b_100_67_16777215_01_images_image_M1(6).pngلكل حضارة من حضارات العالم ثقافتها ورموزها التي تستخدمها في شتى مجالاتها اليومية كالدينية والثقافية والاجتماعية ولا تبعد الثقافة العربية عن ذلك فالعرب لديهم رموزهم التي يستعملونها ويعنون بها شيئًا ما فهم استخدموا أسماء الحيوانات مثلاً للدلالة على رمز معيّن فالغراب والبوم يرمزان عندهم الى الشؤم والحمامة ترمز الى الخير والحيّة لها عدة رموز والأسد يرمز عندهم الى القوة وأنثى الكلب ترمز الى الفساد.
إن قلة التدوين والتسجيل لدى عرب الجاهلية وانتشار الأمية بينهم وهو ما أكده القرآن الكريم في وصفهم بالأميين أدت الى أن تظل بعض تلك الرموز محفوظة في أمثالهم وأشعارهم واهتم جامعو اللغة بعد الإسلام بتدوين كل ما استطاعوا الحصول عليه من ثقافة عربية تحت الجذر اللغوي التي يستخدمها قدامى العرب ومن بينها أسماء الوسوم.
الا أن هناك جوانب كثيرة تتعلق بهذا وما زالت بحاجة الى دراسة وبحث كمعنى رموز الوسم والتي تنصبُّ في الثقافة الرمزية للمجتمع العربي وهي ما زالت بحاجة الى الاكتشاف والدراسة والتحليل.
مع الانتباه الى أن ثقافة العرب العامة في الجاهلية هي الوثنية وهي تختلف عن ثقافة العرب بعد الإسلام الأمر الذي يعني الحذر في التعميم لرمزية العرب قبل الإسلام وبعده الا في بعض الأمور التي لم يرفضها الإسلام مثل مكارم الأخلاق. ومن هذه الرموز: رمزية الوسم الذي يعتقد أن تاريخه يرجع الى أزمنة سحيقة عندما كان الوسم له «أهداف طقسية تؤدي الى حفظ الحيوان من الأرواح الخفية الشريرة كالجن والشياطين وغيرها».
وتعد دراسة الوسوم من الدراسات العربية القليلة عن هذا الجانب وقليل من تطرق الى دراسة هذا الموضوع وأكثر ما خرج من الدراسات هو جمع لبعض أشكال الوسوم الحديثة وأسمائها وهو -بلا شك- جهد يشكرون عليه.
قلة الدراسات الحديثة عن رموز العرب وكذلك وسومها التي من المعتقد أنها استمرار للوسوم العربية القديمة هي الباعث الى كتابة هذا المقال بقصد تسليط الضوء على هذا الجانب وأملي أن أضيف لبنة الى اللبنات القليلة فيه.
تكمن الصعوبة في أن المعاني الرمزية المتعلقة بهذا الجانب قليلة مما اضطُر الى مقارنتها مع بعض رموز الثقافات الأخرى وكذلك مقارنتها مع بعض الثقافة الرمزية المحلية الشعبية في الجزيرة العربية التي من المفترض أنها استمرار للثقافة العربية القديمة.
والملاحظ أن أسماء الوسوم وأشكالها - في بعض الأحيان - تختلف من قبيلة الى أخرى ومن منطقة الى أخرى فقد يكون هذا الوسم له اسم آخر عند قبيلة أو منطقةٍ مَّا وقد يعبّر هذا الوسم عن شكل ما لدى قبيلة أو منطقة أخرى. والوسم طريقة عالمية قديمة في تحديد ملكية الماشية لدى العرب وغير العرب اشتهرت في بادية الجزيرة العربية لاستخدامها اياها في وسم الابل خاصة قال تعالى في خطابهم: «أَفَلَا يَنْظُرُونَ اِلَى الْاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ» الغاشية: 17 فالابل لديهم أكثر من سكان الحواضر الذين هم كذلك استخدموا الوسم. وخاطب القرآن الكريم العرب بلغتهم فجاء ذكر عملية الوسم في قوله تعالى: «سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ» القلم: 16.

