b_300_250_16777215_01_images_image_L3(3).png

 

ومن أهم اسباب حملها الدفاع عن النفس خصوصا في الأزمنة الغابرة نظرا لتدني الأمن وعدم وجود من يحميهم، وعن أهمية الجنابي والخناجر يقول الأستاذ عبدالرحمن بن متعب: كان وما زال للجنبية والخنجر الدور البارز في زينة الرجال في اغلب مناطق المملكة لكن لها الحضور الأكبر في المنطقة الجنوبية من السعودية.

وعن أنواعها يقول إن لها أكثر من نوع وبعضها يصل سعره إلى 50 الف ريال فأكثر ويعتمد سعرها على صايغها ونوع السلة ونوع المقبض من أنواع قرون بعض الحيوانات وأغلاها قرن الزراف أما المشهور منها في بلاد رجال الحجر فأشهرها النافعي والأشبيل والمرود وقد كان من أشهر صايغيها رجل يسمى شنبر في قرى الخاضرة شمال محافظة النماص، وعن بعض الأشعار التي قيلت فيها اضاف: هناك كثير من الأشعار الشعبية ومنها هذا البيت الذي قاله أحد الشعراء في لون اللعب الجنوبي:

سلة النافعي من بين الجنابي شوقتني

شغلها طيب جانا من ارض الدمشقية

 

جسر للتواصل

تعد المهن والحرف التقليدية القديمة جسرا للتواصل بين الماضي الأصيل العريق والحاضر، فهي مهن تجسد أصالة الإنسان وتاريخه وإبداعه عبر عصور مختلفة ومتعاقبة، كما تصور ما تمتعت به الشعوب من ثقافة وقيم ومهارات، تبرز لجمهور اليوم نتاجهم الحضاري والإنساني، ولعل صناعة الخناجر والسيوف واحدة من أهم الحرف والمهن القديمة التي تشير إلى براعة ومهارة الصانع، كما تشير إلى تلك «الخصوصية الثقافية» وما تحمله من براعة التصميم والشكل الفني والإبداع الحرفي الذي يشي بذلك الذوق الجمالي في إنجاز الخنجر كتحفة فنية تتمتع بكل المواصفات المنسجمة مع البيئة والمجتمع والعادات والتقاليد.

فعلى مستوى الرمز عند بعض الثقافات والأديان والقبائل مثلا يعتبر الخنجر إشارة لإطلاق النار في طقوس السحر، ويمثل القوة والوعي ويستخدم لتوجيه الطاقة واختيار الدوائر السحرية، كما يعتبر أحد الطرق أو وسائل الاتصال في الطقوس الشيطانية، حيث يتحد الجسد مع رسم النجمة، ويتم خدش الجسد بالخنجر، ولا بد أن يتم تسخين الأخير وقراءة بعض الكلمات ويتم وضع بقايا الدم على رأس الخنجر في كأس ووضعه في منتصف النجمة. وعرضنا لمثل هذا الحديث هو من قبيل إظهار مدى سلطة وأهمية الخنجر وكيف يحضر بقوة في العديد من المعتقدات الدينية والخرافية وترتبط بطرد الأرواح والشر وجلب الحظ، كما ترمز لكل ما له علاقة بالقوة والهيبة. يعد الخنجر من أقدم الأسلحة التي استخدمها الإنسان في الدفاع عن نفسه، وفي احتياجاته المعيشية عبر العصور، فهو من الأسلحة الصغيرة، السهلة الحمل والاستخدام عند الالتحام اليدوي، وضمن الصناعات التقليدية يلحق الخنجر بالسيف بوجه عام، لأنه من فصيلته إذا جاز لنا مثل هذا التعبير. وكان المحارب قديما يحمل خنجره في «حزامه» أو تحت ثيابه، فإذا التحم بعدوه كان يطعنه به خلسة، وكانت بعض المجاهدات في العصور الأولى يحملن الخنجر في الغزوات المختلفة تحت ثيابهن للدفاع عن أنفسهن.

