b_300_250_16777215_01_images_image_D1(1).png

 

لعل أول سؤال يتبادر إلى الذهن من خلال عنوان هذا البحث:

 هل هناك إنتاج سينمائي في الخليج، حتى يتم الحديث عن مشاكله؟

- في واقع الأمر أنه لا يوجد إنتاج سينمائي بالمعنى المتعارف عليه، فلا يوجد في أي دولة خليجية قطاع عام مختص بالإنتاج السينمائي كما هو موجود في «سوريا» مثلاً، ولا توجد في أي دولة خليجية شركات إنتاج مختصة بإنتاج الأفلام السينمائية الخليجية كما هو موجود في «مصر»، هذا رغم وجود تراخيص كثيرة للإنتاج السينمائي ضمن تراخيص شركات الإنتاج الفني.

- كما لا يوجد أي نوع من الدعم الحكومي المنتظم لإنتاج الأفلام في أي دولة خليجية كما يحدث مثلاً في «تونس والمغرب» واذا كان تاريخ السينما قد تجاوز الـ100 عام فانه وخلال أكثر من قرن من الزمان لم تنتج دول الخليج مجتمعة أكثر من 5 أفلام روائية من مجموع أكثر من «4000» فيلم عربي تم إنتاجها خلال تلك الفترة.

 في واقع الأمر لا يوجد إنتاج سينمائي خليجي حتى نتحدث عنه انما يوجد واقع سينمائي متمثل في العديد من المحاولات الفردية والرسمية للتعرف على فن السينما منذ ظهوره ثم محاولة عرضه كتسلية محببة لمشاهد شغوف بذلك الفن الجديد ثم محاولة عرضه كتسلية محببة لمشاهديه، ثم محاولة ترسيخه وتكريسه كعنصر مهم من عناصر الثقافة ثم محاولة ادخاله كمنتج روائي وتسجيلي مطلوب للمشاركة في مشروع التنمية.

 الحديث سيكون اذن عن المشكلات التي تواجه واقع السينما في الخليج وهو حديث بالتبعية والضرورة عن إنتاج السينما ومشاكله في منطقة الخليج العربي.

 

البدايات

 في الثلاثينات من القرن الأخير في الألفية الثانية وعندما بدأ الكويتيون في السفر والترحال إلى عدد من الدول العربية للدراسة والتجارة هناك استطاعوا مشاهدة الأفلام في دور السينما سواء كانت  أجنبية مستوردة أو أفلاماً عربية منتجة في تلك الدول.

- وفي عام «1939» قام «ألن فليبرز» وهو سائح أسترالي بتصوير فيلم تسجيلي عن الغوص وصيد اللؤلؤ وبعض ملامح البيئة الاجتماعية في الكويت وتلاه «محمد قبازرد» بالفيلم التسجيلي «الكويت بين الأمس واليوم».

- وفي عام 1946 تم تصوير فيلم تسجيلي عن بدء ضخ النفط من ميناء الأحمدي وفي عام 1950 قامت دائرة المعارف بتأسيس قسم السينما والتصوير وتمكنت من إنتاج 60 فيلماً وثائقياً تعليمياً عن التعليم والصحة وغيرهما من أمور تتعلق بالحياة في الكويت.

- وفي عام «1954» تأسست شركة السينما الكويتية التي أخذت على عاتقها انشاء دور العرض واستيراد الأفلام.

- وفي عام «1964» تم افتتاح قسم السينما بتلفزيون الكويت ثم مراقبة السينما عام «1981» بطاقة إنتاجية من «20 إلى 30» فيلماً في السنة قبلها.