الدراسات السابقة
اقتصرت الدراسات الحديثة حول الوسم على عملية جمع أشكاله وأسمائه مثل دراسة السعدوني والجودي والصويان ورفاقه وحمزة فتح الله وعنْوَن الفحام بحثه بـ«رموز الوسم» وعنى بذلك أسماء الوسوم وأشكاله ولم يتطرق لرمزية الوسم الأمر الذي قد يعني قلة الدراسات العربية عن الوسم بشكل عام ورمزية الوسم بشكل خاص.
ولعلّ هذه الصفحات تكون مقدمة لدراسة رموز الوسوم العربية.

تعريف الوسم والشاهد
جاء في لسان العرب: «الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ والجمع وُسوم... وقد وسَمَه وَسْماً وسِمةً اذا أَثَّر فيه بِسِمَةٍ وكيٍّ والهاء عوض عن الواو.. واتَّسَمَ الرجلُ اذا جعل لنفسه سِمةً يُعْرَف بها وأَصلُ الياء واوٌ.
والسِّمةُ والوِسامُ: ما وُسِم به البعير من ضُروبِ الصُّوَر.
والمِيسَمُ: المِكْواة أَو الشيءُ الذي يُوسَم به الدوابّ والجمع مَواسِمُ ومَياسِمُ الأَخيرة مُعاقبة قال الجوهري: أَصل الياء واو فاِن شئت قلت في جمعه مَياسِمُ على اللفظ واِن شئت مَواسِم على الأَصل. قال ابن بري: المِيسَمُ اسم للآلة التي يُوسَم بها.
المِيسمُ: هي الحديدة التي يُكْوَى بها وأَصلُه مِوْسَم فقُلبت الواوُ ياء لكسرة الميم... الوَسْمُ أَثرُ كيَّة تقول مَوْسوم أَي قد وُسِم بِسِمة يُعرفُ بها اِمّا كيَّة... تكون علامةً له».

الشاهد «العزلة»
وسم يضاف الى الوسم الرئيس يكون داخل القبيلة الواحدة أو الفرع العشائري أو الأسري أو الفردي منها وذلك للتفريق بين الممتلكات من الابل داخل القبيلة.
وسمي بالعزلة لأنه يعزل ابلهم عن بعضها في القبيلة الواحدة وسمي بالشاهد لأنه يشهد لصاحبه بملكية ابله في القبيلة الواحدة لهذا قالوا عنه: «الشاهد شاهد».
ولم يذكر في أدبيات العرب عن الوسم الفرعي شيء سوى ما ذكره الجوهري في أن الرجل يقول لصاحبه: «عَذِّرْ عَينَ بَعِيرك أَي سِمْه بغير سِمَة بعيري لتتعارف اِبلُنا» ويشرح ابن منظور هذا بأن: «يكون بنو الأَب مِيْسَمهم واحداً فاِذا اقتسموا مالهم قال بعضهم لبعض: أَعْذِرْ عني فيخُطّ في المِيْسَم خطّاً أَو غيره لتـعرف بذلك سمة بعضهم من بعض. ويقال: عَذِّرْ عَينَ بَعِيرك أَي سِمْه بغير سِمَة بعيري لتـتـعارف اِبلُنا... والعُذْرة: العلامة يقال: أَعْذِر على نصيبك أَي أَعْلِمْ عليه».

بعض وسوم العرب ورموزها
1. المشعاب
جاء في لسان العرب: «الشِّعْبُ: سِمَةٌ لبَنِي مِنْقَرٍ كهَيْئةِ المِحْجَنِ... وقال ابن شميل: الشِّعابُ سِمَةٌ في الفَخِذ في طُولِها خَطَّانِ يُلاقى بين طَرَفَيْهِما الأَعْلَيَيْنِ والأَسْفَلانِ مُتَفَرِّقانِ وأَنشد:
نار علَيْها سِمَةُ الغَواضِرْ
الحَلْقَتانِ والشِّعابُ الفاجِرْ
وقال أَبو عليّ في التذكِرةِ: الشَّعْبُ وسْمٌ مُجْتَمِعٌ أَسفلُه مُتَفَرِّقٌ أَعلاه. وجَمَل مَشْعُوبٌ واِبلٌ مُشَعَّبةٌ: مَوْسُومٌ بها».
والشِّعْب والشِّعاب وسم قديم يعرف حاليًّا باسم «المشعاب»: عصا لها رأس على هيئة زاوية ضيقة يتشعب منه فرع قصير وفرع آخر طويل ووسم المشعاب ما زال مستخدمًا بين قبائل العرب وهو من الوسوم المشهورة موضعه - أغلب الأحيان - في الفخذ أو الرقبة ويأتي كشاهد صغير وفي بعض الأحيان يقلب المشعاب رأسًا على عقب ويستخدم كذلك شكل المشعاب في عملية الكي العلاَجي للابل. وكثيراً ما يستخدم المشعاب في رعي الابل ويستخدم كسلاح قديم. والجدير بالذكر أن المشعاب عند البادية يرمز الى القوة حتى قالوا: «لا يلطمك راعي المشعاب» ويقولون: «جاؤوك بالمشاعيب» وقد يعكس وسم المشعاب قوة القبيلة.
والملاحظ أن عصا المشعاب و«الباكورة» كانتا من رموز الفراعنة مما يدل على قدمها وأهميتها عندهم وأنها كذلك من رموز النفوذ والسيادة اذ كان الفرعون يمسك بهما حين يجلس على عرشه وكان كل رئيس قبيلة من بني اسرائيل يحمل عصا مكتوباً عليها اسمه الأمر الذي يحمل على الاعتقاد بأنها قد ترمز الى الحكم والقوة.

2. العَمُود «السّطَاع»
وسم حديث سمي بعمود بيت الشَّعَر والوسم عبارة عن مطرق أفقي طويل جداًّ وأكثر ما يكون العمود على الفخذ ولأنه طويل فانه يأخذ كل الفخذ من أعلى الفخذ حتى أسفله ويأتي في العنق ولا يستخدم العمود كثيراً بين العشائر وينطبق وصف وسم العمود على وسم عربي قديم يعرف بـ«السِّطَاع» اذ ان السطاع سمة في العنق بالطول والسطاع كذلك عمود البيت.
 والعمود من رموز البداوة فيصف البدو أنفسهم بأنهم: «أهل عَمُود وقَعُود» أي أصحاب بيوت شَعر وابل ويقال فيهم كذلك: «نقّالة عود» أي بدو رُحَّل وهو وصف قديم حيث يقال فيهم: «أهل عَمُود».
ومع أن المتقدمين لم يذكروا هذا الوسم باسم العمود الا أن هذا الوسم - فيما يظهر - أن عرف لديهم بذلك الاسم وان لم يتطرقوا لذكره ففي وصف الزبيدي لوسم «الفلقة» ذكر أن هذا الوسم عبارة عن حلقة يفلقها عمود الأمر الذي قد يعني أن وسم العمود معروف لديهم.

3. الهلال
وسم مشهور على شكل الهلال يأتي هلالاً يمينًا أو يساراً أو علويًّا أو سفليًّا والهلال من الوسوم العربية المعروفة منذ القدم حتى العصر الحالي. وقد اتخذ الهلال في العصر الحاضر شعاراً للدول التي تدين بالإسلام فبعض الدول الإسلامية تضع على أعلامها صورة الهلال كجزر القمر وتونس والجزائر وتركيا وموريتانيا وباكستان.
ويرمز الهلال في ثقافة العرب الى النصر ويطلق الهلال على الحيّة رمز الموت الأمر الذي قد يعني أن الهلال يرمز الى الانتصار على العدو وهلاكه. مع مراعاة الاختلاف في رمزية الهلال عند العرب في الجاهلية والإسلام.

