السابقة ينسق ويخطط مع السفارة البريطانية؟

من كان يذهب خلال العشرين سنة الماضية يوميا الى السفارة الأميركية، ومن يأخذ تعليماته وينسق ويتدلل على السفارة الأميركية؟

من الذي أسس تحالفات وتجمعات بحضور السفير الأميركي ودعم وتأييد ومساندة من السفارة الأميركية؟

سادسا- كم موظف دولة وعسكري طيلة العقود الماضية قد أنهيت خدماته من الأجهزة العسكرية لبيعه خرائط أو معلومات أو أجهزة ومعدات؟

سابعا- من باع نفسه وضميره وما لديه من معلومات وتحليلات لصدام حسين؟

من اجتمع معه طيلة الأشهر السابقة للغزو؟ من تعاون مع نظام صدام بعد غزوه الكويت؟

من كان يفتخر أن صدام عرض على الجماعة حكم الكويت؟

من الذي طلب الملايين من الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ليجعل جماعته تقف مع الحق الكويتي؟

ثامنا- من الذي يظهر على القنوات الفضائية الدولية ليشوه صورة الكويت بحجة أن الإعلام الكويتي لم يعطه فرصة لإبداء رأيه ووجهة نظره المغلوطة فلجأ الى دول تدعمه؟

تاسعا- فلنعد بذاكرتنا ونركز على المنظرين ومن يحسبون أنفسهم علماء دين، وتقديمهم برامج تحت مسمى ديني في قنوات غير كويتية يخاطبون العقول وينادون بالثورات والمظاهرات والنزول للشارع والتمرد والعصيان على البلد عامة وحرصهم على منابر الجمعة لينادوا: الجهاد الجهاد في سبيل الله، ضد بلدانهم، وكذلك حرصهم على التواجد في المساجد ليس للصلاة، بل في غير أوقات الصلاة، لتدريس الشباب بقناعاتهم والسيطرة على عقول هؤلاء المراهقين، ولم يكتفوا بهذا بل يحرصون على إخراجهم للبر والبحر، ليربوا على ثقافة «لا لدولة وطنية، بل إمارة إسلامية».

كل هذه الأمثلة وغيرها كثير جداً، ماذا تسمى؟ وكيف تحسب؟ هل هي خيانة وطنية؟ أم وعي وتقدم وديمقراطية وحياة اجتماعية؟

الكل يحرص كل الحرص على العناد والمكابرة في وجهة نظره: إما أن تكونوا معي فيما أقول أو إنكم انبطاحيون، شرذمة، طحالب، قبيضة، سراق المال، موالون للحكومة، بصامون.. الى آخره، الى أن أصبحت الثقافة الكويتية: من لا يعارض الدولة كاملا، فهو ليس وطنيا. لتصبح مواطنا صالحا يجب أن تسب الحكومة ليل نهار، وتشكك بأي إنجاز أو مشروع، وتشوه صورة من يتكلم بالمنطق أو بالعقل أو بالحكمة أو بالوطنية.

عندما كانت القوى الليبرالية التجارية هي المسيطرة على القرار في الكويت في الستينات والسبعينات زرعوا هذه الأفكار من خلال الأفكار اليسارية والقومية والبعثية والتقدمية.. الخ.

وفي فترة الثمانينات والتسعينات والألفين، سيطر الاسلاميون فبثوا ثقافتهم: كل شيء حرام، الكل يربي لحية، ويقصر ثوبه، ويبحث لنفسه عن مرشد يأمره، حتى أصبح كل خمسة لديهم أمير جماعة، وحرّموا ما أحل الله، الى أن أصبحت الكويت مركزا لتربية المتطرفين والإرهابيين، والذي يثبت يوما بعد يوم أن كل من يوجد بساحات الإرهاب في العالم خليجيون وبالأخص كويتيون وسعوديون.