- وفي عام «1965» قدم محمد السنعوسي فيلم «العاصفة» وفي العام ذاته قدم خالد الصديق فيلم «الصقر» ثم مجموعة من الأفلام التسجيلية الأخرى توجت بفيلمه الروائي الأول «بس يا بحر» الذي حقق نجاحات عربية ودولية عديدة،

- وبعد ذلك قدّم فيلم «عرس الزين» ثم «شاهين» والفيلم الأخير إنتاج مشترك بين «الكويت - الهند وايطاليا» وغير «السنعوسي والصديق» يمكن الاشارة إلى العديد من الأسماء التي ساهمت في تشكيل الواقع السينمائي في الكويت مثل هاشم محمد الذي قدم فيلم «الصمت»، و«الفنون»، و«غوص الردة»، و«غوص عدان»، -وبدر المضف الذي أنجز العديد من الأفلام التسجيلية منها «مشروع منطقة الشعيبة الصناعية» وعبد الرحمن المسلم «الفخ»، و«الفجر الحزين» وعبد الله المحيلان «مذكرات بحار»، و«اريتريا وطني» وعبد الوهاب السلطان «سد مأرب»، و«نهر الأردن» ونجم عبد الكريم «النداهة» ونادرة السلطان «السدو» وعامر الزهير «القرار»،

- ويمكن الاشارة أيضاً إلى محاولات حبيب حسين وابراهيم قبازرد وعبد المحسن الخلفان وعبد العزيز الحداد وعبد المحسن حيات وماهر حجي وعبد الله المخيال ووليد العوضي وقد تنوعت نتاجات الأسماء الأخيرة ما بين الروائي القصير والتسجيلي كما مزجت بعض المحاولات ما بين تقنية السينما وتقنية الفيديو.

- وتبقى اشارة إلى تأسيس نادي الكويت للسينما عام «1976» مع التأكيد على دوره في تطوير التذوق السينمائي من خلال اقامة العديد من الأنشطة والتظاهرات السينمائية في الكويت.

 وفي السعودية وفي النصف الثاني من السبعينات بدأ ظهور سينمائيين أمثال «محمد القزاز» الذي حاول بناء مؤسسة سينمائية بكامل معداتها ولم تكتمل، و«عبد الله المحيسن» الذي صنع مجموعة من الأفلام التسجيلية من خلال مؤسسته الخاصة ومن تلك الأفلام نذكر «اغتيال مدينة»، و«الصدمة».

- وقبل السبعينات وعلى مستوى العرض يمكن الاشارة إلى دور العرض الخاصة بشركة «أرامكو» اضافة إلى دور العرض الخاصة على مستوى الأسرة المالكة.

وفي الامارات وفي سلطنة عمان يتحدث الواقع السينمائي هناك عن مهرجانات سينمائية تقام بين الحين والحين في المجمع الثقافي في «أبو ظبي» وهناك اهتمام خاص من دائرة الاعلام بــ«الشارقة» لطباعة ونشر المؤلفات الخاصة بالسينما والدعوة للملتقيات السينمائية وهذا ما يحدث بشكل أو آخر بالنسبة لسلطنة عمان مع الاشارة هنا إلى جهد «عبد الله حبيب» الذي قام بإنتاج بعض الأفلام الدرامية القصيرة خلال فترة دراسته في أميركا.

 وفي البحرين كان «خليفة شاهين» أول من اهتم بالسينما وإنتاج الأفلام حيث توج طموحه بتأسيس مؤسسة «الصقر» للتصوير عام «1971» وقبلها كان قد أصدر أول جريدة سينمائية كمصور لحساب شركة نفط البحرين «بابكو» وقد حقق شاهين عدداً من الأفلام التسجيلية من خلال مؤسسته عرضت في مهرجانات عالمية منها «صور جزيرة»، و«أناس في الأفق»، و«الموجة السوداء» وهناك دار اب الذي حقق بعض الأفلام القصيرة قبل أن يغادر إلى الولايات المتحدة الأميركية.

- وفي الفترة ما بين «72 و 78» حقق «علي عباس»، و«مجيد شمس» 4 أعمال درامية قصيرة وفيلماً تسجيلياً واحداً تتراوح مدة كل منها من«10 الى30» دقيقة تقريباً، هي:

«الغريب انتقام – الرجال الثلاثة – غدار يا زمن – ذكريات».

