b_100_67_16777215_01_images_image_D2(6).pngيتألف الوجود المصري في الجزيرة العربية من فترتين: فترة عثمانية مصرية تبدأ من عام 1813 وتنتهي في عام 1819 وهي فترة الغزو والحروب وعدم الاستقرار والفترة الثانية تبدأ من عام 1820 وتنتهي في عام 1840 وهي الفترة التي بدأت منذ تدمير العاصمة السعودية «الدرعية» التي حاول محمد علي أثناءها أن يثبت أقدامه ويعدّ العدّة للانفراد بحكم الأرض التي خضعت لسلطانه في الجزيرة العربية بعيداً عن الارتباط بالسلطان العثماني وهي رغبة قديمة كان يتطلع اليها منذ أن نجح في الانتصار على الدولة السعودية الأولى. وقد تجلّت تلك الرغبة في الرسالة التي بعث بها الى ابن أخته أحمد باشا يكن الذي عيّنه حاكماً على الأقطار الحجازية بعد مغادرة ابنه ابراهيم باشا الكبير أرض الجزيرة العربية بعد أن أنهى مهمته هناك.
وفي تلك الرسالة التي سماها بالمرسوم «8 نوفمبر 1821» وضع للحاكم الجديد أحمد باشا يكن الخطط المثلى التي رآها تصلح للحكم؟ وكان أخطر ما جاء في تلك الخطة التي سبقت نزاعه مع السلطان بأحد عشر عاماً ما جاء في نهاية رسالته: «ان مرادي من تحرير هذه الأصول اليك قائم على رغبتي في التصرف في الأقطار الحجازية تصرّف المستقل».
أما الفترة الأولى التي وصلت أثناءها القوات المصرية الى ساحل الخليج فقد جاءت بعد تدمير الدرعية عندما وصلت التعليمات من محمد علي الى قائد الجيوش ابراهيم باشا بغزو جميع البلاد المجاورة لنجد والتي تسمى الآن بالمنطقة الشرقية. وعندئذٍ بدأ ابراهيم بغزو منطقة الحسا «الأحساء» والقطيف وهي المنطقة الممتدة على ساحل الخليج من حدود الكويت الجنوبية الى حدود قطر وعمان وذلك بقصد القضاء على كل أثر لنفوذ الدولة السعودية التي كان سلطانها يشمل الحسا والقطيف والبحرين وجزءاً من أرض عمان بمعنى أن سيادتها كانت مبسوطة على الساحل العربي للخليج الفارسي.
وكان لوصول القوات المصرية الى ساحل الخليج أثران سياسيان هامان:
أولهما: أن السلطان العثماني حزّ في نفسه ذلك النجاح الكبير الذي بلغه محمد علي في الجزيرة العربية لأنه كان دائم الارتياب في أهداف محمد علي ولا يطمئن اليه بل بلغ به الشك في سوء نية محمد علي أن اعتقد بعد وصول القوات المصرية الى موقع قريب من خليج البصرة أنه ربما تصل به أطماعه الشخصية الى التطلع للوصول الى بغداد.
ثانيهما: اهتمام الإنكليز بوصول قوات محمد علي الى اقليم الخليج اذ بدأت حكومة الهند البريطانية تنظر الى حركات محمد علي في تلك المناطق نظرة الشك والحذر لأن التقارير التي كانت تصل اليها من مندوبيها في اقليم الخليج تثير القلق والشك في الخطوات المقبلة لتلك القوات.
وكان الإنكليز يعملون منذ سنين على بسط نفوذهم على المنطقة بحجة محاربة القرصنة التي تعترض الملاحة التجارية ففرضوا صداقتهم وأملوا ارادتهم على امام مسقط. ولما سيطر السعوديون على منطقة الحسا حاول الإنكليز الاتصال بهم لتوثيق روابط الود وضمان عدم الاعتداء على السفن الإنكليزية.
ولما شرعت القوات المصرية تتقدم في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية وتصل الى منطقة الحسا في طريقها الى ساحل الخليج ازدادت رقابة حكومة الهند البريطانية على أنباء تطور الأحداث بعد وصول قوات محمد علي الى تلك الجهات.
وفي الوقت الذي كان الإنكليز يشعرون بالمرارة من نجاح القوات المصرية في التقدم من «نجد» الى الخليج كان هذا الشعور يخالطه شعور آخر بالارتياح لأن وجود الجيش المصري هناك قد يقضي على حركات قراصنة الخليج. وفعلاً لوحظ أن السفن الإنكليزية بدأت في الفترة التي ساد فيها الوجود المصري في تلك الجهات تمخر عباب الخليج في أمان واطمئنان حتى أن سولت قنصل إنكلترا في مصر كتب الى وزارة الخارجية البريطانية يشرح رأيه في أن محمد علي يطمح في صداقة الإنكليز.
ورجحت الحكومة البريطانية أن تلك الجهات العربية التي فتحتها قوات ابراهيم باشا بشق الأنفس وأقصى الجهد لا يمكن أن تنسحب منها بعد ذلك وأن نجد والحسا قد تصبحان في القريب ولايتين تابعتين لمصر فرأوا من الخير أن يتفاهموا مع تلك القوة الجديدة التي ظهرت في مناطق الخليج أولاً لكي يسبروا غور أهداف محمد علي وثانياً لكي يتصرفوا في ضوء تلك الاتصالات.

رسول خاص
وفي صيف عام 1891 أبحرت من بومباي سفينة حربية الى الخليج تحمل رسولاً خاصاً لمقابلة قائد الحملة ابراهيم وكان ذلك الرسول هو الكابتن جورج فوستر سادلير الذي اختاره السير ايفان نبين حاكم بومباي في شهر أبريل لكي يبحر الى ميناء القطيف أو العقير على ساحل الحسا ومن هناك يتوجه براً الى الدرعية حيث كانت حكومة الهند البريطانية تظن أن قائد الحملة المصرية يعسكر هناك وأن الحرب بين القوات المصرية والسعوديين لن تضع أوزارها في وقت وجيز وقد زوده السير ايفان نيبين ببعض الهدايا الى ابراهيم مع رسالة كتبت بلغة عربية ركيكة يهنئه فيها باسمه واسم الحاكم العام للهند على انتصارات الحملة المصرية على الوهابيين. وكان على سادلير أن يمر في طريقه بسلطان مسقط «سيد سعيد» لكي يطمئنه ويزيل مخاوفه من ناحية الوجود المصري في المنطقة الجنوبية الشرقية من الجزيرة العربية ذلك لأن ابراهيم يدرك تماماً تلك العلاقة الوثيقة التي تربط بريطانيا بمسقط.
ولم يكن اهتمام الإنكليز بتحركات القوات المصرية على سواحل الخليج العربي بأقل من اهتمام محمد علي بتحركات الإنكليز هناك فقد كان يخشى اتصال حكومة الهند البريطانية بامام مسقط وكلف حكومته في جدة بالتجسس على أخبار تلك العلاقات وأوصى ابراهيم بالعمل على اضعاف نفوذ هذا الامام ثم استمالته بعد ذلك. وكان الإنكليز من جانبهم يخشون اتصال محمد علي بامام مسقط وبغيره من حكام الجهات الواقعة على الخليج.
وكان أن غادر سادلير مسقط في طريقه الى القطيف فوصلها في 21 يونيو 1819 وهناك علم أن الدولة السعودية الأولى قد زالت وأن عاصمتها الدرعية أصبحت أثراً بعد عين وأن قائد الحملة المصرية قد تصله الأوامر من القاهرة بالانسحاب من البلاد التي فتحها على ساحل الخليج مع ترك حاميات صغيرة في المواقع المهمة وتسليم مهمة الحكم في تلك المناطق لأسرة ابن عريعر من بني خالد الموالين للحكم المصري.
وقرر سادلير أن يواصل بعثته حتى يقابل ابراهيم ويقف منه في جلاء على مستقبل الوجود المصري في الخليج فقصد بلدة الهفوف قاعدة الحسا حيث ان الضابط الذي كان يرأس حامية الهفوف يستعد للانسحاب ففضل سادلير أن ينتظر ليرافق القوات المصرية ويكون في حمايتها أثناء الطريق. وفي 21 يوليو تحركت القافلة الحربية الكبيرة من الهفوف بالحسا الى نجد وكان سادلير يهتم أشد الاهتمام بدراسة كل موقع يمر به ويطلب من أدلائه تفاصيل وافية عن الحاصلات والغلات والموارد وحالة البلاد العامة ومزاياها الاقتصادية ويضع خرائط لتوزيع البدو في قلب الجزيرة العربية ولكنه اضطر الى الاسراع عندما علم بأن ابراهيم في طريقه الى المدينة المنورة.
وفي سبتمبر 1819 علم ابراهيم برغبة الكابتن سادلير في مقابلته ولما لم يكن مصرحاً لأي مسيحي بدخول المدينة فقد استقبله ابراهيم في موقع خارجها اسمها «بير علي». وهناك سلمه سادلير رسالة حاكم بومباي وعرض عليه طبيعة بعثته وأخبره أن حكومة الهند البريطانية قد ساءها تكرار العدول من القراصنة الوهابيين الذين يقيمون على ساحل الحسا على السفن التي تسير في الخليج وبأنها تنوي ارسال أسطول حربي لتخريب أوكار القراصنة في سبعة مرافئ على الخليج الفارسي وأن حكومة الهند البريطانية تأمل أن تشاركها القوات المصرية بحملة من البر وأن يكون العمل مشتركاً على سواحل الخليج.
وقد رد ابراهيم بأنه ليس مخولاً بالبت في مثل هذه الأمور اذ انه انما ينفذ رغبات أبيه كما هي ولذا فليس في وسعه أن يعد بشيء قبل أن يبعث بالمقترحات الإنكليزية الى القاهرة واقترح على سادلير أن يذهب الى جدة في انتظار الرد النهائي على تلك المقترحات.
