b_100_96_16777215_01_images_image_M3(6).pngبقلم: عبدالله حسن آل عبدالمحسن

كانت الرحلة في طلب العلم من التقاليد العلمية المهمة عند الطلبة المسلمين وامتازت الرحلة عند طلاب العلم بتحقيق غرضين: أحدهما ديني والثاني علمي. وقد كانت منطقة الخليج من المناطق الإسلامية التي كثرت بها الرحلات بين طلاب العلم فكان طالب العلم في منطقة الخليج العربية منذ القديم يرحل إلى العلماء والمشايخ داخل المنطقة وخارجها وأخذ العلوم عنهم وبهذا نجد أن الرحلات العلمية تنقسم إلى قسمين: خارجية وداخلية.
أ- الرحلات العلمية الخارجية
لما كانت الحجاز حيث الأماكن المقدسة وحيث وفرة الحديث والمشتغلين به فكان أصحابهم وتلامذتهم يفدون عليهم لطلب الحديث في أوقات الحج - في الغالب - فاتحد بذلك الواجب الديني والرغبة في التعليم معاً في رحلة كثير من الطلبة في المنطقة من الأحساء وعمان والقطيف والبحرين والبصرة خلال 3 قرون من الزمان وهناك أدلة تؤيد ذلك وإن كانت المصادر الخليجية والعربية لا تسعفنا في هذا الجانب للإلمام بتوسع في المعرفة لعلماء ومحدثين خليجيين لكن شذرات من هنا ونتفًا من هناك بقت أرشيفاً مهماً للتقصي؛ فبعض الشذرات لمحت إلى الرحلات العلمية منها أن الصحابي الجارود بن المعلى بن حنش المعلى كان ضمن وفد عبدالقيس كان حسن المعرفة بتفسير الكتب وتأويلها عالماً بسير الفرس وأقاويلها بصيراً بالفلسفة والطب ظاهر الدهاء والأدب.
ومن الراحلين لطلب العلم وبالخصوص إلى مكة والاستفادة من علمائها والصحابة الصحابي الحكيم بن جبلة العبدي أرسله أمير المؤمنين عثمان بن عفان «رضي الله عنه» إلى السند يختبرها فذهب إليها.
ومن مشاهير الصحابة من عبدالقيس خزيمة بن جزي بن شهاب العبدي وزيد بن صوحان العبدي قتل يوم الجمل في حرب الإمام علي «عليه السلام» وعمرو بن تغلب العبدي «رضي الله عنه» من أهل «جواثى» والحكم بن الأعرج ومعيد بن وهب العبدي ذكره ابن أبي حاتم وغيره من الصحابة وشهد بدراً مع الرسول.
أما بالنسبة لأعلام التابعين من أهل المنطقة فنجد إبراهيم بن مسلم الهجري العبدي وقد روى عن عبدالله بن أبي أوفى «رضي الله عنه» وأبا الأحوص عوف بن مالك وروى عنه السفيان وشعبة.
وهناك الحضرمي بن العجلان مولى الجارود العبدي روى عن نافع مولى ابن عمر وروى عنه الربيع بن يزاد وقد روى خلاس بن عمرو الهجري عن علي عليه السلام وعمار وعائشة «رضي الله عنها» روى عنه قتادة بن دعامة السدوسي بينما زياد بن سليمان العبدي المعروف بالأعجم فقد روى عن أبي موسى الأشعري وعبدالله بن عمر «رضي الله عنه» وروى عنه طاووس وغيره ونجد زيد بن علي أبو الغلوص العبدي قد روى عن طلحة بن عبيد الله وابن عباس «رضي الله عنهم» وروى عن قتادة وعوف بن أبي جميلة.
وكذا نجد سليمان بن جابر الهجري قد روى عن عبدالله
بن مسعود «رضي الله عنه» وروى عنه عوف بن أبي جميلة خرَّج له أبو داود والترمذي وابن ماجة وقد روى عن عطاء والزبير عن جنادة الهجري بينما مهدي بن حرب الهجري العبدي روى عنه حوشب بن عقيل. صحح الحاكم حديثه في المستدرك.
وهناك شخصيات بصرية رحلت إلى الأماكن المقدسة في الحجاز مثل معمر بن راشد وهو الإمام الحافظ التي أفادت عنه المصادر العربية بأنه من علماء البصرة ومحدثيها وفد إلى مكة وانتقل إلى اليمن فنزل بها وله بعض المصنفات وتوفي سنة 152هـ وقيل سنة 153هـ.
ومن طلبة العلم البصريين شعبة بن الحجاج البصري الذي يتحدث عن نفسه قائلاً: فرحلت إلى مكة لم أرد الحج بل أردت الحديث وقد اشتهر شعبة بن الحجاج العالم البصري بمعرفة الحديث حتى كان حجة فيه وسمع منه خلق كثير من طلبة العلم وتوفي في البصرة سنة 160هـ. ومن طلاب العلم البصريين الذين وفدوا إلى مكة المكرمة همان بن دينار  وعبدالرحمن بن مهدي الذي درس على غير واحد من العلماء خصوصاً على بعض علماء الكوفة واليمامة المقيمين بمكة آنذاك. وكما حصل لشعبة ولمعمر ولعبدالرحمن وهمام حصل للسخيتاني البصري الذي قالت عنه المصادر العربية إن أيوب بن أبي تميمة السخيتاني إمام حافظ عرف بلقب سيد العلماء روى عن كثير من المشايخ كما استفاد منه خلق كثير من طلبة العلم في الأمصار الإسلامية وكان راوية للحديث ثبتاً في ذلك. ومات بالبصرة سنة 131هـ. واشتهر أيوب السخيتاني بملازمة عمرو بن دينار ينهل منه في الفقه والحديث وكان شعبة
بن الحجاج ممن عُني بعلم السنن والرحلة في طلبها وقد وجد شيئاً من ضالته فأكثر الأخذ عن عمرو بن دينار  وهناك أيضاً علي
 بن عبدالله المديني المولود بالبصرة فقد لازم ابن عيينة برهة من الزمن واستفاد من الشافعي ونقل كتبه حيث يقول: ما تركت من كتب الشافعي حرفاً إلا كتبته هذا بالإضافة لاستفادة ابن المديني من علماء آخرين في مكة. ومن أبرز القادمين إلى مكة من طلاب العلم للقراءات البصريِّين ابو عمرو بن العلاء بن عمار التميمي الحضرمي الذي تتلمذ في القراءة على عدد من العلماء المكيين كمجاهد بن جبر وعبدالله بن كثير وابن محيص وحمد
بن قيس وغيرهم.
وإذا ما تتبعنا شخصيات علمية عمانية فسنجد مازن بن غضوبة وجابر بن زيد ومن العلماء العمانيين أحمد بن النظر وهناك ابن بركة والكدمي وأبو الحسن البسيوي وأبو المنذر العوبتي وأبو  بكر الكندي وإن كان مما يشار إليه هنا أن مثل ابن دريد من الذين ظل التصاقهم المكاني بين عمان والبصرة.
وهناك من العلماء العمانيين الذين وفدوا إلى البصرة وبشكل تدريجي إلى القرن الخامس الهجري لكن المراجع لا تسعفنا إلا بالنادر مثل أبي محمد عبدالله
بن بركة (4 هجرية) وأبي الحسن البسيوي وكانت لهم كتابات فقهية وعقائدية وكذا شبيب
 بن عطية والمنير بن النير وسلمة بن مسلم العوبتي والخليل
بن شاذان وجابر بن زيد وكان أكثر اهتمامهم بالتأليف في الفقه والأصول والولاية والبراءة فألفوا في ذلك الجوامع الكبار والكتب المطولة أما الكتب التاريخية فلم يعنوا بها كثيراً ولم يؤلفوا كتباً مستقلة إلا ما يوجد عرضاً في كتب الفقه. ومن علماء عمان أيضاً الذين رحلوا خارج بلدهم إلى البصرة ومكة؛ الشيخ العالم أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي النزواني من علماء
ما بين القرنين الخامس والسادس الهجريين له كتاب الاهتداء والمنتخب من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأئمة وعلماء عمان وهناك جابر بن زيد الأزدي أصله من الديار العمانية إمام فقيه ولد سنة 21هـ وكانت له صحبة مع عبدالله بن عباس. قال عنه الشماخي: «جابر من الفقهاء المتبحرين وهو مؤسس مذهب الإباضية نفاه الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عمان وتوفي بها سنة 93هـ».

رحلة البحراني
وجاء في تذكرة الحفاظ أن محمد بن معمر بن ربعي القيسي البحراني فقيه انتقل إلى مدينة البصرة وحدّث بها عن أبي أسامة وجرمي بن عمارة وروح
بن عبادة وابن أبي عاصم وأبي داود وابن خزيمة وخلق كثير توفي سنة 256هـ بالبصرة.
أما الفقيه المحدث مفلح بن الحسين الصميري البحراني فقد انتقل إلى العراق وتتلمذ على يد الشيخ أبي العباس أحمد بن فهد الحلي المتوفي سنة 841هـ وقد توفي مفلح بعد سنة 883هـ.
والفقيه ناصر بن السيد أحمد بن عبدالصمد البحراني فقد رحل إلى مسقط ثم إلى فارس ومن هناك توجه إلى العراق فسكن البصرة أجيز بالرواية من الشيخ مهدي بن علي بن جعفر النجفي بينما هارون بن زكريا الهجري كان مؤدباً لأبناء طاهر بن يحيى
بن الحسن الحسيني الطالبي في مكة حيث كان يسكن ثم استقر به المقام في المدينة المنورة وقد التقى الهجري في مكة سنة 288هـ بالحسن الهمداني وكذلك التقى بعدد كبير من العلماء الذين جاؤوا إلى حج بيت الله الحرام وزيارة الرسول عليه الصلاة والسلام وهكذا نجد علماء من الأحساء قد رحلوا لطلب العلم فالشيخ بن حسن الأحسائي الحنفي كان فقيهاً نحويًّا متفنناً في علوم كثيرة قرأ في بلده على شيوخ كثيرة وأخذ بمكة عن مفتيها الشيخ عبدالرحمن بن عيسى المرشدي وكتب عنه إجازة أشار فيها إلى تمكنه في العلوم وهناك الشيخ الأمير أبوبكر
بن علي باشا الأحسائي ذكر مترجمه أن ولادته بالأحساء في حدود الألف ونشأ على الاشتغال بالعلم ثم رحل صحبة والده إلى المدينة المنورة وتوطنها.
وفي القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجريين نجد مجموعة من المشايخ من أهل الأحساء الذين رحلوا خارج بلدهم طلباً للعلم منهم الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله بن أحمد أرسله والده إلى الدرعية فقرأ على العلامة المحقق الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب علم الأصول والعقيدة السلفية ومكث في الدرعية ثلاث سنين ثم رجع إلى وطنه وكذا الشيخ محمد
بن عبدالعزيز بن محمد آل عبدالقادر تولى القضاء في الأحساء سنة ثلاثة عشر ومائتين وألف. قال في سبائك العسجد: إنه «رحل إلى البصرة وكان السيد محمود الرديني قد بنى بها مدرسة... وكان أول من تصدّر فيها وقرر»  كما نجد أن الشيخ عبدالعزيز بن صالح آل موسى قد تأدب على يد الشيخ راشد بن حنين والشيخ عبدالله الكردي والشيخ محمد بن عبداللطيف الأحسائيين ورحل إلى المدينة وقد أجاز الشيخ محمد بن علي ظاهر البغدادي له بجميع مروياته من الحديث والتفسير والفقه عام عشر وثلاثمائة وألف.