لكن بصفة عامة فقد ارتبط الخنجر ومنذ قرون طويلة بعادات الناس وتقاليدهم وتراثهم المنقول، وعدّ رمزا للرجولة، وجزءا مهما من الصناعات التقليدية اليدوية التي تبرز نشاط أي شعب وخصوصيته، كما أن نوع الخنجر في بعض البلدان مثل اليمن يدل على المكانة الاجتماعية لصاحبه.

 من ناحية ثانية ارتبط اسم السيف بالشرف والكرامة والنخوة والحماية، فقد وقف السيف العربي  والإسلامي على مر التاريخ الغابر شريفا، مدافعا عن الحق، ناشرا لعدالة السماء التي انزلها الله سبحانه وتعالى على النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، على عكس الخنجر الذي يرتبط في الأذهان بالخيانة والغدر، حيث أغتيل فيه العديد من الأسماء والشخصيات التاريخية وبخاصة في عهد الإسلام. ومن ذلك خنجر أبي لؤلؤة المجوسي الذي قتل به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصلي. وتذكر الحادثة أن المجوسي، كان واقفا مع ثلاثة، فمر عليهم عبيد الله بن عمر وبينما هو مار، إذ سقط خنجر ذو حدين من المجوسي وكان أشبع سمّا، وقام أحدهم وأخفاه، نظر عبيد الله، وما كان يعلم أن هذا الخنجر المسموم إنما أريد به قتل الأمير العادل، خير الأمة بعد نبيها وأبي بكر الصديق رضي الله عنه. وفي هذا السياق فقد أسهب العديد من الشعراء في استخدام الخنجر كرمز أو فكرة لتوضيح المعنى الدلالي في قصائدهم، ومنهم الشاعر الراحل
رياض الصالح الحسين في قصيدته «الخنجر»، ونقتطف منها:

الرجل مات

الخنجر في القلب

والابتسامة في الشفتين

وكذلك يبدو استخدام الخنجر واضحا في قصيدة الشاعر الكويتي حامد زيد بعنوان «غدر الخناجر» ومطلعها:

عفا الله عن خطا غدر الخناجر والضلوع أبطال

بسامح وأتركك تحت الظالم الحالك لحالك

دخيلك وفر دموعك ترى هدر الدموع إذلال

وترى ما في أحد يصبر مثل صبري بغربال

كما استخدم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش «الخنجر» في قصيدته الشهيرة «مزامير»، ونقتطف منها:

أيها الوطن المتكرر في الأغاني والمذابح

دلني على مصدر الموت

عرف الخنجر على أنه نوع من الأسلحة البيضاء التي لها مقبض ونصل وجراب أو «الغمد» في بعض الأحيان، وقد تعددت مواد صناعته من البرونز والصلب والحديد، كما تعددت صناعة الاتصال والتزيين المتعلقة به، من العظام إلى الخشب في العصر الحديث. حيث يتفنن صناع الخناجر بتزيين مقابضها بأشكال ونماذج فلكلورية ترتبط ببيئة المجتمع الذي يهتم بصناعة هذه الأداة التراثية التي تعتبر مقياسا لسمات الشخصية ورمزاً للأناقة التقليدية، على نحو ما نرى ذلك في مجتمعي اليمن وعمان التي جعلت من الخنجر شعارا رسميا. وقد جرت العادة على حمل هذا السلاح بصفة رئيسية، بغض النظر عن كونه أداة قتال، فهو مظهر من مظاهر التزين والشجاعة عند الرجال على اختلاف فئاتهم وأعمارهم. أما عن المواد المستخدمة عادة في صناعة الخناجر فهي: الفضة، الجلد، الخيوط المعدنية، الخشب، اللباد المصنوع من الصوف أو غيره، الغراء «الصمغ»، المقابض المصنوعة من البلاستيك أو قرن حيوان الخرتيت، قرن الزراف، معدن الرصاص، معدن الحديد.

