قدم الفنان حسين فهمي مئات الأعمال السينمائية والدرامية والمسرحية منذ الستينيات حتى الآن وهذا ما جعله يتربع في قلوب المشاهدين، وفتح قلبه وتحدث عن سبب اقباله على تقديم البرامج في الفترة الأخيرة وهل هذا هو السبب في قلة أعماله الفنية، كما تحدث عن تأثير السياسة والوضع الراهن في الوطن العربي على الفن، وسبب غيابه عن السينما ورأيه في التجارب المسرحية الشبابية، كما تحدث عن أكثر شخصية يتمنى تقديمها، وهنا التفاصيل:

• في البداية، ما رأيك في حال السينما والمسرح في مصر والوطن العربي؟

- نحتاج إلى ترابط عربي فني ولكن اللهجة تقف عائقًا أمام ذلك ودائمًا نتساءل كفنانين مصريين لماذا لا نستعين بفنانين من الخليج والمغرب العربي في أعمالنا؟ ولكن أرى مؤخراً نجاح الكثير من العرب في مصر سواء على مستوى الإخراج أو التمثيل.

• ما سبب اقبالك على تقديم البرامج التلفزيونية؟

- عندما أجد موضوعًا يهمني أن أتواجد فيه فلا أتاخر نهائياً، وفي أول برنامج قدمته عن الناس البسيطة كنت سعيدًا جداً، والأهم ما الذي أقدمه وما المحتوى بمعنى، أن الشخص المناسب في المكان المناسب بالعمل المناسب يصنع شيئًا متميزًا.

• هل اتجاهك إلى تقديم البرامج التلفزيونية ابعدك عن عملك الفني؟

- عندما تأتي الفرصة لتقديم عمل جيد ودور متميز لا أفكر والدليل على ذلك مسلسل «وش تاني» الذي قدمته في رمضان الماضي، كما أنني أعمل «بمزاجي» وليس تحت ضغط ولا اشترط الظهور في بطولة ولا أرفض الدور الثاني أو حتى كضيف شرف لأن المهم أن أقدم دورًا متميزًا يضعني في المكانة الصحيحة أمام جمهوري، مثلما فعلت في فيلم «مافيا» فلم أقدم في هذا الفيلم سوى مشهد واحد فقط ولكن تم تغيير أحداث العمل بالكامل على أساسه.

• وما المختلف في برنامج «زمن» عن البرامج التي قدمتها من قبل؟

- الموضوع الذي أقدمه وهذا ما يهمني أن يكون الموضوع جيدًا ومختلفًا، وحالياً نمر في الوطن العربي بأزمات كثيرة ويهمني جداً أن اتناول واتحدث عن هذه القضايا والمشاكل، بالاضافة الى ان البرنامج يتحدث عن الاستفادة من الماضي وما نمر به في الوقت الحالي ومن خلالهما نستشرف المستقبل.

• هل ترى أن الوضع الراهن في الوطن العربي أثر على الفن؟

- بالفعل هذه الأوضاع أثرت على السينما والدراما والمسرح في الوطن العربي، ولكن بعد الثورات يجب أن يعود الفن مرة أخرى لوضعه الطبيعي ويعود لأفضل من الماضي.

• هل تشبع حسين فهمي فنياً؟

- نهائياً لا أشعر بهذا الاحساس فكلما انتهي من عمل أفكر ما الذي سأقدمه فيما بعد، وأشعر مع كل بداية تصوير لعمل جديد أنني مبتدئ، كما انني أشعر بأن أول يوم امتحان ونسيت كل شيء ذاكرته، وأرى أن هذا الاحساس أفضل من الشعور الدائم بالثقة في النفس.

• هل ترى أن الشباب أصبحوا مسيطرين على السينما أكثر من الفنانين الكبار؟

- لا يوجد فنان يسيطر على السينما على حساب فنان آخر، ويطلق على الفنانين الكبار نجوم، لأن النجوم تضيء في السماء على طول ولا تنطفئ نهائياً، فحتى الآن الجمهور يشاهد أفلام رشدي أباظة وفاتن حمامة وعمر الشريف ولهم مكانتهم الكبيرة في قلوب كل مشاهد.

• كيف ترى الاتهام الموجه دائماً للسينما بالتردي؟

- بالفعل هذا الاتهام متواجد طوال الوقت وهذا ليس معناه أن كل الأفلام السينمائية رديئة كما أن هذا الاتهام يوجه لكل المهن وليس الفن فقط.

• هل ترى أن السينما المصرية عوضت غياب سعاد حسني؟

- لا أحد يعوض غياب سعاد حسني نهائياً، كما أنني مقتنع تماماً بأنه بعد رحيل الفنان لا يعوض غيابه بأي شكل من الأشكال، كما أن سعاد حسني فنانة استثنائية في تاريخ السينما المصرية فكيف تعوض؟

• ما رأيك في ظاهرة تحويل الأعمال الفنية القديمة إلى مسلسلات درامية؟

- لا أقتنع بهذه الفكرة كما أنها عرضت عليَّ كثيراً ورفضتها فلماذا أقدم عملاً تم تقديمه من قبل وحقق نجاحًا كبيرًا والجمهور يعرفه جيداً ما الجديد في ذلك أو الشيق وما الذي يستفيد منه الجمهور وهو شاهد هذا العمل من قبل؟

• كيف تعود الدراما التلفزيونية لريادتها؟

- لاتزال الدراما المصرية رائدة في الوطن العربي بنجومها الكبار وبتلفزيونها الذي يحمل تاريخًا فنيًا كبيرًا، ومهما كثرت الاعمال التركية أو الهندية أو الكورية فستظل الدراما المصرية رائدة.