ومن العلماء الذين رحلوا لطلب العلم من الأحساء أيضاً الشيخ عبدالعزيز بن الشيخ حمد بن الشيخ عبداللطيف بن الشيخ مبارك التميمي ولد بمدينة الهفوف بالأحساء سنة تسع وسبعين ومائتين وألف هجرية حفظ القرآن العظيم عن ظهر قلب وجوَّده رحل مع والده الشيخ حمد إلى مكة المكرمة فأقام بها سنوات قرأ فيها على عدة من مشايخها في علوم الفقه واللغة ثم رجع إلى بلده وقرأ على عمه الشيخ عبدالله بن عبداللطيف والشيخ عبدالله بن الشيخ أبي بكر آل ملا  ومن مشاهير علماء الأحساء المعاصرين الشيخ عبدالله بن عمر بن عبدالله بن دخيل الله بن دهيش كان واسع الاطلاع في فقه الإمام أحمد كثير المطالعة منهوماً في جميع الكتب من جميع أنواعها عالماً بالفرائض والحساب يحفظ جملة صالحة من أحاديث الأحكام ولد بالأحساء عام 1322هـ وقرأ القرآن وتعلم مبادئ علم العقيدة السلفية على الشيخ عيسى بن عبدالله بن عكاش المالكي السلفي ثم قرأ على الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن بشر - لما كان قاضياً في الأحساء - جملة من الكتب المطولة وقرأ علم الفرائض على يد الشيخ أحمد بن علي
بن عرفج والشيخ محمد بن حسين بن عرفج من علماء الأحساء ثم انتقل إلى الرياض فقرأ على الشيخ سعد بن حمد بن عتيق والشيخ محمد بن عبداللطيف والشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ والشيخ محمد بن إبراهيم - مفتي المملكة العربية السعودية - في علوم التوحيد والتفسير والحديث.
أما بالنسبة إلى الشيعة الإمامية فقد كانت رحلتهم في القرون الأولى إلى مكة يتتلمذون على يد أهل البيت ولكنها بعد نهاية عصر الأئمة اتجهوا شيئاً فشيئاً نحو المراكز الدينية الإمامية في الكوفة وقم وبغداد (الكاظم) والنجف في حدود بداية القرن الخامس للهجرة وكانت بغداد بحكم كونها مركز الثقافة الإسلامية وفيها مرقد الإمام موسى عليه السلام وهناك أيضاً المشاهد الشيعية المهمة أمثال براثا والعتيقة.

قم ومشهد
وبرزت مدينتا «قم» و«مشهد» في إيران كمراكز علمية دينية؛ لذا وجدنا علماء من القطيف والبحرين وإمامية الأحساء وعمان قد استفادوا من هجرتهم إلى هذه المراكز العلمية فقد نمّت مكانتهم العلمية والفكرية لأن يتصدروا التدريس والإفادة فقد هاجر كثير من علماء حواضر منطقة الخليج العربية وخاصة الحديث عن طريق الاتصال الشخصي بالإمام ولطلبة العلم الإمامية مبررات؛ ذلك أنهم يعتقدون بل يؤمنون بأن الحديث الذي يسمع من الإمام من أهل البيت لا يمكن أن يرتقي الشك إلى وثاقته وكان الطلبة الإمامية حريصين كل الحرص على السماع من ا لأئمة أو من الشيوخ الذين يوثقهم الإمام وقد حفلت كتب التاريخ والحديث والرجال بذكر أسماء الطلبة الأمامية الذين يتوافدون على مكة للقاء الأئمة من أهل البيت «عليهم السلام» وأخذ الحديث عنهم وسبق أن ذكرنا بعضاً ممن روى عن الإمام علي «عليه السلام» وعن عبدالله بن عباس «رضي الله عنه» وغيرهما.
ولما كان أئمة الشيعة قد قضوا معظم حياتهم إلى ما بعد منتصف القرن الثالث للهجرة في الحجاز حيث الأماكن المقدسة وحيث وفرة الحديث والمشتغلين به فكان أصحاب الأئمة وتلامذتهم يفدون عليهم لطلب الحديث في أوقات الحج - في الغالب - ومن هؤلاء زين الدين البحراني والعباس بن يزيد من أبي حبيب البحراني وقد جاء في سيرته أنه فقيه محدث أديب سافر إلى بغداد وسكن بها وحدث عن يحيى بن سعيد
بن القطان وسفيان بن عيينة وروى عن إسماعيل بن العباس الوراق والمحاملي ومحمد بن مخلد ثم انتقل إلى همذان ببلاد فارس وحدّث بها وتولى القضاء وتوفي سنة 258هـ.
أما الفقيه ناصر بن السيد أحمد
بن عبدالصمد البحراني فقد رحل إلى مسقط ثم إلى فارس ومن هناك توجه إلى العراق فسكن البصرة أجيز بالرواية من الشيخ مهدي بن علي بن جعفر النجفي.