- وفي عام «1975» قدم «بسام الذوادي» أول أفلامه ومدته 12 دقيقة «صامت» تناول من خلال مشكلة المخدرات بعدها حقق مجموعة من الأفلام الدرامية القصيرة وهي «الأعمى» 76 «الأخوين» 77 «الأجيال» 77 «القناع» 81 «ملائكة الأرض» 83، وأخيراً قدم فيلمه الروائي الأول «الحاجز» 90 وقام بإنتاجه مع هيئة الاذاعة والتلفزيون بدولة البحرين ويعتبر أول فيلم روائي بحريني وقد شارك في عدة مهرجانات عربية وعالمية

- وهنا اشارة أيضاً إلى تأسيس «نادي البحرين للسينما» الذي ساهم ومازال في نشر الثقافة السينمائية من خلال اقامة العروض والمهرجانات السينمائية وكل ما هو خاص بنشر الثقافة السينمائية في البحرين.

 وفي قطر تذكر المعلومات المتوافرة أن أول فيلم أنتج وظهرت اجازته على يد الانجليزي «رود باكستر» عام «1960» وفي عام «1976» أنتجت وزارة الاعلام الفيلم الروائي «الشراع الحزين» من اخراج المصري «محمد نبيه» ومدته تقريباً «62» دقيقة.

 في هذا العرض الموجز والمختصر للواقع السينمائي في «الخليج» ـ خليجنا الغالي ـ ربما نكون قد تجاوزنا تلك المحاولات التي لم تتم لإنتاج أفلام مثل محاولة «غانم السليطي» في قطر ومحاولة «عبد الرحمن الرويعي» في البحرين لإنتاج أول فيلم روائي بحريني ولم يتم الحديث بشكل موجز أو مفصل عن أفلام التحرج للعديد من السينمائيين في «الخليج» باعتبارها لم تعرض في أي عروض جماهيرية سواءً عن طريق السينما أو التلفزيون كما لم تتم الاشارة إلى تلك المحاولات التي تمت لانجاز أفلام تم تصويرها بشرائط «الـــ8 ملم» وذلك باعتبار أنها تدخل في نطاق جهد الهواة وقراءة متأنية لهذا الواقع تضعنا أمام بعض الحقائق ذات الدلالات فبعض دول الخليج مازالت لا تعرف السينما على مستوى العرض مثل المملكة العربية السعودية، وبعض دول الخليج التي عرفت العرض فان المعروض فيها من الأفلام الهندية تتجاوز نسبته «80 %» من اجمالي الأفلام المعروضة كما يحدث في دولة الامارات العربية وتشير احصائيات تعود إلى 4 سنوات مضت الى أن عدد المترددين سنوياً على دور السينما يبلغ في الكويت 900 ألف شخص بينما يبلغ في قطر 500 ألف شخص ويبلغ في البحرين 800 ألف شخص وهي أرقام متواضعة اذ عرفنا أن عدد المترددين على دور السينما في الوطن العربي يبلغ ما يقارب   200 مليون شخص.

- وكلنا يعرف أن اقتصادات السينما تعتمد على التوزيع، والاحصائيات المتوافرة عن دور العرض تقول ان اجمالي دور العرض الموجودة في الخليج لا يتجاوز 30 داراً للعرض من اجمالي  1400 للعرض موجودة في الوطن العربي.

- وقراءة ثانية متأنية من المؤكد أنها ستضعنا أمام حقيقة متجذرة عند أغلب السينمائيين في منطقة الخليج وهي أن السينما أسلوب عصر والتخلف عنها تخلف عن العصر وهي جزء من التطور الاعلامي الحالي وهي ضرورة لأنه من حق الأجيال القادمة أن تتعرف على تفاصيل الواقع الحالي واذا كان الخليج «النفط» عنده من الامكانات المادية ما يساعده على اقامة بنية سينمائية متكاملة تكون نواة لصناعة سينمائية كبيرة واذا كان الخليج الشاعر يملك من الطموحات والأحلام وتراكمات الصور الكثيرة فما هي اذاً المشكلات التي تعوق قيام صناعة أفلام مزدهرة تكون بحجم الأماني والطموحات؟

 المشكلات التي تواجه الإنتاج السينمائي الخليجي كثيرة ومتنوعة هناك مشكلات تتعلق بــ«الصناعة» وأخرى تتعلق بــ«التجارة» وثالثة تتعلق بــ«الفن».

- فيما يخص الجانب الصناعي فان دول الخليج عندما بدأت مشروعاتها التنموية بعد ظهور النفط ثم الاستقلال كان الشغل الشاغل لها هو اقامة مشروعات البنية التحتية ولم يشغلها كثيراً اقامة منشآت سينمائية مثل الاستوديوهات والمعامل.