• ما رأيك في انتشار ما يسمى بالمسرح التلفزيوني مثل «مسرح مصر»؟

- حقيقة أنا لم أشاهد هذه التجارب نهائياً وبالتالي لا يصح أن أحكم عليها، ولكن ما شهدته شبيه لذلك، يجعلني أحكم عليه بأنه مسرح منقول.

• في رأيك ما سبب تراجع مستوى مهرجان القاهرة عن سابق عهده؟

- توليت إدارة المهرجان أربع سنوات متتالية وهذا كافٍ جداً، حققت خلالها نجاحًا كبيرًا جداً، ولكن لابد من تجديد الدماء، ولا أستطيع أن أظلم إدارة المهرجان لأن الثورة لها أثر كبير فهناك عدد كبير من الفنانين وصناع الأعمال السينمائية يخافون من التواجد في مصر.

• ما رأيك في الألقاب التي تمنح لعدد كبير من الفنانين كسفراء للنوايا الحسنة؟

- حصلت على منصب السفير الاقليمي للأمم المتحدة لمدة تسع سنوات وتحدثت في الماضي مع بطرس غالي عن قلة تواجد الفنانين العرب كسفراء في الأمم المتحدة وعندما اقترحت الفكرة أعجب بها ولكن نفذها بعد رحيله كوفي عنان، وأنا لم أستفد من عملي كسفير نهائياً ولم أحب هذا اللقب على الاطلاق فأرى ان لقب الفنان أرقى وأفضل بكثير، وبذلت الكثير من المجهود في مصر والوطن العربي استفادت منه الأمم المتحدة، وكان الاتفاق بيننا على أن أتقاضى دولارًا في العام.

• متى يعود حسين فهمي للسينما؟

- أصبحنا نمر بأزمة كبيرة في الكتابة السينمائية فعندما أجد الدور الجيد والنص المتميز لماذا أعتذر أو أرفض بل بالعكس سأكون مشتاقًا له، والدور المتميز ينادي صاحبه، وفي السينما الأميركية هناك فنانون كبار جداً في السن وتكتب لهم أدوار وهذا ما نفتقده لدينا.

• ما رأيك في الأفلام التي يقدمها السبكي، وهل ترى أن له تأثيراً سلبياً على الشارع والذوق العام؟

- في البداية أحب ان  أوضح شيئًا مهمًا، أنا لا أعترف بوجود رقابة على الأعمال السينمائية ومن وضع هذه الرقابة هم الإنكليز، ومن المفترض أن تقوم نقابة المهن التمثيلية بوضع أخلاقيات للمهنة تتبع واذا نظرنا لدولة رائدة في الصناعة الفنية مثل أميركا لا توجد لديها رقابة، وأتذكر أن أحد المنتجين الأميركان عندما عرف أن هناك رقابة في مصر رفض التصوير لدينا، فلابد أن يفعل دور النقابة في ذلك، وبالتالي المشاهد يجب ألا يشجع الأفلام الرديئة والتي تفسد الذوق العام، وعندما ينجح الفيلم الفاسد سيصبح متواجدًا بيننا لأن السينما تجارة وأرى أن هذه الأعمال تفسد الفن وتفسد العاملين به.

• وما رأيك في انتشار الأعمال الدرامية التركية والهندية وغيرهما في مصر؟

- الحكومة التركية تدعم الصناعة عندها بشكل كبير من أجل غزو العالم العربي وهو ما يسمى بالقوة الناعمة، كما أن صناع هذه الأعمال يقومون بتسويقه في مصر بأسعار قليلة جداً، وعندما شاهدت أحد هذه الأعمال وجدته رديئًا جداً فليست كل أعمالهم متميزة.

• هل من الممكن ان تتجه للإخراج أو الانتاج؟

- دراستي في الأساس إخراج ولكن اتجاهي للتمثيل جعلني ابتعد عنه منذ بدايتي ولا افكر في العودة مرة أخرى له، أما الانتاج فعرض علي كثيراً ولكني رفضت فلماذا أنتج وكل شيء قدمته كفنان لا يوجد دور أو عمل معين يستهويني كفنان من أجل أن أقوم بانتاجه واذا وجدت ما يستدعي انتاجه فسأقدمه.

• هل من الممكن أن تكتب سيرتك الذاتية من أجل تقديمها في عمل فني؟

- أرفض هذا الكلام شكلاً وموضوعاً فأنا تحدثت عن كل شيء في حياتي للاعلام والصحافة، وبالتالي فهناك أشياء لم أتحدث عنها وستظل بداخلي فقط لأنها ترتبط بأشخاص آخرين، وكل فنان توجد في حياته أسرار خاصة ليس من حق الجمهور أن يعرفها، كما انني ضد السيرة الذاتية التي تقدم في أعمال فنية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث