b_100_56_16777215_01_images_image_M1(5).pngكتب خالد الخالدي:

الفنون الشعبية لأي قبيلة أو مجتمع هي محاكاة لما يدور في مشاعره وأحاسيسه من قيم مكتسبة من البيئة معبرة عن ثقافة ذلك المجتمع وتقاليده.
ونحن حينما نتحدث عن الفنون الشعبية لقبيلة بني خالد «أهل المنطقة الشرقية» فإننا في الواقع نتناول الفنون الشعبية في دول مجلس التعاون الخليجي عموماً التي تشكل في مجموعها منطقة ذات عادات وتقاليد وأعراف متشابهة. وإذا كانت هناك من وجوه اختلاف فإنها لا تعدو أن تكون في بعض الملامح والقسمات.
فقبيلة بني خالد التي تسكن المنطقة الشرقية كان من الطبيعي أن تشارك بلدان الخليج في خصائص البيئة البحرية والبرية حيث كان للبحر والبر دور هام في تكييف حياة الناس أخذاً وعطاءً فأضفيا بعض الملامح على طباع وأمزجة وتفكير وأخلاق أبنائها.
وتزاول قبيلة بني خالد «المنطقة الشرقية» أثناء الأعياد والأفراح مجموعة من الفنون الشعبية المختلفة منها:

أولاً: العرضة
إن فن العرضة يعتبر من أشهر الفنون الشعبية التي يزاولها ويتغنى بها أبناء بني خالد في مدن المنطقة الشرقية وتعتبر الفن الرئيسي في مناسباتهم السعيدة. وفي الماضي كان الخوالد يلعبون العرضة في العيدين وخاصة في وقت الضحى ويلعبونها حتى أذان الظهر وكانوا يتجاوبون معها ويتفاعلون مع أبياتها الشعرية التي تشعرهم بالحماس و«المراجل والنوماس».
والعرضة ضرب من ضروب الترويح الاجتماعي وهي نوع من أنواع الرقصات التقليدية.
ويقبل عليها أبناء بني خالد اليوم في أفراحهم وأعراسهم ويحملون من خلالها البنادق والسيوف والمحازم ويتوسطهم الشاعر وأهل الطبول «الرادادة» الذين يرددون أبيات الشعر التي يقولها الشاعر. والخوالد معروفون بحبهم لفن العرضة.
وعرضة بني خالد أهل المنطقة الشرقية تختلف عن عرضة نجد ذات الإيقاع السريع باختلاف بسيط فبينما عرضة خوالد الشرق تعرف بإيقاعها البطيء وتسمى في منطقة الخليج العربي عرضة «أهل السيف» وهناك أيضاً «المعقودة» التي تؤدى أثناء عرضة بني خالد ويحمل أصحابها البنادق والمسدسات ويستعرضون بالدوران حول وخلف صفوف العرضة ويقومون بتأدية حركات فنية بديعة ومثيرة للحماس ويطلقون من خلالها النار ويبدأ الرمي من بنادقهم المعروفة بالمقمعات.
ومن أبرز شعراء العرضة في قبيلة «الظهيرات» بني خالد الشاعر المرحوم ناصر بن زقم الزقم الخالدي والشاعر المرحوم الشيخ خالد بن رجا بن زيتون الشويش الخالد والشاعر المرحوم مرشد بن جربوع العوران الخالدي والشاعر المرحوم عقل بن راشد الحميّدة الخالدي والشاعر الكبير سعد بن راشد القاطع الخالدي والشاعر فالح بن حمد الرحيل الخالدي.
وكان أبناء «الظهيرات» يلعبون العرضة في «براحة الشويش» شرقي مدينة عنك.
وهناك العديد من القصائد الجزلة التي تؤدى في عرضة بني خالد منها هذه القصيدة للشاعر سعد بن راشد القاطع الخالدي ويقول فيها:
 بديت باسم الواحد الفرد الرقيب
والدين دين اللَّه ومن يشرك كفر
«الخالدي» مبداه بالقول العجيب
مثايل يشتاقله راع النظر
قم يا نديبي فوق عجلات الخبيب
حيلٍ مردايمٍ رعن نبت الزهر
هن منوة المشتاق بالدرب الصعيب
ومكلفات في مراسيل الخبر
تلفي بني عمي اكعام للحريب
لا رزت الرايات والنشر الخضر
«خوالد» ترد المعارك ما تهيب
وردوا حياض الموت يوم اللَّه ومر
وهذه «شيلة عرضة» أخرى للشاعر المرحوم عقل بن راشد الحميّدة الخالدي ويقول فيها:
قال من دوّر المعنى ودله
بالمثايل وقولاً بمعناه
هيضه فعل ربعه وستهله
والحقو هقوته غايه مناه
لا بتي نخوة العليا هلله
ما علا من تكرهم وراه

وهذه «عرضة» أخرى للشاعر خالد بن رجا الشويش الخالدي:
يا اللَّه انك تعين الصابرينا
اقبل دعات عبدك يا كريم
سفنا شايلينه باليمينا
نحمي الدار بالليل العتيم
يوم دقت طبول الحرب جينا
وتكلنا على الرب العظيم
انشد «مريخ» كان انك تبينا
قبل تلفي علينا يا الغشيم

ثانياً: البدّاوي
«البداوي» من الفنون المشهورة في منطقة الخليج وخصوصاً عند البادية وله أسماء أخرى مختلفة منها «الرزيف - الفريسني - الحدوه» ويؤدى البداوي في مناسبات الزواج ومشهور عند قبيلة بني خالد وخصوصاً «قبيلة الظهيرات» التي تعشقه وتتقن أداءه. كما أن البدّواي معروف لدى قبائل منطقة الخليج منها «الزعوف وبنو هاجر والمناصير والعجمان وآل مرة» وهو يخلو من الآلات الموسيقية ولا تستعمل به الطبول والدفوف خلاف العرضة ويكون على صفين متقابلين ويتوسطهما الشاعر ومع بداية كل شطر جديد يتقدم أصحاب الصفين بالتناوب نحو الشاعر ويتهنفون على نفس القصيدة بأداء متميز. ويتميز البدّواي بسرعة ألحانه «شيلاته» مما يترتب عليه سرعة الأداء وخفته مصحوباً ذلك بزعيق وحركة الأرجل بإيقاع خاص.
ويؤدي أهل الصف تهنفهم بالثبات في نفس الموقع والاهتزاز فقط ويؤدى كذلك بالتقدم خطوة للأمام والتراجع للخلف خطوة أخرى فيعطي الصف حركة جيدة وكذلك ثني الركبتين ورفعهما بالتناوب مع الضرب بهما على الأرض بقوة فيحدث صوتاً جميلاً.
ومن أشهر شعراء البدّاوي في قبيلة الظهيرات والذين كانوا يؤدونه في «براحة الشويش»:
 -    الشاعر المرحوم الشيخ فهد بن زيتون الشويش الخالدي.
 -    والشاعر المرحوم مطلق بن حماد الرحيل الخالدي.
 -    والشاعر المرحوم فهيد بن حمد الفهيد الخالدي.
 -    والشاعر المرحوم مرشد بن جربوع العوران الخالدي.
 -    والشاعر المرحوم راشد بن مبرك القاطع الخالدي.
 -    والشاعر المرحوم خالد بن رجا بن زيتون الخالدي.
 -    والشاعر فالح بن حمد الرحيل الخالدي.
ومما يقال في البدّاوي هذه القصيدة للشاعر المرحوم مطلق بن حماد الرحيل الخالدي وقد نظمها عام 1403هـ بمناسبة فصل الربيع وهطول الأمطار على المواقع البرية بالمنطقة الشرقية والتي كانت وما زالت أماكن ربيعية ومنتزهاً لقبيلة بني خالد يقطنونها في كل عام ربيعي والقصيدة يقول فيها:
يا كواشيت الربيع البرزاني
زان كل البر وخضر كل لونه
«أم سالم» فيه تزعج بالغواني
وكل من جانا من البر يمدحونه
يا «شجاع» يا بوك مليت المكاني
ما بغيت المنزل اللي يرجمونه
قرب الوانيت وسعفني بثاني
وقرب اللي من الوكالة يكفلونه
لرجوني لين أشوف «قطنان» باني
ونسفوه يمين لين يعقبونه

وله أيضاً هذه القصيدة والتي وجهها إلى الشيخ شويش بن سلطان بن زيتون عام 1407هـ وهي تؤدى أيضاً في البدّواي:
يا جيرة الخير من جيره
يا جيرة القرم أبو سلطان
«شويش» مكرم خطاطيره
كرامته عمت الجيران
«شويش» لجو مساييره
يضحك حجاجه بهم فرحان
أبوه هو طيب السيره
وجده ترى مكرم الضيفان
«شويش» يفرق على غيره
بالطيب والخلق والإحسان

وهذه قصيدة تؤدى في البدّواي قالها الشيخ المرحوم فهد بن زيتون الشويش الخالدي في خالد بن خالد الثواب وذلك في عام 1385هـ ويقول فيها:
صبو لبو ناصر من صفوة الدله
زيدو له الهيل خالد ذرب الايماني
زيدو له الهيل مع حيل الغنم فله
وكثّر بترحيبته لمن لفى عاني
يا نعمٍ ياخالدٍ والنعم له كله
يا طيب الساس من خالٍ وجداني
الياعطا كلمته ما جابها زله
اللَّه يوفقه توفيقاً بالاحساني

وهذه أيضاً قصيدة أخرى تقال في البدّاوي للشاعر مطلق بن حماد الرحيل الخالدي أنشدها في المرحوم حمد بن حسن الغديّر الخالدي الذي اشتهر بالكرم وقد نظمها الشاعر في 25 ذي القعدة 1407هـ وهي تؤدى باستمرار في حفلات الأعراس في براحة الشويش بمدينة عنك:
يا حمد يعل يفدونك اعداك
يا بن غديّر يا عشير الغانمين
بالسخاء والطيب يا مكثر عطاك
وطيبٍ من ساس ربعٍ طيبين
سمعتك عند الجماعة وقصراك
ذكريا تلك على طول السنين
الهدو جاني وجاني من عطاك
الشماغ الزين والبشت المتين
ثالثاً: القلطة
المحاورة الشعرية «القلطة» من الفنون الجميلة والعريقة في منطقة الخليج والتي تمتد من تراث البادية.. وتتميز عن سائر الفنون الأخرى بطابع الارتجال حيث المهارة والمقدرة والموهبة الفذة لدى شعراء أبناء البادية.
وتعد القلطة فناً بدوياً أصيلاً يطرز أفراح وأعراس أبناء البادية ويحيى لياليهم الصيفية ويقبل عليه أبناء القبائل في مختلف دول مجلس التعاون وفي المملكة العربية على وجه الخصوص؛ إذ ينتشر انتشاراً واسعاً في منطقتي نجد والحجاز وبصورة أقل في المنطقة الشرقية والشمالية والجنوبية.
وفن القلطة يتمثل بوقوف شاعرين وخلف كل منهما صف طويل من المرددين «الشيّالة».
وتبدأ المحاورة بارتجال أحد الشاعرين لأبيات شعرية يغنيها على رتم لحني متداول ومعروف لهذا اللون. ثم يقوم الشيالة بترديد بيت الشعر حتى يومي لهم الشاعر بالتوقف وذلك إما بيده أو بكلمة «خلّوها». وعلى كل شاعر أن يأتي ببيتين متتابعين من الشعر محكمَي الوزن والقافية ويتناوب الشاعران على ذلك دون تحديد أي وقت زمني حتى يشعرا بانتهاء الموضوع المطروق واكتفاء الجمهور منهما.. وعندما تسمع هنا وهناك عبارة «شاب الطاروق» فإن ذلك يعني انتهاء المحاورة بين الشاعرين.
ومن أشهر شعراء القلطة في بني خالد بالماضي الشاعر المعروف سعد بن راشد القاطع الخالدي والشاعر المرحوم الشيخ خالد بن رجا بن زيتون الشويش الخالدي والشاعر ناصر بن زقم الخالدي والشاعر المرحوم فهيد بن حمد الفهيد الخالدي وجميعهم من قبيلة الظهيرات. كما برز في وقتنا الحالي مجموعة من شعراء القلطة من بني خالد منهم الشاعر المعروف عمر بن محمد الخالدي والشاعر المعروف محمد بن خلف الخالدي.
ويتكون صف الشيالة في الغالب من عشرة إلى ثلاثين شخصاً معظمهم من الشباب يقومون بترديد أبيات الشعر وهم يؤدون حركات مميزة كالقفز إلى أعلى والتصفيق بالأيدي.. وعادة ما يحتشد في صف الشاعر أقاربه وأبناء عمومته لشد أزره ولتشجيعه ولتنبيهه أحياناً إلى المعنى المقصود بطريقة غير مباشرة.
وتعتمد فكرة القلطة على إخفاء المعنى المقصود بين حروف وكلمات أبيات الشعر وتصويره على شكل إسقاطات ورموز لا تكون مفهومة للبعض إلا أن الضالعين في تفسير هذه الرموز والإيحاءات يقومون بتفسيرها للآخرين. فما أن ينتهي الشاعر من إلقاء بيته الشعري حتى تجد الحضور يتهامسون بصوت مسموع حول المعنى المقصود.
ومما قيل في فن القلطة نحفظ قليلاً منه هذه الردية للشاعر خالد فهد الخالدي:
أنا باديٍ بالرب منشي الهماليل
ومحيي نبات بقدرته وتساعه
لنا لابه تذبح كبيراً من الحيل
والى جاهم الطارش يحصّل متاعه
لنا شايب مذكور عند الرياجيل
و«زيتون» صيته شاع عند الجماعة

رابعاً: المجيلسي
يعتبر فن المجيلسي «المجالسي» من فنون البادية في منطقة الخليج وخصوصاً عند «بني خالد» الذين يتفاعلون مع ألحانه الصوتية وأبياته الشعرية الحماسية. وهو فن عريق يمتاز بخفة أدائه حيث إنه يؤدى في البرايح والديوانيات الخالدية التي يجتمع بها الرجال والأطفال.
وقد كان فن المجيلسي يؤدى في بيوت الشعر الخالدية وعندما وصلت الحضارة الحديثة إلى حياة بني خالد هجر بعضهم الصحراء فكان من الطبيعي أن تغير هذه التطورات في فنون البدو وفي شعرهم أيضاً ولكنها لم تمنع من قيام حفلات اللعب.
أما عن طريقة أداء فن المجيلسي عند بني خالد فهي في الحقيقة سهلة وبسيطة عبارة عن صفين من الرجال متقابلين وهم في وضع الجثو أي الجلوس على الركبتين ويترأس كل صف شاعر يلقي بيتين من القصيدة فيرد عليه الصف الذي بجانبه ذلك بأن ينحنوا للأمام قليلاً وينحنوا إلى اليمين مرة وإلى اليسار مرة أخرى. وهذا الأداء يكون مصحوباً بالتصفيق حيث لا توجد آلات موسيقية تصاحب هذا اللون. ويقوم الصف المقابل بتكرار ما أداه الصف الأول.
وقد اشتهر فن المجيلسي في الكويت والبحرين وقطر إضافة إلى المنطقة الشرقية ومنطقة نجد في السعودية.
ومما يقال في المجيلسي هذا المطلع للشاعر المرحوم الشيخ فهد بن زيتون الشويش الخالدي:
وين ابلقى مثل عايد معشراني
بالرخا والضيق ما يقشر عليه
جعل يفداه الردى والمغلطاني
الردي ما همني لا حرم حيه
همي الطيّب الياجيته وجاني
مثل عايد يفتهم خاطر خويه
من «بني هاجر» بني عماً اخواني
من قديم يمنا فيهم حميه

وهذا مطلع آخر من قصيدة تقال في المجيلسي للشاعر المرحوم مطلق بن حماد الرحيل الخالدي وقد أنشدها في جناب الشيخ سلطان بن زيتون الشويش الخالدي أمير قبيلة «الظهيرات» بني خالد وذلك في عام 1370هـ:
قعود خالي زها الكشخات
جازت عليه التماثيلي
شال الرديف ورقا المنحات
يا جعل له قوة الحيلي
خذنا على نضونا سجات
هاذي سوات المشاكيلي
وللشاعر مطلق الرحيل «مجيلسية» أخرى يقول فيها:
يا «سالم» اكتبلي سلام بقرطاس
ولاّ ترخصلي من اللي يقريك
ودي تسلم لي سلامٍ من الراس
اخير من كتب القلم كان يمديك
سلّم عسى تسلم من الشر والباس
وسلم عسى سمر الليالي تخليل

خامساً : السامري
السامري لون من ألوان الغناء الجماعي ويعتبر بحراً مستقلاً من بحور الشعر النبطي وهو معروف عند أهل البادية وأهل الحاضرة منذ قديم وحتى الآن إلا أن أصله للبادية خصوصاً وأن السامريات كلها تحتوي على قصائد بالشعر النبطي وهو بحر منتشر بالخليج والجزيرة العربية كلها وانتشاره هذا جعله شعبياً أكثر مما هو بدوي نبطي. وقد اكتسب السامري هذا الاسم لأن أهل البادية قديماً كانوا يسمرون عليه ويقطعون الليل بالتسامر فيه وهو إلى الآن لا يغنى إلا بالليل.. وهناك تشابه كبير بين بحر السامري وبحر الهجيني حيث أن الهجينيات تغنى هجينياً وتغنى سامرياً إلا أن الهلالي لا يغنى سامري. أما المسحوب فله طريقة خاصة والسامري يتميّز بقصائده الخاصة وكانت قبيلة بني خالد وخصوصاً خوالد شرقي الجزيرة العربية يتميزون عن سائر قبائل المنطقة بحبهم لهذا الفن الأصيل وكان لا يفارق أعراسهم وسائر مناسباتهم الأخرى. ويعتبر السامري بعد فن العرضة الفن الرئيسي عند الخوالد الذين يطربون بسماعه ويتفاعلون مع قصائده الشعبية. والسامري يشتهر بكثرة في معظم مدن المنطقة الشرقية بالمملكة خلاف الفنون الأخرى. ومن المدن التي تشتهر بهذا الفن العريق: عنك دارين صفوى رأس تنورة الثقبة الزور الأحساء بقيق الخفجي النعيرية الجبيل الدريدي الدمام العقربية أم الساهك أبو معن. ومما يغنى في فن السامري هذه السامرية الخالدية للشاعر فهد بن سالم الخالدي رحمه الله:
حارب النوم جفني ما يطيق المنام
واسهرني حمام الورق بالحانها
كلما قلت هوّد زادني بالغرام
يجهر الصوت قال أهل الهوى دينها
قلت: في فنهم ياهل الهوى والغرام
لا بيع اسدود بالحشا كنيتها
هيضني وانا قد لي من الفن عام
قمت أنا ألعب طويريق على فنها
العبو يا حمام اللي عداد الملام
من يلامي حمام الورق بالحانها
دوك حالي نحيل مثل عود الثمام
تذرف الدمع عيني لا تلومونها
لا تلوم المولع لا بكى ما يلام
لا تلومه على من ونه ونها
ألف اصلي عدد ماهل وبل الغمام
واعداد مالاح براق الحيا منها

وهذه قصيدة أخرى تغنى بالسامري للشاعر المرحوم الشيخ فهد بن زيتون الشويش الخالدي وقد أنشدها عام 1382هـ في ابنه «سعود» ويقول فيها:
ابطيت ما جيت العرب هالزماني
ما هو هوايا مير غصبٍ عليه
اشرف المرقاب واللّه خذاني
اتوق لا نوّي ولا أروح نيه
كني ربيط قط وسط ظهراني
صكو عليه الباب من دون حيه
العين لا ترقد ولا النوم جاني
والقلب يبّس مثل يبس الشويه
وكثرت هواجيسي وكثرت أحزاني
عليك باول طارياً دون حيه
و «يسعود» سامحني على ما وطاني
أبي السموحة كان مني خطيه
بشغل كليف ولا صديق وعاني
ما فيه كود الأجنبي وجنبيه
يا «خالد» بخبرك جور الزماني
بخيمة قشره وهمه عليا
عقب الربيع وعقب ذيك المباني
بلعون قطيت بالمهميه
واللّه يعاوني بتالي زماني
والصبر منك يا جزيل العطيه
 
وهذه سامرية أخرى للشاعر الكبير مطلق بن حماد الرحيل الخالدي:
أنا هاضني برقٍ سمر قبله كشاف
يقولون دوك البرق جاله تلاعيبي
وأنا ساهرٍ والدمع من عينيا ذرّاف
وأنا عيني الرمدا شمه الطيبي
الا واهنيه بالهنى من بدى المشراف
يطّربه شوفه في طويل المراقيبي
ترى ما الغناة بلا حلالٍ ولا بلاف
تراها الغناة الشوف مع صاحبي الجيبي
أنا قلي المذهوب قلبي بعد ميلاف
متولعاً قلبي بسيد الرعابيبي
ولا يبغي الهزلة يبي البكرت المشعاف
ويبي اللي حلاياه زهته الدباديبي
الا «يا دغش» بوصيك اربك تجي عرّاف
في شايتين عنزاتن على الطيبي
تراها «الصخى والصدق» والباقيات اخلاف
وتراهن عمود المرجله مقدم الطيبي

سادساً: الربابة
لا تخلو منها خيمة ولا تفارق رجل البادية بكل الرحلات يجتمع على صوتها وأنغامها عشاق القمر وليالي الربيع.
وتنطلق على أوتارها في سماء البادية أحلى القصائد والروايات ورغم ظهور أدوات موسيقية أخرى مازال للربابة مذاقها الخاص ولون مميز يحرك الوجدان ويثير القلوب. وهي ترتبط بشعراء البادية الذين أجادوا فنونها المتوارثة جيلاً بعد جيل. وتملكت الربابة شعراء البدو وأصبحت لا تفارقهم ليل نهار منذ أن ارتبطوا بها في ريعان شبابهم فهم يسمرون على صوت أوتارها ويشدون بنغماتها الأصيلة فكانت مصدر إلهام لهم ومنبع لتدفق أشعارهم وعندما يلتمسون أوتارها تنطلق بداخلهم العزة والشهامة والحمية.
وللربابة أنغامها المشهورة وألوانها المعروفة بالخليج فمنها:
المسحوب: الذي يستعمل في سرد القصص الشعرية ويكون النطق فيها سرداً مصحوباً بنغمة الجرة.
المنكوس: وهو عادة ما يكون بالجرة السريعة.
وجرة السامري: وهي شائعة في البدو والحضر ويخصص استخدام هذه الجرة في البراحات «الطعوس» أو فوق الصياهل وتغنى في حفلات الزواج وجلسات السمر الأخرى.
المربوع: وهي من الجرات المعروفة في الجزيرة العربية ومنطقة الشام والعراق والخليج العربي.
جرة الهلالي: وهي نغم عليه طابع الحزن. وسميت بهذا الاسم انتساباً إلى بني هلال.
جرة الهجيني: سميت بهذا الاسم لأنها تشبه «سير الإبل» ويردد البدو النشيد أثناء سيرهم فوق ظهور الإبل.
جرة الصخري: وهي الجرة المنسوبة إلى بني صخر وهي قبيلة عربية معروفة وتستخدم جرة الصخري في الشعر القصصي بصفة خاصة.
وشعراء بني خالد معروفون بحبهم لجرات الربابة علماً بأنهم لا يفضلون عزفها ولكن تؤدى أشعارهم عليها من عازفي الربابة الآخرين ومن سائر هواة الربابة في القبائل الأخرى.
ومما يقال على نغمات الربابة هذه القصيدة للشاعر المرحوم الشيخ فهد بن زيتون الشويش الخالدي وقد نظمها عام 1375هـ وهو يداعب جماعته من خلالها. وتقول أبياتها:
حتيش ياللي بنا شينتو النيه
مضيعين الطريق ودلكم شيني
أغواكم ابليس واللّه جابكم ليا
يا نحمد اللَّه قضبت العلم بديني
اخطيت ياللي قفيت المعشرانيه
وتقولها باقي ربوعك كراويني
الطول والمتن ماسر البلوشيه
ما ينفع الاجواب بينك وبيني
بديت بالجال وعيوني شقاويه
شقاوي والزمان الشين مشقيني
اعدل القول صبح وكل عصريه
من ضيقه ما حداً عندي يشاكيني
اقصى ضميري كلاني عزتي ليا
من لابه كلهم جوني معاديني
قلت: اصلحوا والعوافي يالعريضيه
قالوا: لزومٍ نجيك الصبح جمعيني
جموعكم ننطحه في ملتقى الهيه
بعيال متحزمين وقعهم زيني
تسعة عشر لك ما فيهم مثاثيه
الكل منهم ضرى للقسي والليني
بمشي عليكم وبضرب بالقديميه
لما تتوبون من سب المزاييني