- ويعني ذلك أن السينما كإنتاج وكصناعة كانت ومازالت ضمن المشروعات المؤجلة ونستثني من هذا التفسير دولتين هما «السعودية والكويت» فالأولى لم تدخل السينما في حسابات خطتها التنموية لأسباب نعرفها، والكويت اتخذت بالفعل خطة تأسيسية لانشاء مراقبة للسينما مزودة بكافة المعدات السينمائية بطاقة إنتاجية عالية تصل إلى إنتاج «30 فيلماً» في العام الا أن هذه المراقبة تم اغلاقها بفعل أسباب تعود إلى الغزو العراقي الغاشم وتغير الأولويات.

- ولأن الإنتاج السينمائي كان في ذيل قائمة الاهتمامات بالنسبة للحكومات في الخليج فقد أدى ذلك بالضرورة إلى قلة الاهتمام باقامة معاهد أو كليات لتعليم السينما لاعداد الكوادر اللازمة لتحقيق الأفلام ويعني ذلك أن الكوادر أصبحت منشغلة بأمور ليست لها صلة بالسينما.

- ونقص الكوادر مع عدم وجود منشآت لازمة للفعل السينمائي أدى بالضرورة إلى تردد المؤسسات الفنية الخاصة في خوض مجال الإنتاج السينمائي.

- ولو حدث اهتمام رسمي على مستوى المؤسسات الخاصة بإنتاج الأفلام فان هناك مشكلة التوزيع «مشكلات التجارة» فحتى لو تم زيادة دور العرض يجب أن يؤخذ في الاعتبار الكثافة السكانية في الخليج «عدد سكان كل الدول الخليجية مجتمعة أقل من عدد سكان القاهرة في فترة الصباح..»، واذا تم حل مشكلة التوزيع عن طريق فتح أسواق خارجية فان هناك مشكلة اللهجة واذا تم حل مشكلة اللهجة عن طريق الدبلجة أو الترجمة أو التعود فستبقى مشكلات الفن وهي الأهم والأخطر من وجهة نظري وأقصد هنا بمشكلات الفن الأفكار أو المقولات أو الموضوعات الخاصة بالأفلام وكيفية صياغتها فنياً ومساحة الحرية المطلوبة لتوصيل هذه الصياغات إلى الجمهور.

 

قصص وحكايات

- في الخليج كما في كل بقعة من العالم توجد قصص وحكايات وتوجد كذلك رؤى وأفكار وفي الخليج الشاعر يوجد مفكرون يطرحون الرؤى وكتّاب يصورون فنياً الأفكار والأحداث ومبدعون قادرون على تحويل المكتوب إلى مرئي لا ينقصه الجمال والقدرة على التأثير.

- لكن تتدخل أحياناً يد الموروث الاجتماعي لتمنع وتحجب وتشجب وتتدخل أحياناً يد الرقابة وتغير وتبدل وتمنع أيضاً وأحياناً ثالثة تتدخل أيادي قوى مختلفة لا ترى من السينما سوى أنها عمل من أعمال الشيطان.

- ولأن الخليج ليس حقبة تاريخية منعزلة أو قابلة للانعزال فان مشكلات السينما العربية تصب في الخليج والعكس صحيح.

- في «أميركا» لا توجد مشكلة في دور العرض فهناك أكثر من 25 ألف صالة عرض ولا توجد مشكلة تمويل فهناك أفلام وصلت ميزانيتها إلى 180 مليون دولار كـفيلم «عالم الماء» ولا توجد مشكلة في التقنية فكل ما يخص صناعة الأفلام متوافر وفي حالة مستمرة من التطوير ولا توجد مشكلة في الأفكار وحرية التعبير لكن لو افترضنا جدلاً أنه بين يوم وليلة «هنا اسمحوا لي أن نترك موضوعية الأبحاث ونحلم قليلاً» تم اتخاذ قرارات ببناء 500 دار عرض في الخليج وتم توفير الكوادر اللازمة للإنتاج السينمائي وتم الاتفاق على فتح الأسواق العربية لتوزيع الفيلم الخليجي وتم اعتماد لهجة مفهومة للمواطن العربي وكل ذلك من الممكن حدوثه من خلال خطة قصيرة الأجل هل ينتهي الحديث في تلك الحالة عن مشكلات الإنتاج السينمائي في الخليج؟