تاريخيا تتميز الخناجر التي صنعت في العهد الإسلامي بطرزها وزخارفها، واستقامة نصالها وجمال مقابضها، وخاصة ذلك النوع المشهور باسم «الكارد»، حيث نصاله المصنوعة من مادة الفولاذ، ومقابضه العاجية المزخرفة بأشكال نباتية وهندسية متنوعة، كما تميزت هذه الخناجر في مرحلة ما، بنصالها المصنوعة من الأحجار الصلبة والحادة، وفي هذه الحالة يكون النصل والمقبض من المادة نفسها، وهي عادة من البلور الصخري، ومن «حجر اليشم» من مختلف الأشكال والألوان، وقد أنتجت أنواعا من الخناجر مقابضها من العاج والعظام، وعليها زخارف ونقوش بديعة.

وتعد «الجنبية» وسميت بهذا الاسم لأنها تقف إلى جانب الرجل وتلازم جنبه من أهم الأنواع التي عرفت في جنوب منطقة الجزيرة العربية، وتختلف عن الخنجر في أن مقبض الأخير غالبا ما يكون من مادة الفضة، بينما يكون المقبض في الجنبية من قرن الوعل أو من عظم الحوت، حيث يزخرف وينقش يدويا ليأخذ شكلا مميزا يبرز مهارة الحرفي الذي يصنعها، كما يتميز نصل الجنبية بقلة سماكته بالنسبة للرأس والمؤخرة كما يأخذ مقبضها أشكالا متعددة، فمنها ما يأتي على هيئة رأس ثعبان، أو على شكل كأس، أو على شكل ثلاثي. وللجنبية غمد أو غلاف يعرف باسم «الجفيرة» ويصفَح عادة بالمعدن، ويغطى بالجلد أو القطيفة. وذكر «الصيقل» أن الجنبية «الخنجر المعقوف» التي تعود إلى ما قبل الإسلام وتستخدم للدفاع عن النفس وأثناء الاحتفالات التي تشتمل على الحركة والرقص، تمكنت من الاستمرار عبر التاريخ، وما يجعل منها ذات قيمة عالية هو «الرأس» أو المقبض، وأغلاها ثمنا تلك المصنوعة من قرن وحيد القرن، إضافة إلى عمرها منذ قدم الصناعة.

 

خناجر السومريين

تذكر المصادر التاريخية أن السومريين كانوا من أوائل من استخدم مادة النحاس لصنع أدواتهم المتعددة التي كانوا يحتاجونها في حياتهم اليومية، ويشير إلى هذا الموضوع الدكتور رضا العطار في موضوع له تحت عنوان «الحضارة السومرية»، موضحا أنه في الألف الخامس قبل الميلاد بدأ سكان العراق القديم باستخدام النحاس إلى جانب الحجر، وفي عام 1926 تم اكتشاف المدافن الملكية بالقرب من معبد «أوار» وعبر المدخل المؤدي إلى المقبرة تم العثور على خنجر من الذهب وخاتم وأشياء أخرى من الذهب، وعثر في القبور الأخرى على رفات جنود وعلى رؤوسهم خوذات من النحاس ويحملون حرابا وخناجر، وتوجد هذه الكنوز الأثرية في القاعة الخاصة بآثار بابل في المتحف البريطاني في لندن.

كما تذكر العديد من الدراسات التاريخية أن عهود الفرس والرومان والإغريق اتسمت بكثرة الحروب والغزوات والحملات القتالية، مما تتطلب معه الاهتمام بالتدريب واستخدام أنواع عديدة من الأسلحة مثل الخناجر والحراب والدروع الثقيلة والمطارق الحديدية.