4. المُطرَق
وسم قديم وهو من الوسوم الواسعة الانتشار حاليًّا قال اللُّغَويون: «نَعْجة مَطْرُوقة وهي التي تُوسَم بالنار وَسَط أُذُنها من ظاهر فذلك الطِّراق واِنما هو خطّ أَبيض بنارٍ كأَنما هو جادّة وقد طَرَقْناها نَطْرُقها طَرْقاً والمِيسَمُ الذي في موضع الطِّراق له حُروف صِغار».
ووسم المطرق أقصر من وسم العمود والمطرقة في الأصل عصا قصيرة و«الطريقة» عمود قصير وكذلك الخط في الشيء وعند العرب المتأخرين يطلقون على العصا المستقيمة تماماً مطرقاً ولعلّ المطرق في القديم هو ما يعرف بوسم «الخباط» فهو يحمل نفس وصف المطرق فبعض القبائل الآن تطلق عليه لفظ «المِخْبَاط» و«المِخْبَط» وهي العصا الرفيعة المتخذة للخبط أي الضرب والفرق بين المطرق والمخبط أن عصا المطرق أسمك وأقوى من عصا المخبط.
واعتبرت العصا بشكل عام - في العديد من الثقافات - أداة من أدوات السحر والسلاح ويبدو أن العصا كانت ذات أهمية كبيرة لدى الأوائل لتعدد استخداماتها اذ قال عزّ من قائل: «وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى «17» قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآَرِبُ أُخْرَى» طه: 17 18.
وتطرق المفسرون الى ذكر عدد من استخداماتها وكان له محجن «عصا» يمد به الى الحجر الأسود اذا لم يستطع أن يقبله بسبب الازدحام.
وعصا المطرق تستخدم رمزاً للظفر والقوة والضرب والحكمة والوقار عند العرب وكان خطباؤهم يتكؤون عليها في خطبهم وضربوا بالعصا الأمثال حتى انهم رمزوا الى الفرقة والاختلاف بشق العصا ووصفوا الرجل الضعيف بأنه «ضعيف العصا» وقالوا للحسن السياسة بأنه «ليّن العصا» والى الرجل العنيف في رعي الابل بأنه صُلب العصا ولعلّ تعدد رموزها راجع الى تعدد استخداماتها.
5. المخِبَاط

وسم قديم ما زال مستخدماً يعرف بالمخباط والمخبط مثلما تقدم وهو على شكل خط مستقيم طويل يوضع بالعرض على الوجه وعلى الفخذ يجمع على خُبُط وصفته تنطبق على وسم المطرق في الوقت الحالي وقال الشاعر:
أَمْ هل صَبَحْتَ بَني الدَّيّانِ مُوضِحةً
شَنْعاءَ باقِيةَ التَّلْحـِيظِ والخُبـُطِ
قال عنه الصغاني: «خَبَطَ بعيره خَبْطاً: وسمه بالخِبَاط - بالكسر- والخِبَاط: سمة في الفخذ طويلة عرضاً وهي لبني سعد قال المنتخل الهذلي:
مَعَابِلَ غير أرصـافٍ ولكن كُسِيْنَ ظُهَارَ أسْوَدَ كالخِبَاطِ».
والخبط من معانيه الضرب فلعلّ وسم الخباط يرمز الى القوة.

6. المحجان
 وسم قديم مستخدم حتى اليوم عرفه قدامى العرب باسم «المحجن» ويأتي باسم «المحجل» لغة فيه مثلما يقال جبرين في جبريل وهتن في هتل وسدون في سدول ورهدان في رهدال وعلوان في عنوان ويسميه بعض العامة بـ«المحناج» والمحجان عصا لها رأسان «مقبض» أحدهما طويل والآخر قصير وُصِف بأنه يشبه رأس طائر أبو منجل واستخدم المحجان رمزًا للقوة أو الحكمة أو المكانة الاجتماعية الرفيعة ذلك أن المحجن من أنواع العصي.

7. الباكورة
وسم حديث على شكل عصا الباكورة وهي عصا مستقيمة لها رأس مقوس على شكل نصف دائرة ويأتي الوسم كذلك باكورتين فيقال له «بواكير» وأشهر ما يأتي وسم «البواكير» في العنق كوسم صغير.
ولكون الباكورة من أنواع العصي فانها استخدمت رمزًا للقوة أو الحكمة أو اشارة للمكانة الاجتماعية الرفيعة.

8. الكَلُّوب
وسم حديث على شكل الكَلُّوب وهو حديدة طويلة لها خطاف حاد ومن الملاحظ أن وسم الكَلُّوب منتشر في منطقة عسير ومن استخدامات الكَلُّوب أنه يستخدم لجلب اللحم المشوي من النار وقد يستخدم سلاحاً فاتكاً لهذا قد يرمز الوسم الى القوة أو الهلاك.

9. الخُطّاف
وسم قديم يقال: جَمَلٌ مَخْطُوف: وُسِم سِمَة خُطَّاف والخطاف قضيب حديدي معقوف في نهايته وتسمَّى مخالب السباع خطاطيف لذلك وقد يكون استخدم رمزًا للقوة والشجاعة أو الموت تشبيهاً بمخالب السباع.
وفيما يبدو أن وسم الخطاف والمحجن واحد فان «كل حديدةٍ حَجْناء خُطَّاف» ولعلّ هذه السمة هي التي تعرف حاليًّا بـ«الكَلُّوب» ولعلّ الفرق بين المحجن والخطاف أن المحجن له طرفان والخطاف والكَلُّوب لهما طرف واحد.

10. الحَلَقَة
وسم قديم والمحلّق والحلقة سمة على شكل حَلَقَة «دائرة مفرغة» وهذه السمة مستخدمة حتى الآن تعرف باسم «الحلقة/حلاّق» وهي من السِمَات المشهورة المستخدمة على نطاق واسع واذا كانت أكثر من واحدة قيل لها «الحِلَق» توضع الحلقة على الخدّ والفخذ والعضد والرقبة وقال الشاعر الشعبي في وسم الحلقة «حلاّق»:
حُمرٍ زَهَن حَلاّق وسم الشريفْ
سبحان واقـيهنّ لي جن هرّاب
وفي قول الشاعر: «سبحان واقـيهنّ» اشارة الى ما يشاع من أن اللصوص يتحاشون الاقتراب وسرقة ابل الأشراف الموسومة بالحِلَق لأنهم يعتقدون أن من تعرض لها ستقع عليه لعنة.
ومن رموز الحلقة أنها ترمز الى الاتحاد والاستمرارية الدورية والأبدية أو اللانهائية والسرمدية. وكذلك ترمز الى الوقاية من الأخطار وجاء في لغة العرب أن «الحلقة» تقال للسلاح عامة والدروع خاصة الأمر الذي قد يعني أن الحلقة ترمز الى القوة أو الوقاية كالدرع أو الموت لتشبيه حلقة الباب بالموت الأحمر.

11. البـُرْقـُع
وسم قديم مستخدم حتى هذا العصر ذو شهرة واسعة اكتسب اسمه وشكله من البرقع وهو غطاء الوجه للنساء تظهر منه العينان فقط. وأكثر ما يأتي هذا الوسم في الفخذ وهو حلقتان متوازيتان بينهما مطرق عمودي رسمه القُدامَى ووصفوه بأنه وسم في فخذ البعير حلقتان بينهما خِبَاط في طول الفخذ ويأتي هذا الوسم في العنق كذلك.
ومع ارتباط البرقع بالأنوثة رمز الضعف فلا بد له من وجود رمز آخر فان التبرقع والتقنع ارتبط كذلك بفرسان العرب ورؤسائهم ومن ألقابهم «المبرقع» و«المقنّع» الأمر الذي قد يعني أنه يحمل معاني ذكورية.
فوسم البرقع به حلقتان تشبهان فتحة عين البرقع ولعلّ هذا الوسم في القديم كان تميمة ضد العين والحسد أو لعلّ البرقع يرمز الى المراقبة والحراسة «العين الحارسة» فرمز الحماية المصري القديم هو العينان وكذلك «عين أودجات» التي تعمل على حماية من يرتديها من اللدغات والجروح والأمراض في ثقافة مصر القديمة.

12. البُرْثُن «رجل الطائر/ الوَضْراء»
وسم حديث على شكل مطرق عمودي يخرج من نهايته ثلاثة خطوط متساوية الطول على شكل برثن «مخلب» الطائر ويسميه قدماء العرب «رجل الطائر» ويعرف كذلك بـ«الوَضْراء» وهي سمة في رقبة الابل لبَني فَزارة بن ذُبْيان وصفت بأنها كبُرْثُن غُراب وترمز العرب بهذا الوسم الى الشوكة والقوة ومن أسماء سيوف العرب «بُرْثُن الأَسَد» ومن أسماء العرب  «برثن».

13. نصَاب السيف «قضاب السيف/قائم سيف»
وسم حديث يشبه مقبض السيف لهذا يسمى بـ«نصاب السيف» ويسمى عند بعض العشائر بـ«قضاب السيف» ونصاب وقضاب بمعنى مقبض والبعض يسميه «قايم سيف» ويرمز السيف الى الشجاعة وقد يرمز كذلك الى القتل أو الى تطبيق الحدود. ومن رموزه كذلك أنه يرمز الى القوة والشدة والغضب.

14. الهودج «الهادج»
وسم حديث وهو شبيه بالهودج عبارة عن قوس رأسه الى أعلى وهو وسم الهلال الى أسفل وقد يرمز الهادج الى القيادة فان العشائر البدوية كان يتقدمها في الحروب بعيرٌ ذو هودج خاص تركبه - في العادة - ابنة شيخ العشيرة للدلالة على القيادة والذي يستميت فرسان العشيرة دفاعًا عنه وله عدة أسماء منها: العطفة والمَرْكَب والعمارية والمزيّن والمظهور والريشة وسمي بالريشة والمزيّن لأنه مزيّن بريش النعام. علاوة على اصطحابهم النساء والذرية خلفهم في الحروب وهي عادة عربية قديمة وارجع بعض الباحثين هذه العادة الى عصور موغلة في القدم عندما كانت تحمل قُبَّة الرئاسة على ظهر جمل في الحروب الكبيرة ووصفت هذه القُبَّة بأن فيها الموت الأحمر فلعل وسم الهودج «الهادج» اتخذ كذلك رمزاً للموت المحتوم لمن تسول له نفسه الاعتداء على الابل الموسومة به.

15. الريشيـّة
وسم حديث على شكل حلقة يخرج منها مطرقان صغيران متضادان في الاتجاه متساويان في الطول ولعلّ هذا الوسم أصله ما كان يفعله ملوك العرب في الجاهلية من تعريف ابلهم وتمييزها بوضع ريش النعام على أسنمتها وصاحب البريد في العصر العباسي يميّز نفسه أو خيله بريش قال البحتري:
تـرامى عيون الناس في كل شـارق
الى ريـشـة قـد طار حُضْراً بـريـدها
وقيل: «ان بِغَال البريد كانت محذوفة الأذناب كعلامة لها» وقد يكون صاحب البريد في ذلك الوقت يلبس زيًّا موحَّداً يعرف بثوب «البرد» وهو ثوب مخطط بخطوط بيضاء وسوداء.
وترمز الريشة - في بعض الثقافات - الى الصدق والحقيقة والعدالة وترمز في المجتمع العربي الى القيادة والشجاعة فكان فرسان العرب القدامى يعلِّمون أنفسهم بريش نعام وهو كذلك من رموز الرئاسة ووجد بين ألقاب ملوك العرب من يعرف بـ«الرائش» علاوة على ما كان يفعل الملوك سابقًا وهو ما يفسّر تعليم هودج القيادة القبلي بريش النعام عند المتأخرين.