عاشرا- كم مرة على مدى العشرين عاما الماضية تكشف الأجهزة الأمنية عن تجميع أسلحة ولماذا تجمع هذه الأسلحة؟

ما هي نسبة المواطنين الذين يكدسون أسلحة ثقيلة؟

الحكومة بعد التحرير مباشرة حرصت كل الحرص على ألا تظهر الخونة والعملاء والطابور الخامس من الكويتيين والمقيمين حتى لا تسيء الى أهلهم وأقاربهم، وعوائلهم، فتسامحت الدولة لعلهم يعودون الى وطنيتهم ورشدهم، فهؤلاء خونة وما زالوا خونة، وقانون عدم جمع السلاح تحت حجة حرمات المنازل والبيوت التي أطلقوها بعد التحرير، هدفه منع الدولة من جمع هذا السلاح الذي بات اليوم وللأسف يهدد أمن الكويت.

هذه الأخطاء والسلبيات والتسامح في غفلة من الزمن جعلتنا نرى الأخطاء والسلبيات ونغض النظر بحجة: الله حافظ الكويت، تاركين المجاميع السياسية والإعلامية والإرهابية والتدميرية والتكفيرية، تكبر وتترعرع وتفرخ وتفرق في المجتمع الكويتي كاملا، ما جعل الوضع لا يطاق ولا يحتمل، فكان خطاب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أبو السلطات، رئيس السلطة التشريعية، رئيس السلطة التنفيذية، رئيس السلطة القضائية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، خطابا مباشرا يحذر وينذر من الشرور المحيطة بنا خارجيا، إقليميا، ودوليا، وقد ذكر سموه كلمة الأمن في خطابه سبع مرات، للإشارة والتأكيد بأن الوضع الأمني مريب. حيث حذر سموه من مخطط مدروس، وألاعيب سياسية، وفجور بالخصومة، ونشر شائعات، وزرع فتن لهدم كيان الدولة ودستورها، وتقويض مؤسساتها وزعزعة أمنها واستقرارها، مؤكدا ان الكويت تتعرض لأخطار جسيمة، وتواجه تحديات خطيرة، فالنيران المشتعلة حولنا يكاد لظاها يصلنا، وشدد سموه على أنه
لا تهاون في حماية الوطن الذي هو أمانة في عنق كل مواطن.

وعليه من المفترض يجب أن نجلس مع أنفسنا ونعي ونفهم كلمات سمو الأمير وتحذيراته من كل ما يحيط بنا ويخطط لنا، وحسب ما قاله رب العزة جل وعلا: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، أي بمعنى يجب على كل إنسان فينا أن يقيم الوضع المحيط بنا، وألا يكون مشاركا دون أن يدري أو يعي، في بث الإشاعات والأكاذيب والأوهام، وافتعال الأزمات، مشاركا دون وعي الطابور الخامس لتفكيك وتدمير المجتمع والدولة، بحجة الحرية والديمقراطية ووجهات النظر.

كفانا مناداة بأننا المدينة الفاضلة، لتمتعنا بحرية الرأي وحرية الفعل التي أدت لإيقاف التنمية ونمو مشاريع الدولة، وكفانا عناداً وتعنتاً، فالعناد يولد الكفر ويدمر الأوطان.

يجب أن نقف في وجه كل من يبث إشاعة أو يسرب معلومة دون أن يثبت ويبرهن على حقيقتها، ومصداقيتها، وتأكيدها وبذلك نقطع الطريق على مروجي الإشاعات المنادين بتفكيك المجتمع، والتشكيك برموزه وإمكانياتهم، وقدراتهم، ونعود لنبني التلاحم والوحدة الوطنية، كما كنا منذ قرون، شعبا واحدا، ثقافة واحدة، ننادي بالتلاحم، والبناء، كتفا بكتف لنعيد الكويت درة الخليج كما كانت وكما ستبقى بإذن الله.

والله ولي التوفيق.

صباح المحمد