وصناعة الخنجر مرت أيضا في حياة الفراعنة، وخير مثال على ذلك المكتشفات الأثرية التي دلت على خنجر الملكة «اياح حبب»، ويتكون من ثلاثة أجزاء النصل والمقبض وقطع التثبيت. أما النصل فمصنوع من مادة البرونز ويزيد سمكه في الوسط عن الطرفين، ولا يزال يحمل آثار التذهيب الأصلي، كما تتكون القبضة من قلب خشبي مغطى بصفيحتين رقيقتين محدبتين من الفضة. أما قطع التثبيت فهي مصنوعة من الذهب ومزخرفة بحبيبات صغيرة من الذهب الخالص. وطبقا لما ذكره الخبير أوجست مارييت مكتشف الخنجر فانه كان يستخدم بالقبض براحة اليد على مقبضه غير التقليدي حيث يمر النصل بين السبابة والإصبع الوسطى.

وفي اسكتلندا عثر علماء آثار في احد القبور على خنجر ملفوف بجلد حيوان يعود إلى العصر البرونزي، أي قبل حوالي أربعة آلاف عام. ونقلت صحيفة «ذي سكوتسمان» عن كينيث بروفي في جامعة جلاسكو أن علماء الآثار ذهلوا حينما عثروا على أغراض أخرى غير الخنجر مثل وعاء من الخشب، وحقيبة من جلد الحيوان، وبقايا نبات وقشر الشجر، وقد حفظت هذه المواد العضوية طوال فترة زمنية تتراوح ما بين أربعة وخمسة آلاف سنة، ووصف بروفي أن اكتشاف الخنجر أمر رائع وغير عادي قائلا «إنه محفوظ بطريقة أفضت إلى اكتشاف عدد كبير من الخناجر التي تعود إلى المرحلة عينها سبق وأن عثرنا عليها في اسكتلندا».

في التاريخ القوقازي ثمة معلومات هامة حول السلاح الشرقي، حيث كانت الفضة أوسع انتشارا في زخرفة السلاح، وكان يقدرها الحرفيون والصناع أيما تقدير، وقد زخرفوا عبر مئات السنين عددا كبيرا من الخناجر بالفضة بطرق: التشريط والنقش والسك والتسويد، وبكل أشكال تصنيع الفضة التي كان يجيدها حدادو الذهب. وفي أواخر القرون الوسطى تنوعت صناعة الأسلحة البيضاء في القوقاز ومنها الخوذ والسيوف والخناجر، التي كانت تتصف بجودتها وجمالها الأخاذ من حيث القوة والصلابة والتزويق.

 

المغرب والجزائر

وتتصف منطقة «قلعة» المغربية بأنها واحدة من أهم المناطق المعنية بصناعة الخناجر والسيوف العريقة التي صمدت في وجه الزمن، بل وتطورت بشكل رائع ومتقن حتى أصبحت منتجا يخدم السياحة والمجتمع والثقافة، فضلا عن شهرتها العالمية والأهم من ذلك فقد تحولت مهنة صناعة الخناجر إلى مهنة جماعية منظمة لإقليم بأكمله يطلق عليه «أزلاك»، حيث أسس المهنيون هناك عام 1983 ما يعرف بـ«تعاونية أزلاك للخناجر»، وتضم 300 صانع وحرفي، حيث يتمتع الخنجر بأهمية خاصة في ثقافة الإنسان المغربي، فلا يزال كثير من المغاربة في العالم القروي يتأبطون الخناجر المحمولة بـ«المجدول» كوسيلة للزينة والنخوة خلال مختلف المناسبات وبخاصة حفلات الزواج والأعياد. وتزداد قيمة الخنجر هنا، حينما يصبح من أغلى الهدايا التي تقدم في مناسبات الزواج، فالعروس عندما تزف إلى عريسها، تحمل في يدها اليمنى خنجرا، يوضع في حدَه «العسل» لكي تدهن به عتبة باب بيتها الجديد، ومعنى ذلك أنها ترد على استقبالها من قبل الحاضرين بالتمر واللبن، بالعسل المحمول على رأس الخنجر وهي عادة عريقة ما زالت متأصلة في المنطقة.