وقد أخذت الرحلة في طلب العلم عند الإمامية خاصة بعد نهاية عصر الأئمة تتجه شيئاً فشيئاً نحو المراكز الدينية الإمامية في الكوفة والنجف وقم والكاظمية ونظراً لوجود المراقد وكثرة الشيعة في هذه الدول مما دفع الشيعة الإمامية من جميع أنحاء منطقة الخليج يزورون مراقد الأئمة من أهل البيت وينتهزون الفرصة لمقابلة العلماء في النجف وكربلاء وقم ومشهد ويبقى قسم منهم فترة طويلة تقدر بعشرات السنين يأخذون عن العلماء والحصول على الإجازات العلمية منهم وكذا المؤهلات العالية ليقوموا بدور فعَّال في تعليم أبناء مجتمعهم ومن العلماء الذين رحلوا إلى النجف -خاصة في القرون الثلاثة الأخيرة- نذكر منهم الشيخ علي أبو عبدالكريم الخنيزي من علماء القطيف وقد أجازه جملة من علماء النجف والشيخ عبدالله بن معتوق التاروتي وقد أجازه كثير من علماء النجف الأشرف وغيرها من العرب والعجم والشيخ يوسف بن أبي قد أجاز لتلميذه معز الدين محمد
بن تقي الدين الحسيني الأصفهاني وكان تاريخ الإجازة سنة ثماني وعشرين وتسعمائة والشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي البحراني رحل إلى العراق ودرس على يد السيد مرتضى الكشميري حتى حصل على إجازة منه بل إنه حصل على إجازات بعدها من أكثر علماء العراق عرباً وعجماً وهناك أيضاً الشيخ عبدالحميد الخطي والشيخ حسين الشيخ فرج العمران والشيخ عبدالله الخنيزي والشيخ محمد
بن نمر والشيخ جعفر بن الشيخ منصور المرهون والشيخ سعيد
أبو المكارم والشيخ ميرزا البريكي والسيد ماجد العوامي والشيخ أبو الحسن الخنيزي وغيرهم كثير.

في طلب العلم
ومن الأحساء رحل الشيخ سليمان بن الشيخ حسن الصهرشي ودرس على يد شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي وقد أجازه وكذا العالم السيد هاشم بن الحسين بن السيد عبدالرؤوف الأحسائي تتلمذ على يد السيد نعمة الله الجزائري وحصل منه على إجازة. وقد تتلمذ العلامة الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي المطيرفي على جملة من مشايخ العراق كالسيد بحر العلوم والسيد محمد مهدي الطباطبائي والعلامة السيد مير علي الطباطبائي والشيخ جعفر كاشف الغطاء وابنه الشيخ موسى بن جعفر والسيد محمد الشهرستاني والشيخ أحمد
بن الشيخ حسن الدمستاني وقد حصل على إجازات منهم.
أما الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله آل عيثان الأحسائي فقد كان عالماً فاضلاً مجتهداً اشتغل مدة مديدة تقرب من ثلاثين سنة أو تزيد في النجف الأشرف وأجاز جملة من علمائها وبعضًا من أهل كربلاء ثم رجع إلى الأحساء بعد وفاة والده والشيخ إبراهيم بن حسن الأحسائي من أكابر العلماء تتلمذ على يد المشايخ خارج بلدته. وهناك الكثير من العلماء الأحسائيين الذين درسوا في النجف الأشرف وقم.
بينما نجد أن البحرانيين قد كان عددهم كبيراً جدًّا يمكننا ذكر أهمهم كالسيد ماجد
بن السيد العالم هاشم العريضي والشيخ حسين بن الشيخ علي البحراني من مشايخ العلامة الحلي بالإجازة والشيخ حسين الماحوزي والسيد محمد بن السيد إسماعيل البحراني والشيخ محمد بن علي الأصبعي والشيخ عبدالله بن الشيخ علي بن أحمد البلادي والشيخ محمد بن الشيخ أحمد آل طعان والشيخ محمد
بن خلف بن ضيف الدمستاني.
ومن القرن الثامن والتاسع الهجريين الشيخ أحمد بن الشيخ عبدالله بن المتوج البحراني والشيخ ميثم بن علي بن ميثم البحراني والشيخ محمد صالح البستي والشيخ أحمد بن إبراهيم آل عصفور والشيخ أحمد بن علي بن سعادة البحراني والشيخ الفيلسوف جمال الدين علي
بن سلمان البحراني وغيرهم.
وهكذا وجدنا أن منطقة الخليج تشدها بالعراق وشائج الروح والعقيدة منذ القدم وعندما أصبحت مركز ثقل علمي نجد أن علماء الإمامية وطالبو العلم قد شدوا الرحال إليها طلباً للعلم ثم عادوا إلى ديارهم ليتولوا التدريس ويتصدروا الفتيا والقضاء ويرجع لهم العامة في أمور دينهم ودنياهم.

ب- الرحلات الداخلية
كان للمدارس التي أنشئت في بعض مدن منطقة الخليج أثر على ازدهار الحياة العلمية فأصبحت هذه الأماكن تعج بالعلماء والطلاب كما أضحت مقصداً لطلبة العلم من داخل المنطقة وخارجها ممن اتجهوا إليها رغبة في أخذ العلم على أيدي علمائها البارزين.
ومن الأماكن أو المدن التي شهدت تطوراً علميًّا ملحوظاً - في تلك الحقبة في منطقة الخليج - البصرة هجر البحرين القطيف عمان.. وقد وفد إلى هذه الأماكن طلاب العلم فمنذ العصر الإسلامي كانت الرحلات الداخلية موجودة فالفقيه محمد بن معمر بن ربعي القيسي البحراني قد انتقل إلى البصرة وتعلم ثم روى عن أسامة وجرمي بن عمارة وروح بن عبادة وابن أبي عاصم وابن خزيم وخلق كثير.
وفي القرون الثلاثة الأخيرة نجد أن الشيخ أحمد بن محمد القطان قد درس في الكويت ثم رحل إلى الأحساء في طلب العلم فقرأ على مشايخها والشيخ أحمد بن إبراهيم بن عصفور بن عطية الدرازي قرأ العلوم الدينية في بلده ثم انتقل إلى مدينة القطيف وأقام بها يدرس الفقه الإمامي.
ومن الكويت أيضاً نجد أن الشيخ عبدالعزيز بن أحمد الرشيد قد بدأ تعليمه الأولي بالكويت ثم رحل إلى الأحساء وقرأ على بعض مشايخها من آل مبارك ثم رحل إلى المدينة المنورة في طلب العلم وعاد بعد ذلك إلى الكويت ثم رحل مرة أخرى إلى الأحساء وإن الشيخ عبدالله بن خلف من أهل الكويت قد رحل إلى الزبير بالعراق ودرس العلوم الدينية وبعد عودته أقام حلقة دراسية يؤمها الكثير من طلاب العلم من أبناء الكويت والشيخ يوسف بن عيسى القناعي درس في الكويت والأحساء ومكة المكرمة على نخبة من رجال الدين أما الفقيه الأحسائي عبداللطيف بن إبراهيم بن عبداللطيف آل مبارك فقد قرأ العلوم الدينية على يد الشيخ عيسى بن جامع في البحرين ثم رحل إلى العراق ثم إلى الديار العمانية وطلب ليعمل مدرساً ومرشداً في إمارة أبو ظبي سنة 1336هـ وهناك أقام حلقة دراسية يؤمها طلاب العلم والمعرفة.
ومن البحرين نجد أن الشيخ علي بن حسن بن علي بن سليمان البلادي قد انتقل إلى القديح بمنطقة القطيف وتلقى هناك تعليمه الديني على يد الفقيه أحمد بن صالح آل طعان سنة 1315هـ ثم أكمل تعليمه العلمي في مدينة النجف وعاد إلى القطيف.
ومن البحرين أيضاً نجد أن الشيخ قاسم بن مهزع البحراني قد رحل إلى الأحساء وقرأ على يد الفقيه عبداللطيف بن إبراهيم آل مبارك الأحسائي المتوفى سنة 1342هـ ثم رحل إلى مكة المكرمة لدراسة العلوم الدينية على فقهاء البيت الحرام ثم عاد إلى جزيرة البحرين. ومن عمان نجد أن الشيخ عبدالله المزروعي العماني والشيخ راشد بن عيسى من أهل البحرين والشيخ عبدالله بن هجرس المالكي النحوي قد انتقلوا من بلدانهم إلى الأحساء وتتلمذوا على يد الشيخ محمد الشيخ عمر الملا. ومن العلماء الذين انتقلوا من بلدانهم أيضاً الشيخ عبداللطيف بن عبدالمحسن الصحاف من أهل البحرين والشيخ راشد وقد تتلمذا على يد الشيخ أبي بكر
بن الشيخ محمد بن الشيخ عمر الملا بالأحساء.
ونجد أن العالم حجبي بن حمدان -نجدي الأصل - انتقل إلى الأحساء وتتلمذ على يد الشيخ عبدالله بن فيروز ثم ابنه محمد وعاد بعدها إلى بلدة الزبير وتوفي بها عام 1192هـ.
ومن علماء القطيف نجد أن الشيخ ناصر بن محمد الجارودي قد هاجر إلى البحرين وحضر عند جملة من علمائها في عصر العلامة الثاني الشيخ سليمان الماحوزي وقد حضر عنده وأجازه والشيخ سليمان آل عبدالجبار من القطيف تتلمذ على يد الشيخ عبدالمحسن اللويمي الأحسائي وحصل على إجازة منه ونجد أن  العلامة الشيخ محمد بن الشيخ عبد علي بن الشيخ محمد بن عبدالجبار القطيفي الذي يعد من أساطين علماء الإمامية قد تتلمذ على يديه مجموعة من القطيف والأحساء والبحرين  ومثله الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسين آل عبدالجبار قد كانت مدرسته لها دورها الإيجابي على طلبة العلم فكثير من علماء البحرين وأهل عمان ومسقط قد تتلمذوا على يديه.
أما الشيخ مرزوق بن الشيخ محمد بن الشيخ عبدالله الشويكي من مشايخ القطيف قد رحل إلى البحرين وتتلمذ على يد العلامة المشهور الشيخ حسين
 آل عصفور .
والحقيقة أن البحرين ولاسيما في العهد الصفوي قد اشتهرت بمدارسها الدينية ففي البحرين قامت مؤسسات دينية عديدة وبرز في هذه المدارس الشيخ محمد الرويسي والسيد عبدالرؤوف الموسوي (1604 - 1650م) والشيخ علي بن سلمان القدمي (توفي سنة 1654م) والشيخ صلاح الدين القدمي والشيخ محمد بن سليمان المقابي (توفي سنة 1674م) والشيخ علي بن جعفر القدمي (توفي سنة 1719م) والشيخ سليمان بن صالح الدرازي والشيخ محمد بن ماجد الماحوزي (توفي سنة 1962م) والسيد هاشم التوبلي (توفي سنة 1695م) والشيخ سليمان بن عبدالله الماحوزي (1664 - 1709م) والشيخ أحمد بن عبدالله البلادي (توفي سنة 1725م)  والشيخ يوسف البحراني. وقد كانت مصادر الثروة المالية الكبيرة لمدارس البحرين الدينية في العهد الصفوي تأتي من كلا القطاعين العام والخاص. كما كانت الحكومة الصفوية تمول وتدعم بسخاء المؤسسات والهيئات الدينية التي شيدتها وقد جعلت الثروات تحت تصرف العلماء للإنفاق على التعليم والخدمات العامة. إذاً فالمنطقة الخليجية قد اشتهرت بعض مناطقها في عصور سابقة بازدهار الحياة العلمية فيها وكثرة علمائها مما دفع الطلبة إلى التجوال بين هذه المدن طلباً للعلم والقراءة على يد المشايخ المشهورين فيها والحصول على إجازات علمية منهم وكان بعض الطلبة يقصدون برحلاتهم العلمية مدارس معينة لشهرتها في المنطقة ولوجود مشايخ مشهورين بغزارة علمهم وبعد تحقيق الهدف من الرحلة العلمية يعود المشايخ إلى ديارهم ليقوموا بالتدريس فيها وإفادة طلبة العلم فيها.

أضف تعليق


كود امني
تحديث