- ان الإنتاج والتمويل أقل الأمور أهمية بالنسبة للابداع والانسان ومن المهم ونحن نتحدث عن مشكلات الإنتاج السينمائي في الخليج أن نسأل ماذا نريد أن نقول من خلال هذا الإنتاج؟ وهنا تأتي مشكلة المشاكل لأن الجهات العربية المسؤولة تريد من السينما أن تخاطب الناس بما يحقق مصالحها والجهات المسؤولة سواءً في الخليج أو في بقية الدول العربية مازالت تنظر إلى السينما على أنها مجرد تسلية ويمكن الاستغناء عنها بوسائل أخرى.

- كما أن الجهات المسؤولة لا ترغب في أن تكون السينما مرآة كاشفة للعيوب وأوجه القصور، ولا يعني ذلك أننا نحب السينما والحكومات تكن لها الكراهية وانما كل منا يحب السينما بطريقته الخاصة وواقع الأمر أن مشكلات السينما لم تعد تلك المشكلات التقليدية التي درجنا على الاشارة اليها كما أن الموضوع قد تجاوز حكاية ما نحب وما تحبه الحكومات لأنه وبفعل التجاهل وبفعل التطور الذي هو سنة الكون وخلال العقد الأخير ظهرت مشكلات جديدة.

- في «ألمانيا» لم يعد هناك حديث عن سينما «فاسبيندر» الا فيما ندر.

- وفي «السويد» تراجع الحديث عن سينما «برغمان»، وفي «ايطاليا» لم نعد نسمع كثيراً عن الواقعية الايطالية ولا عن سينما العصر الذهبي التي تزعمها الراحل «فلليني» .

- ويقول المخرج البولندي الشهير «كريستوف زانوسي»: لدينا دراما انسانية عظيمة ولدينا بطالة وفساد عظيم اننا نمر بمرحلة تستحق الاهتمام.

- ما يستحق الاهتمام في المرحلة المقبلة هو البحث الجدي عن اجابات وافتراض حلول وسيناريوهات لمواجهة ما هو آتِ.

- الشركات العملاقة تتحكم الآن في 12 تريليون دولار وهو ما يساوي نصف الناتج القومي العالمي واذا كانت هذه الشركات شئنا او أبينا في طريقها لعولمة الجغرافيا ثم التاريخ ومن ثم الثقافة من أجل اقتصاد عالمي وشيك واذا كان ذلك سيتبعه كما يتخيل المتخيلون «وجزء من هذا الخيال حقيقة بالفعل» ازالة الحواجز الثقافية لكل مشروعات تأكيد هويات الشعوب وما  موقف صناع السينما في الخليج من حلم «خلجنة» الفيلم في منطقة الخليج؟ ونطبق ذلك على الفيلم في بقية بلاد العرب.

- واذا تم حل مشكلة عولمة الأفلام من خلال التأكيد على التنوع وتعدد الثقافات والتسامح وازالة السمات الثقافية التي تشجع الصراع وتحول دون تحقيق الانسجام اذا حدث ذلك بالفعل فما الحلول المطروحة لمواجهة التقنية السينمائية المتطورة سواءً في المادة الخام التي تصنع منها الأفلام أو في طريقة بث الأفلام فالطريق أصبح مفتوحاً لتسجيل الأفلام على أنواع متطورة من اسطوانات.

- ويعني ذلك أن الشرائط الفيلمية المعروضة الآن ستصبح من الآثار القديمة واذا كان انتشار الكمبيوتر واعتماده وسيلة متزايدة للتواصل وامكانية تزويده بالأفلام الجديدة لمشاهدتها لم يعد ذلك الحدث الباهر فان الجديد المنتظر في القريب العاجل هو الاعتماد على المحطات الفضائية بحيث يمكن ايصال الفيلم إلى الصالات بل والى البيوت عن طريق الاتصال الهاتفي العادي واذا كانت بعض التجارب تتم بالفعل لبحث امكانية بث الشريط الفيلمي، بعد تحويله إلى اسطوانة رقمية من الأستديو إلى صالات العرض فان أهم من ذلك كله ونتيجة التطور في مجال المؤثرات الخاصة والخدع السينمائية فان من المتوقع الاستغناء عن مهن سينمائية وتغير طبيعة مهن أخرى.