وفي الجزائر فان لمدينة «بسكرة» التي تعود إلى 7000 سنة، علاقة وطيدة مع صناعة الخنجر، وبخاصة في مرحلة ما بين القرن الثالث والأول قبل الميلاد، وهي المرحلة التي سميت بمرحلة «الجمل» حيث لوحظ على الرسوم الموجودة أن الأسلحة المستخدمة من طرف قبائل هذه المرحلة تشبه إلى حد كبير الأسلحة التي يستخدمها الطوارق حاليا وهي الخنجر والدرع.

أما صناعة الخناجر في سورية فقد عاشت عصرها الذهبي على يد أسد الله الدمشقي الذي كان من أفضل صانعي السيوف والخناجر قبل نحو سبعة قرون، وما زالت بعض المتاحف في دمشق وبعض المحافظات تحتفظ بعدد كبير من الخناجر المحفور على مقبضها أو نصلها الختم الخاص بأسد الله الدمشقي، وعندما غزا المغول والتتار بلاد الشام، نقلوا الرجل وبعض الصناع المهرة إلى إيران، وبعض بلدان آسيا، حيث أسسوا هناك مدرسة اختصت بصناعة الخناجر والسيوف، وما زالت تعرف باسم مؤسسها حتى الآن.

 

زينة يمنية

تتربع الجنبية اليمنية على عرش الخناجر العربية الأصيلة، فلا تكاد محافظة من محافظات اليمن تخلو من ورش أو أسواق لصناعة وبيع الخناجر التقليدية، وهي الأداة الحادة التي عرفها اليمنيون منذ قرون عديدة، ولا تزال صناعتها باقية حتى اليوم، محافظة على مفرداتها القديمة، أما بالنسبة لليمني فتعتبر الجنبية في نظره مظهرا مهما للزينة الرجالية وأهم مكون للزي الشعبي التقليدي. ووجدت في اليمن وفي مراحل تاريخية مختلفة أسواق متخصصة لصناعة وتجارة «الجنابي» في صنعاء وذمار وتعز ومأرب، وغيرها من المحافظات.

لقد ارتبطت عراقة هذه الصناعة التقليدية بعراقة «الجنبية» حيث تؤكد كتب التاريخ وبعض النقوش المنحوتة على تماثيل، أنها تعود إلى ما قبل العصر الحميري، وهو ما تؤكده بعض التماثيل الحميرية للملوك الذين تظهر في وسطهم «الجنبية» اليمنية، كما تؤشر النقوش المختومة على بعض الجنابي القديمة أن صناعتها تعود إلى ما قبل 800 عام. في حين تذكر بعض المدونات التاريخية أن استخدام الإنسان اليمني لهذا السلاح يعود إلى القرن الأول للميلاد. لقد اشتهرت محافظات بعينها في صناعة وإعداد الأدوات المستخدمة في الجنبية، ومنها صنعاء وذمار، اللتان اشتهرتا أكثر من غيرهما بصناعة المقبض «الرأس» بأنواعه المختلفة، إضافة إلى صناعة الجلود والخيوط المستخدمة في صناعة «العسيب». واشتهرت منطقة رداع بصناعة النصلة الحديدية، واليها نسبت أشهر أنواع النصال وأغلاها ثمنا.

 

الخنجر العماني

ويشكل الخنجر العماني هوية وشخصية المواطن في سلطنة عمان. كما يعد أحد الموروثات التراثية العديدة التي يتمتع بها أبناء السلطنة، حيث أصبح سمة بارزة وجزءا أساسيا من الزَي الوطني العماني في كل موقع ومناسبة. إلى جانب ذلك فان الخناجر العمانية تشير إلى مقدرة العمانيين على توظيف المعطيات البيئية وتحويلها إلى أشياء تنسجم مع طبيعة وثقافة الشخصية العمانية في اعتزازها بتاريخها وحفاظها على أصالة القيم والعادات والتقاليد العريقة المتوارثة.