 ولكن طال انتظار سادلير في جدة الى أن وصل الأمر الى ابراهيم بأن «يرد طلب سادلير في حكمة وتلطف وأن يتعلل بأنه قد وعد بأن يستريح هو وجنوده بعد فتح الدريعة ازالة للتعب واستجماماً للراحة» ولما تحقق سادلير من فشل بعثته أبحر الى بومباي في 23 يناير 1920 في الوقت الذي عاد ابراهيم الى القاهرة بعد أن نظم شؤون الحكم في المناطق المجاورة لساحل الخليج بحيث يصبح الحكم محلياً في أيدي «ابن عريعر» وهو أحد الموالين لمحمد علي.

• • • •
وعند قيام الدولة السعودية الثانية التي أسسها تركي بن عبداللَّه ثم ولده فيصل بن تركي وقعت الحسا في قبضة السعوديين وهنا يبدأ الدور الثاني لظهور القوات المصرية مرة أخرى على سواحل الخليج بقيادة القائد العظيم خورشيد باشا. وكانت مهمته في أول الأمر أن يقوم من المدينة المنورة على رأس حملة لغزو نجد والمنطقة الشرقية حتى ساحل الخليج وذلك بقصد القضاء على الدولة السعودية الثانية التي استفحل أمرها هناك.
وكان خورشيد باشا قبل أن يقوم بحملته على نجد والخليج قد اتخذ المدينة مقراً لقيادته عندما كان مكلفاً باخضاع قبائل بني حرب التي تسكن تلك المنطقة وفي أبريل 1838 تحرك خورشيد باشا بقواته المصرية الى اقليم القصيم بنجد واتخذ من عنيزة مقراً لقيادته.
ومنذ أن استقر في عنيزة لم تنقطع وفود مشايخ القبائل الذين كانوا قد انضموا الى فيصل بن تركي آل سعود ولسنا الآن بسبيل الحديث عن تفاصيل تلك الحملة ولكن يكفي أن نذكر أنها تغلبت على الدولة السعودية الثانية وشرع خورشيد في تنظيم الحكم الجديد رغم كل العراقيل التي كانت تركيا ورجال السلطان العثماني يضعونها في طريق استقرار القوات المصرية هناك وذلك عن طريق الاتصال بفيصل بن تركي وتشجيعه على المقاومة. وكان والي بغداد العثماني هو المكلف من الباب العالي بذلك الاتصال وهو الذي كان يدعو فيصل بن تركي الى الثبات ويبلغه رضا الباب العالي عنه ويعده بارسال المدد اليه ان كان في حاجة الى رجال أو مال أو عتاد.
والواقع أن الدعاية التركية كانت في ذلك الوقت تعمل على وضع العراقيل في طريق تثبيت حكم محمد علي في الجزيرة العربية بعد النزعة الاستقلالية التي أثارت الحرب بين السلطان ومحمد علي وبعد أن كانت الدولة العثمانية تعمل على تحطيم الحركة الوهابية أصبحت تتصل بالدولة السعودية الثانية للتحالف معها على اخراج القوات المصرية من الجزيرة العربية.

غزو المنطقة الشرقية
جدير بالذكر أن أفراد القوات التي نجحت في غزو المنطقة الشرقية ووصلت الى ساحل الخليج كانوا من الجنود المصريين الذين تلقوا تدريباتهم العسكرية وفق «النظام الجديد» الذي استحدثه محمد علي عندما عزم على تكوين جيش حديث من المجندين المصريين. وكان قائدهم خورشيد باشا تلقى دراسته العسكرية على أحدث النظم التي أدخلت في مصر وأن الباحث ليعجب أشد الاعجاب ببطولة هذا القائد الكبيرة عندما يستعرض الظروف السيئة التي واجهت القوات المصرية في نجد وعلى الأخص في المنطقة الشرقية وأهمها:
أولاً: تحالف عليه أعداء زاد عددهم بكثير عن عدد جنوده. وكادت المؤن تنفد منه تماماً حتى اضطر الجند الى أن يقتاتوا بلباب النخيل. وكان خورشيد يضطر الى أن يأمر بذبح الجمال التي اشتراها من قبل لحمل أثقال الجيش من مؤونة وعتاد لتكون طعاماً للجنود. أضف الى ذلك ما أصاب الخيول من الهزال نتيجة انعدام العليق حتى اضطر الفرسان الى تركها ترعى الحشائش بعد أن نفد البرسيم.
ثانياً: كان بعض أهالي نجد ممن دخلوا الطاعة قد تعهدوا لخورشيد باشا بأن يقدموا له ما يطلبه من الخدمات الا أنهم لم يكونوا مخلصين له بل كانوا يميلون الى نصرة فيصل ضد الحكم المصري.
ثالثاً: صعوبة القيام بالحرب على الطريقة الحديثة في نجد أن «جدران المنازل والأبراج مصنوعة من الطين المصبوب في عرض ثلاث أو أربع أذرع فاذا صوبت اليها المدافع لا تهدم القذيفة أي مكان من الجدار الذي أمامها وانما تخرق الموضع الذي تصيبه وتنفذ من الوجه الآخر ولا يمكن هدم الجدار الا بعد اطلاق المدافع عدّة مرات.
رابعاً: لا يبرز أهالي القرى في نجد للحرب مواجهة وانما يختبئون في الأبراج والبساتين التي بداخل البلدة ثم يطلقون البنادق وهم مختفون في كل مكان ولا يقل عدد الأبراج في كل قرية عن خمسة وعشرين برجاً. وحين تقوم القوات المصرية بالهجوم تجد القرية كلها قد تحولت الى ميدان متسع الجوانب تخرج النيران فيه من كل مكان.
ومع كل هذه الصعوبات استطاع خورشيد باشا بما اتصف به من قوّة العزيمة وسعة الحيلة أن يجعل قواته تضيق الخناق على فيصل حتى اضطره الى التسليم هو ومن معه من الأمراء السعوديين وأرسلهم الى المدينة المنورة تمهيداً لترحيلهم الى مصر.
وبانتهاء دولة فيصل بن تركي آل سعود بدأ عهد جديد في تاريخ الحكم المصري في تلك الأقطار النجدية بما فيها المناطق الواقعة على ساحل الخليج حيث تبين لمحمد علي خطأ ترك هذه البلاد بغير تنظيم أو حاميات كبيرة وذلك بعد أن عانت القوات المصرية فيها ما عانت في سبيل الانتصار على الدولة السعودية الثانية. ولذلك رأى أن يعهد الى خورشيد باشا بتنظيم أمر هذه البلاد ومحاولة استغلال مواردها في انشاء حكومة صالحة وسدّ حاجة جيش الاحتلال.
وكانت المهمة التالية هي العمل على مدّ النفوذ المصري حتى ساحل الخليج. وفي أواخر عام 1838 أخذت الفرق المصرية تتدفق نحو الخليج مبتدئة باخضاع الحسا أقرب مناطق الخليج الى نجد. ورأى خورشيد أن يستدعي أميرهم القديم ابن عريعر الذي فرّ من وجه السعوديين وعينه أميراً من جديد بعد أن هزم عمر بن عفيصان الذي كان فيصل قد عيّنه أميراً للحسا ثم فرّ منها الى البحرين.
وهكذا تمّ فتح منطقة الحسا واحتلال موانئ القطيف والعقير حيث وضعت بكل منها حاميات مصرية. أما القطيف فقد وجد خورشيد أنها في حاجة الى عناية كبيرة اذ ان مياه الميناء لا تستقر على حال واحدة بل تقل تارة وتكثر تارة أخرى وليس بالميناء فرضة مناسبة لدخول السفن ولذلك اعتبرت جزيرة البحرين ميناء الحسا والقطيف.
وكانت الحكومة البريطانية تتابع تطورات القتال الذي دار في نجد ومناطق الساحل فأرسل المقيم البريطاني في بغداد روبرت تيلور الى حكومته في لندن يقول ان المعلومات التي تجمعت لديه هي أن القوات المصرية تتدفق على ساحل الخليج وربما تكون البحرين هي الهدف.
والواقع أن تيلور كان مصيباً في تكهناته لأن خورشيد باشا كان يتطلع الى بسط السيطرة المصرية على البحرين وهي خطوة شاقة تحتاج الى سياسة حكيمة وكفاية حربية دقيقة ولكنه كان مصمماً على احتلالها لعدّة أسباب:
أولاً: مركزها الجغرافي الذي جعل منها ميناء للمنطقة التي احتلتها الجيوش المصرية في الحسا والقطيف وترد اليها السفن من الهند والبصرة وعمان «فادخالها تحت الحكم المصري يساعد على رواج التجارة المصرية ويبعث الحركة والنشاط في المنطقة المصرية على ساحل الخليج الفارسي».
ثانياً: أصبحت جزيرة البحرين مأوى أعداء الحكم المصري الذين فروا اليها تباعاً من الحسا ونجد وهناك في البحرين يعملون على تدبير المؤامرات ضد الحكم المصري فهناك يقيم عمر بن عفيصان حاكم الحسا السابق ومحمد بن سيف العجاجي حاكم القطيف السابق وكثير من الزعماء الوهابيين وجماعة من جنود فيصل بن تركي ممن تمكنوا من الفرار أثناء المواقع الحربية بين المصريين وفيصل.
ثالثاً: يتوارد على البحرين عدد من طوائف البدو الذين منعهم خورشيد من دخول القرى في نجد والحسا حتى يقدموا الجمال المطلوبة منهم للجيش المصري. وهؤلاء البدو اعتادوا أن يعرجوا على تلك القرى مرة في السنة لأخذ ما يحتاجون اليه من تمر وطعام ثم يعودون الى الصحراء. فلما منعوا من دخول الحسا والقطيف وقرى المنطقة الشرقية وجدوا بغيتهم في جزيرة البحرين يأخذون منها ما يحتاجون اليه وأصبحوا في غنى عن تلك القرى فلا يضطرون الى تقديم الجمال المطلوبة لقوات محمد علي.
وصل المندوب المصري محمد رفعت الى ساحل الخليج لكي يدرس أحوال الموانئ الواقعة في تلك المنطقة ويمهد الطريق أمام القوات المصرية للتحرك نحو البحرين في الوقت المناسب. ثم انتقل الى البحرين لمفاوضة أميرها عباله بن أحمد آل خليفة بطريقة ودية للانضواء بطريقة أو بأخرى تحت لواء الحكم المصري.
وكان وصول المندوب المصري محمد رفعت في 7 مايو 1839 الى خور حسان على ساحل قطر حيث كان أمير البحرين عبدالله بن أحمد آل خليفة في انتظاره وأرسل المندوب له قبطان السفينة يخطره بحضوره مندوباً عن خورشيد باشا للمفاوضة فأرسل اليه أمير البحرين رسولاً لكي يرحب به ويدعوه الى الاقامة في القلعة التي يقيم فيها.
وكان الجو ملائماً للمفاوضة فقد كان الأمير اذ ذاك حائراً بين سلطتين أخريين تحيطان به وتتبادلان اجتذابه ومحاولة الاتفاق معه فشاه فارس «ايران» يدعوه الى الانضمام الى دولته ويتعهد له بحمايته من القوات المصرية: التي وصلت الى الخليج ومن جهة أخرى اتصلت الحكومة البريطانية به ودعته الى التخلي عن الاتصال بالمصريين وأخذت تعرض عليه عروضاً مغرية أضف الى ذلك وصول مندوب آخر يمثل والي العراق العثماني يحذره باسم حكومة الباب العالي من الاستسلام لحكومة محمد علي.
أما الإنكليز الذين كانوا يراقبون حركات القوات المصرية في حذر وقلق فكلفت حكومة الهند البريطانية مندوبها في بوشهر بالاتصال بأمير البحرين ليحثه على عدم الاستسلام لخورشيد باشا لو فكر في مهاجمته او الاتفاق معه وأن يعده بحماية بريطانية له اذا هاجمه. ولفت نظره الى أن «أي اتفاق بينه وبين المصريين يكون مخالفاً لما سبق الاتفاق عليه بينه وبين الحكومة البريطانية منذ سنين».
والواقع أن أمير البحرين عبداللَّه بن أحمد آل خليفة كان فعلاً يطمع في حماية الإنكليز له منذ أن استولت القوات المصرية على منطقة الحسا وأخذت تهاجم قلعة الدمام لذلك أرسل قنصل بريطانيا في بوشهر يخبره بأن «المصريين أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من غزو البحرين وأنهم يستطيعون بكل سهولة الاستيلاء عليها في ليلة واحدة». وأضاف الى ذلك قوله: «فان كان عندكم ما يعاوننا الآن فأرسلوا مقداراً من الجند في سفنكم وان لم ترسلوا من يعاوننا فاننا مضطرون الى الارتباط مع خورشيد باشا وفق قوانيننا وقواعدنا القديمة».
ويظهر أن القنصل الإنكليزي لم يكن مخولاً باعطاء جواب قاطع في مسالة المساعدة العسكرية لأمير البحرين ولذلك رأى الأخير أن يستقبل المندوب المصري محمد رفعت ويعقد معه اتفاقاً يصون به امارته.
ومع أن أمير البحرين كان يخشى السيطرة المصرية على الجزيرة الا أنه لم يجد بداً من التسليم بالأمر الواقع فهو يسمع أخباراً فيها كثير من المبالغة عن القوات المصرية النظامية المرابطة على ساحل الخليج وهو في الوقت نفسه يخشى من ادعاء الفرس ملكية الجزيرة وقد تؤدي مساعدتهم له الى فرض سيطرتهم عليها ثم ان الإنكليز يتراخون في مدّ يد المساعدة العسكرية ضد القوات المصرية.
لهذا كله قرر استقبال المندوب المصري محمد رفعت ومفاوضته وقد أفصح للمندوب عما يجول بخاطره في مبدأ الأمر عندما كانت الدعاية تصف القوات المصرية في نجد بالوحشية وتصورهم غزاة همجاً لا همّ لهم الا السلب والنهب وأنه تحقق بعد ذلك من كذب تلك الادعاءات. ولذلك فهو يرحب بالاتفاق مع حكومة محمد علي على الرغم من تهديد الإنكليز والفرس. ثم أضاف الى ذلك قوله: «لقد رأينا تبعيتنا لكم مأمونة العاقبة بسبب معاملتكم لغيرنا بالانصاف ولاسيما أن العجم على مذهب الشيعة الروافض والإنكليز على غير الملة الاسلامية».
ولكن قبل أن تبدأ المفاوضة طلب عهداً يؤمنه فيه خورشيد باشا باسم حكومة مصر على امارته وأملاكه وقد استصدر له المندوب المصري من خورشيد باشا العهد الآتي نصه:
«من خورشيد باشا سر عسكر نجد الى جناب المكرم عبداللَّه بن أحمد آل خليفة: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته وبعد الذي نعرفك به أننا أعطيناك أماناً من طرفنا أمان اللَّه وأمان أفندينا محمد علي باشا على أموالك وحلالك ورعيانك وأن يكون أمر البحرين في يدك على الاتفاق والعهد الذي يصير بينك وبين محمد أفندي رفعت معاوننا ووكيلنا ومن حيث انه وكيل مفوض من طرفنا في ربط الأمر معك فما اتفقت أنت وهو عليه وعاهدته عليه فهو ما عندنا وعلى هذا عهد وميثاق واللَّه على ما نقول وكيل».
وكان أمير البحرين في الوقت نفسه يخشى الخضوع للنفوذ المصري في عهد محمد علي ولكنه كان يسمع أخباراً فيها كثير من المبالغة عن قوات خورشيد باشا المرابطة على ساحل الخليج ولذلك عندما وصل المندوب المصري محمد رفعت استقبله بالرحب والسعة وقبل أن يفتح باب المفاوضة معه «عن طيب خاطر». وبعد ذلك تمت المفاوضة ووقع الطرفان على الشروط التالية:
أولاً: يكون أمير البحرين عبداللَّه بن أحمد آل خليفة لمحمد علي ويقدم كافة المساعدات التي يطلبها منه محمد علي على قدر استطاعته.
ثانياً: يدفع أمير البحرين سنوياً لحكومة محمد علي زكاة البحرين وهي التي كان يدفعها من قبل لآل سعود.
ثالثاً: يستمر أمر البحرين في يد الأمير وليس لأحد غيره أن يتسلط على رعاياه في البحرين.
رابعاً: يقدم عبداللَّه بن أحمد أمير البحرين المراكب والسفن لحكومة محمد علي في حالة تسيير جيوش مصرية الى أي جهة من مناطق الخليج.
خامساً: أن يسلم أمير البحرين الى حكومة محمد علي كل من يهرب الى بلاده من نجد أو توابعها أو من أي بلد من البلاد التي دخلت تحت الحكم المصري فاذا طلب اليه تسليم أي شخص من هؤلاء فعليه أن يسلمه في الحال أو تخليص ما عليه لمن كان هارباً من دفع ما عليه من خراج أو ما شابه ذلك.
سادساً: أن يقيم بالبحرين وكيل من طرف الحكومة المصرية يشرف على المصالح المصرية هناك.
سابعاً: ليس لأمير البحرين أن يأخذ عوائد من الغواصين الذين يصطادون اللؤلؤ من القطيف وله أن يأخذ من غواصي البحرين فقط.
وبعد أن تم الاتفاق ووقعه أمير البحرين ومحمد رفعت المندوب المصري طلب الأمير أن تعفو حكومة مصر عن كبار النجديين الذين كانوا قد لجؤوا الى البحرين أمثال عمر بن عفيصان حاكم الحسا الموالي للسعوديين وغيره ممن فروا اليها أثناء العمليات الحربية التي قام بها خورشيد في المنطقة الشرقية. وقد قبل خورشيد باشا شفاعة عبداللَّه بن أحمد آل خليفة فيهم وأرسل اليهم كتب الأمان. ورأى خورشيد أيضاً أن يظهر له حسن نية الحكومة المصرية نحوه ويؤكد له أنها لم ترغب في زيادة الضريبة التي كان يدفعها لآل سعود ويزيل من ذهنه الخوف والرهبة من ناحية الإنكليز أو فارس أو سيد سعيد بن سلطان امام مسقط وصديق بريطانيا فكتب اليه يقول: «جاء في الاتفاق الذي تم بينكم وبين محمد أفندي أنكم ستدفعون ثلاثة آلاف ريال وهو المبلغ الذي كنتم تدفعونه لتركي بن سعود والذي نعرفكم به أن الدراهم ان قلّت وان كثرت فلم يكن لها عندنا حساب والآن نحن لم نرد منكم زيادة عن الذي كان بينكم وبين تركي ولا مرامنا نأخذ منكم نقوداً خلاف ما يستوجبه الاصلاح وتمشية السبل والمساعدة على الأشغال ونكون نحن وأنتم على حال واحدة تجاه العجم والإنكليز فهم لا يتدخلون في الأمر الذي نحن فيه وأما من جهة سعيد بن سلطان امام مسقط فانه من أسبق صديق لأفندينا ولي النعم واذا بلغه اتفاقنا معكم فلا يحط يده وهذه الأمور لا تحملوا همّها».
والواقع أن خورشيد باشا قد غاب عنه أن الإنكليز قد هالهم ذلك الوجود الخطير للقوات المصرية على الخليج واشتدّ قلقهم عندما علموا باستسلام أمير البحرين في اتفاقية تجعل لمصر السيطرة على تلك الجزيرة وتخالف ما سبق الاتفاق عليه بينه وبين الإنكليز بدفع أي خطر عربي أو غير عربي على الجزيرة. ولم يكن اهتمام الإنكليز بالبحرين قاصراً بالنسبة لهم على أهميتها العسكرية والسياسية بل أهميتها الاقتصادية أيضاً لأن حكومة الهند البريطانية تهتم بتجارة اللؤلؤ وبحركة الملاحة الإنكليزية في تلك الجهات ومما ساعد قلق الإنكليز من حركات القوات المصرية على شواطئ الخليج أن المصريين منذ أن وصلوا الى تلك الجهات في محاربتهم للدولة السعودية الثانية 1838 - 1839 أقامت حكومة مصر مندوباً سياسياً لها في الكويت وكان أمير الكويت اذ ذاك هو الشيخ الصباح الذي كان على صلات طيبة بالحكومة البريطانية.
ثم ازداد جزعهم عندما علموا بتحركات أخرى يقوم بها ريبت محمد «خالد بن سعود» الذي اصطفاه من بين أبناء سعود الصغار وأنشأه في مصر منذ صغره على طاعته والولاء له ثم عينه أميراً على نجد وتابعاً لسياسته وتركه يعمل تساعده بعض القوات المصرية على استعادة حدود الدولة السعودية القديمة. واعتقد الإنكليز أن خالد بن سعود ما هو الا آلة في يد محمد علي يحركه كيف شاء ولذلك أخذوا يراقبون تحركاته وعلى الأخص عندما كلف خالد مساعده سعد بن مطلق بأن يحمل على الأراضي المجاورة لحدود عمان. ثم يبعث برسالة باسم خالد بن سعود يطالب امام مسقط سيد سعيد بالمبلغ السنوي الذي كان يدفعه سنوياً من قبل لآل سعود.
ومن الواضح الذي تؤكده الوثائق أن حكومة القاهرة لم تكن على علم سابق بتلك الخطوة التي كانت سبباً في زيادة قلق الإنكليز من جهة واغضاب سلطان مسقط من جهة أخرى ولم يكن يخفى على محمد علي مدى اهتمام الإنكليز بساحل عمان وما عقدوه من قبل مع سيد سعيد من اتفاقات ومعاهدات فما كادت شكوى الامام تصل الى محمد علي من تحركات خالد بن سعود ومندوبه سعد بن مطلق حتى كتب الى أحمد باشا يكن محافظ مكة وحاكم الحجاز أن «يكتب الى خالد بك بعدم المضي في كسر خاطر الامام نظراً لما بينهما من المودة والحقوق». وان يكتب الى امام مسقط قائلاً له: «ان الخطاب الذي أرسله خالد يحمل على صغر سنه وأنه كتب اليه بالكف عن ذلك».
وكان في ذلك ترضية كافية لسلطان مسقط. أما حكومة الهند البريطانية التي كانت تراقب حركات القوات المصرية على الخليج فقد كان لها شأن آخر.. فمنذ تواجدت تلك القوات على سواحل الحسا والقطيف وأصبحت المخابرات تترى بين حكومة الهند وقنصلها المقيم باحدى جزر الخليج وقنصل بريطانيا بالقاهرة الكولونيل كامبل واللورد بالمرستون وزير الخارجية البريطانية لاتخاذ الاجراءات الحاسمة لوقف الزحف المصري على سواحل الخليج الفارسي.
وكان اللورد بالمرستون يفضل أن تظل الطرق الموصلة الى الهند تحت السيادة العثمانية الضعيفة لا أن تقع في يد القوات المصرية. أما وقد تزحزحت تركيا عن تلك المناطق وتحطمت قواها تحت ضربات القوات المصرية في الشام والأناضول فان انتشار الجيوش المصرية النظامية في الجزيرة العربية وتحكمها في شواطئ الخليج وشواطئ البحر الأحمر يؤدي الى تدمير المصالح البريطانية في تلك المناطق الحساسة. ولا يسع الحكومة البريطانية أن تترك امبراطورية مصرية عربية واسعة تمتد من جبال طوروس الى أقاصي السودان وتتحكم في الطريقين الهامين الموصلين الى الهند.
وقد بدأ التدخل الإنكليزي يأخذ طابع التهديد منذ نوفمبر 1838 عندما كلف اللورد بالمرستون الكولونيل كامبل الممثل البريطاني في مصر بأن يستفسر من محمد علي رسمياً عن مدى تفكيره في مدّ سلطانه في مناطق الخليج الفارسي. وقام كامبل بمهمته ثم أرسل الى بالمرستون ينبئه أن الباشا قد أكّد أن ليس لديه أي تفكير في مد سلطانه على الخليج وأن ليس لديه أي نيّة لاتيان أي عمل يتعارض مع المصالح البريطانية.
والواقع أن هذا الجواب كان رداً دبلوماسياً ولا يمثل الحقيقة فقد كانت تحركات القوات المصرية في الحسا والقطيف والاتصالات الدائرة بين قائد هذه القوات خورشيد باشا وأمير البحرين تبين بوضوح أن النية كانت متجهة الى السيطرة على البحرين. وقد تأكدت هذه النية من تقارير ممثلي الهند البريطانية بل وانتشرت الاشاعات التي بلغت أسماع الحكومة البريطانية في تقرير أرسله اللورد بونسنبي سفيرها في الأستانة يقول فيه: ان تقدم القوات المصرية في الخليج يهدد ولاية بغداد ذاتها لأن ظروف تلك الولاية تساعد على الاستيلاء عليها بسهولة حيث يستطيع محمد علي تحقيق حلمه في نهري دجلة والفرات والخليج الفارسي مما يؤثر تأثيراً مباشراً على المصالح البريطانية في الهند وهو -أي محمد علي- «يخفي أطماعه في ولاية العراق في الوقت الحاضر ولذلك تتجه قواته نحو الجنوب في نجد. وقد استطاع أن يفرق بين السعوديين لتسود قوته في الجزيرة العربية بتعيينه أحد أمرائهم خالد بن سعود من قبله حاكماً على نجد.
لذلك كله رأى بالمرستون أن يبدأ بانذار محمد علي فكتب الى كامبل يكلفه بمقابلته ويخبره «ان الأنباء التي تلقتها حكومة جلالة الملكة من بغداد تقول ان القوات المصرية على وشك تجاوز الجزيرة العربية من الحسا والقطيف بقصد الاستيلاء على جزيرة البحرين الواقعة على الخليج الفارسي اني أطلب منك أن تسأل محمد علي ان كان هذا صحيحاً وأن حكومة جلالة الملكة ترجو بل وتعتقد أنه لاعتبارات قوية يجب أن يبعد الباشا عن ذهنه أي اتجاه نحو تدعيم نفوذه في الخليج الفارسي لأن هذه الخطة من جانبه -كما سبق لك أن بينت له- لن تنظر اليها الحكومة البريطانية بعدم المبالاة».
وفي الوقت نفسه يمم الكابتن هنل القنصل الإنكليزي المقيم في الخليج من جزيرة «خارك» شطر جزيرة البحرين في 5 يونيو 1839 حيث اجتمع بالأمير عبداللَّه أحمد آل خليفة وسأله عن الأسباب التي جعلته يتعاقد مع المندوب المصري محمد رفعت ويقبل السيادة المصرية ويدفع الاتاوة السنوية لمصر. فأجاب أمير البحرين بأنه تعاقد مع حكومة محمد علي لأسباب ثلاثة هي:
1 - لقد تم استيلاء المصريين على الساحل العربي للخليج الفارسي المواجه لجزيرة البحرين وأنه لا غنى له عن ذلك الساحل.
2 - ليست له مقدرة على عدائهم ولا الوقوف في وجوههم.
3 - لم يقم المصريون بأي عمل يضر بمصالح البلاد التي حكموها. ثم أضاف قائلاً للكابتن هنل: «ان صرتم أصدقاء للمصريين فأنا تابع لهم وصديق لكم وان صارت بينكم وبينهم عداوة فأنتم وهم ملوك».
فأخذ المندوب الإنكليزي يشجعه على فسخ الاتفاق مع حكومة مصر ووعده بأن يرسل اليه بعض الجنود البريطانيين يقيمون في قلعة البحرين للمحافظة عليها ويضع سفينتين حربيتين أمام البحرين لحمايتها وأن «يمنحه الحماية من طرف الحاكم العام في الهند وألاّ يجبى منه زكاة ولا جمركاً وأن تبقى حكومة البحرين كما هي بيد آل خليفة».
ولما كان أمير البحرين قد سبق له أن طلب حماية الإنكليز ضد هجوم القوات المصرية فقد ظن هنل أن باستطاعته أن يقنعه بقبول تلك الحماية ولكن عبداللَّه آل خليفة رفضها هذه المرة قائلاً: «اني وان كنت طلبت منكم الحماية من قبل ولكني لم أقل اني أكون من جملة رعايا الإنكليز. وثانياً كان طلبي الحماية من خوفي من عسكر محمد علي باشا أما اليوم فقد تصالحنا ولله الحمد مع خورشيد باشا وربطنا الصلح بشروط واننا منذ القديم مشتركون مع أهل نجد جيراننا في التجارة فلا يمكن أيضاً أن نفترق عن مالنا وملكنا».
ولم يجد الكابتن هنل بداً من التهديد وحذره من التمادي في سياسة الاستسلام للمصريين وأنه سوف يبلغ ردّه غير المرضي الى الحاكم العام في الهند ثم سلمه انذاراً مكتوباً جاء فيه أن اتفاقه مع المصريين «مخالف للقرار الكائن بين عبداللَّه بن أحمد وبين حضرة السركار من سنين مضت وأن ذلك مخالف أيضاً للكتاب الصادر من طرف سعادة محمد علي باشا الى أو منه الى الحكومة الإنكليزية بأن عساكره لا تتعدى على بلاد العرب المتصلة بالخليج الفارسي».

أضف تعليق


كود امني
تحديث