سابعاً: الزهيريات
لقد لعب البحر دوراً متميزاً في تشكيل طابع الحياة الاجتماعية التي عاشها أبناء الخليج. كما كونت فنون البحر سمات خاصة تميز بها الفن الشعبي سواء في مجال الفنون التعبيرية والتشكيلية والفنون الشعبية.
وبصورة عامة فإن أغاني البحر هي مجموعة الأغاني الفردية والجماعية التي يمارسها البحارة على ظهر السفينة. ومن أشهر الغناء البحري «الزهيريات» وهي أحد فنون الشعر الشعبي ولها صيغ وأنواع كثيرة. والمتداول منها في الخليج العربي لها مميزات وأصول عروضية مبني عليها. وقد حظي فن الزهيري «الموّال» في الأوساط الشعبية بحضور قوي في الذاكرة فكان أساس الغناء البحري في عصر الغوص باختلاف مناسباته وألحانه. وهناك فئة قليلة من قبيلة بني خالد تأثروا بهذا الفن وأصبحوا يتغنون به وذلك لسلاسة وسهولة أدائه. وذلك من خلال عملهم في مجال الغوص والبحث عن لقمة العيش في الماضي مع النواخذة والطواويش المعروفين في الخليج.
ومن أبرز شعراء «الزهيريات» في بني خالد الشاعر الكبير المرحوم مبارك بن حمد آل مانع العقيلي الخالدي المتوفى عام 1374هـ وهو من الأدباء الكبار وخطيب مفوه ولد وعاش ردحاً من الزمن في واحة الأحساء تحت ظلال النخيل الوارفة فكانت ملهى صباه وملعب فتونه وميدان شبابه ترك الأحساء لظروف قاهرة مهاجراً إلى «دبي» حيث استقر إلى أن توفي فيها.
ومن إبداعاته في هذا المجال يقول في هذه الزهيرية:
صاحب صحيب التوده بالنقى صاحبه
اصرم بسيف القطيعه كلمن صاحبه
إن كان بان الجفا والصد يا صاح به
احذر توده ولا ترجيه لك صاحب
بالك يهمك ترى مثله ألف صاحب
راعي المروه يراعي خاطر الصاحب

كما أن الشاعر فهد بن سالم الخالدي كان ذات يوم مع نواخذه من أهالي البحرين وكان على السفينة شخص يدعى «عبداللّه» وكان «سيباً» وهو كثير المزح أي شخص «راعي هرج» ويندر أن يكون شخصاً هروجاً على ظهر السفينة حيث إن أغلب البحارة في هم وتفكير في الأهل أو الاستراحة وبعض الأحيان الجوع وغيره وهذا يعتبر جوهرة نادرة في هذه الحالة فقال فيه بعض من الزهيرات منها:
يا عبيد لولي على الدنيا سند وامهار
لاشد أنا خيل سعدي وانتضي به امهار
واللعب ولاعب واداهش بالنمش لمهار
وافدي لك الروح واثني للرفاقة لزم
واللي بعد قال منه له علينا لزم
واللي بشره عدى نعدّي عليه امهار
وقال فيه أيضاً:
يا عبيد لي تاه مركب في غبيب أنواع
والهم بي دار دورات الصليب أنواع
قمت ابدع القيل بالمعنى عجيب أنواع
سهران ليلي عليهم مغرمن والعب
مني تعود الليال الماضيات العب
شبه القمري لغرى باللحن والعب
كلما تصور خيالن في حشاي أنواع
 
ثم أن الشاعر المرحوم فهد بن سالم نقض موّاله فقال:
سفن الهوى تايهن بي في غبيب أنواع
يصفق بي الموي وتلفحني رياح أنواع
وبليل سوده تزوّل لي وحوش أنواع
ويش حيلتي عاد لا بلدن ولا جادي
ومن الغمامه خفاني اسهيل والجادي
نحو الهوى لسعي لو رمز الابجادي

أضف تعليق


كود امني
تحديث