ومن أهم أنواع الخناجر العمانية تلك المعروفة بأسماء: السعيدية والشرقية والساحلية، حيث ان لكل نوع من هذه الخناجر مميزاته المنفردة وخطوطه الخاصة به، والتي تظهر في المقبض أو القرن وهو أعلى جزء من هذا السلاح الذي يتكون في العادة من عدة أجزاء تتمثل في: القرن وهو الجزء العلوي أو المعجون، أو القرن المكسو في بعض الأحيان بالفضة أو الذهب، وهذا الجزء يعتبر أغلى مكونات الخنجر أما الجزء الثاني فيعرف بالطوق وهو موضع النصلة، ويليه الصدر أو «الطمس»، وهو عبارة عن صفائح أو أسلاك دقيقة وحلقات من الفضة أو الذهب. ويصل ثمن بعض الخناجر العمانية إلى ثلاثة آلاف ريال، في حين يصل ثمن بعضها إلى أربعة آلاف ريال عماني أو أكثر.

 

الخنجر السعيدي

الخنجر السعيدي تاريخيا، هو الذي كان يرتديه أفراد أسرة آل بوسعيد الحاكمة في سلطنة عمان، واهم ما يميزه هو المقبض المطلي بغطاء من الفضة الخالصة، ومنقوش عليه آيات من القرآن الكريم بدقة متناهية. ويوجد ثلاث حلقات دائرية تتصل بعضها ببعض بالسلاسل الفضية الدقيقة التي تربط بين جزئي الخنجر، ويتميز هذا النوع من الخناجر بارتباط الحزام بطرف «القطاعة» عن طريق سلسلة من الفضة معقودة ومثبتة بطرف القطاعة تسمى «القائد» وتساعد على تأمين الخنجر بالحزام. وتفتخر سلطنة عمان أيضا بصناعتها للخنجر الصوري الذي يتصف بصغر حجمه وخفة وزنه نسبيا، وتتم صناعته بصفة خاصة في مدينة صور بالمنطقة الشرقية. ومقبض هذا الخنجر مغطى ومطلى بالذهب أما القسم السفلي من غمد الخنجر فهو مصنوع من الجلد ومزين بالأسلاك والخيوط الفضية المطرزة بالذهب، وينتهي بـ«القبع» المصنوع من الذهب والمنقوش عليه أشكال فنية بديعة. وهناك الخنجر البدوي، والخنجر النزواني الذي يصنع في مدينة نزوى. ويتميز الخنجر الشمالي بخاصيتين تميزانه عن باقي الخناجر، فالجزء السفلي مصنوع من الجلد الذي يظهر أجزاء منه مما يجعله مختلفا عن الخناجر الأخرى، كما أنه مزخرف أيضا بخيوط فضية متداخلة تتم خياطتها باليد كما هي العادة في المنطقة الشمالية من سلطنة عمان، لذلك فإن تميزه هذا جعل له مكانة خاصة في قلوب الذين يرتدون هذا النوع من الخناجر المعروفين بولعهم وحبهم الكبير لاقتنائه. وعادة ما يكون لهذا الخنجر مقبض من الخشب الأسود الذي تتم زخرفته بوجه عام بنماذج فلكلورية وتشتهر باسم «الحتية» كما أن غمد الخنجر الشمالي مصنوع من الخشب الممتاز الصلد، الذي تتم تغطيته بغطاء من الجلد ومزخرف بتطريز بديع من الفضة، ومن المرجح أن أصل هذا الخنجر يرجع إلى المنطقة الشرقية.

أضف تعليق


كود امني
تحديث