- «هناك برامج كمبيوتر موجودة بالفعل عن طريقها يمكن بناء مشهد كامل يتكون من عدة لقطات ويتضمن حركة ممثل واضاءة وخلفية وموسيقى تصويرية وخلافه» ويعني ذلك أن المخرج اذا أراد أن يكون الفيلم من بطولة «شارون ستون» فسيكون باستطاعته الاختيار ما بين مليون حركة تقوم بها «شارون» مسجلة على قرص مدمج وكذلك الحال اذا أراد المخرج أن يكون فيلمه من بطولة أي نجمة أخرى أمثال «ديمي مور» أو «كيت وينسلت» وسيكون باستطاعة المخرج اختيار أمكنة الأحداث من خلال اختيارات لامتناهية مخزنة على الكمبيوتر.

- وهنا نستطيع التذكير بعشرات الأفلام التي لعب فيها الكمبيوتر ومازال أدواراً مؤثرة في بنية الفيلم مثل «القناع»، و«يوم الاستقلال»، و«حرب النجوم»، و«العنصر الخامس».. الخ.

- لكن اذا عدنا إلى أرض الواقع فان السينما في الخليج كما في بلاد العرب الأخرى ليست في حاجة ملحة لهذه التطورات المتسارعة لكي تستمر وتحقق أفلامها الخاصة وحتى تتم عملية حسم موضوعات تخص التبعية والابداع والأصالة المعاصرة والخصخصة والعولمة وغيرها من القضايا التي يدور حولها الجدل لتحديد موقع لنا على خارطة عالم متغير في كل شيء حتى يتم ذلك وحتى لا نكتفي بالأسئلة فان هناك مقترحات كثيرة لتجاوز المشكلات التي تواجه إنتاج السينما في الخليج ويمكن في هذا الصدد الاعتماد في المرحلة الأولى على الإنتاج المشترك بين دول «مجلس التعاون» وبعض الدول العربية ذات التاريخ السينمائي الطويل في مجال الإنتاج السينمائي كما يمكن الاستعانة بالخبرات العربية والأجنبية لاقامة صناعة سينمائية متطورة ويمكن أن تلعب التلفزيونات الخليجية دوراً كبيراً في تشجيع إنتاج أعمال سينمائية تسجيلية أو روائية ويمكن انشاء مركز للتدريب في احدى الدول الخليجية يكون بمثابة نواة لانشاء معهد للسينما بين دول «مجلس التعاون الخليجي» لانشاء مؤسسة للإنتاج الفيلمي المشترك مثل مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك ويمكن البدء في تدريس مادة خاصة بالتذوق السينمائي في المراحل المتوسطة من التعليم لاعداد جيل يتذوق السينما بطريقة مختلفة حتى يعرف أن الفيلم الأجود والأمثل ليس هو فيلم «العنف والأكشن» ويمكن الاكتتاب في شركة خليجية كبيرة للإنتاج السينمائي تقوم بتقديم قروض ميسرة لإنتاج الأفلام، يمكن دعم اللجنة التأسيسة للسينما في الخليج حتى تستطيع أن تحقق أحلامها، ويمكن استحضار أحدث الأجهزة السينمائية في العالم من أجل صناعة سينمائية متطورة، ويمكن ارسال بعثات دورية لدراسة فن السينما في المعاهد السينمائية في الخارج، ويمكن فرض ضريبة قليلة على تذاكر السينما تذهب محصلتها لانشاء صندوق لإنتاج أفلام متوسطة التكاليف من أجل تدوير عجلة الإنتاج، ويمكن نشر نوادي السينما في بقية دول الخليج لزيادة الوعي الجماهيري بأهمية السينما. وما أكثر الممكنات التي يمكن الحديث عنها. وقد يصلح بعضها للتنفيذ وقد يبقى البعض الآخر في خانة الطموح والأماني.