16. الرّبَابة
وسم حديث على شكل آلة الربابة الموسيقية المستخدمة في البادية وهو وسم مستطيل يخترقه مطرق طولاً ولعلّ هذا الوسم من الوسوم التي لم تعرف قديماً حيث ان هذه الآلة ليست من آلات العرب الموسيقية القديمة أو أن هذا الوسم يعود أصله الى «الربابة» وهو وعاء جلدي مستطيل توضع فيه السهام وبه سميت الربابة الحالية وقد ترمز السهام قديمًا الى الموت.

17. المِشـْغـَار/ الشِّغَار/ الشاغور
وسم حديث وهو وسم المطرق يخرج من أعلاه مطرقان متعاكسان في الاتجاه نحو الأعلى وسمي الوسم بالشغار أو المشغار لانفراجه وتباعد ضلعيه وهو في الأصل عصا يتفرع من رأسها الى أعلى فرعان متضادان في الاتجاه له عدة استخدامات يجمع المشغار على «مشاغير» ويجمع الشاغور على «شواغير» وبعض صفة عصا المشغار تنطبق على صفة عصا موسى C وهي ذات شعبتين في أسفلها الا أن لها محجناً في أعلاها وهي التي تعرف لدى قدماء المصريين باسم العصا «واس» ويعبر هذا الوسم عن رمز العصا.

18. المغزل
وسم حديث على شكل عصا المغزل اكتسب اسمه من ذلك والوسم عبارة عن مطرقين متعامدين يأتي المغزل في الفخذ والرقبة وغيرها ويأتي مغزلين فيقال له «المغازل». عادةً ما يكون رأسا المغزلين متقابلين مختلفين في الاتجاه وقد يعبر هذا الوسم عن رموز العصا لأن المغزل في الأصل عصا.

19. الحَيـّة «الأفعى»
وسم الحيّة من السِمَات المتداولة حتى اليوم وهي من الوسوم القديمة الجذور ويعرف في القديم كذلك بـ«الأفعى» يقال «جمل مُفَعَّى» و«ابل مفعاة» اذا وسمت به وهو وسم ملتوٍ يكون في الفخذ أو العنق ولعلّ هذا الوسم استخدم لدى العرب رمزًا للقوة أو الموت لما للحية من سُمٍّ زعاف وهي من الرموز التي تعبر عن الحماية وكذلك يهاجم ويُلحِق الضرر والأذى بالمعتدين.
ورموز الحيّة في ثقافة العرب متعددة فمن أسماء سيوف العرب «ذو الحَيَّات» اشارة الى الموت واكتسبت الحيّة صفة الخبث لدى العرب فقالوا: فُلانٌ حَيَّةُ الوادي أَو الأَرضِ أَو البَلَد أَو الحَماط أَي: داءٌ خَبيث. وكسبت صفة الدهاء فوصفوا الأسد بأنه «حَيَّةُ الوادِي» وجاء في أدعيتهم «سَقاهُ اللَّهُ دَمَ الحَيَّات» أي أَهلكه ووصفوا الرجل المتوقد العاقل الشهم بأن «رأْسَه رأْسُ حَيَّة».
ورموز الحيّة في الثقافات العالمية كثيرة فمن رموزها أنها ترمز الى الشر والحماية والموت.
وله أشكال عديدة منها ما يشبه: S Z M والعادة أنّ وسم الحيّة يأتي مفرداً كما أنه له أسماء دارجة أخرى مثل «الداب» و«الهايش» ويرجع هذا الاختلاف في الاسم والرسم الى اختلاف القبائل والمناطق.
ويمكن - على هذا - تعريف وسم الحيّة بأنه كل وسم متعرج أو به انحناءات.

20. الشَّيْطَان
من وسوم الاِبل القديمة. وصف بأنه وَسْم في أَعلى الورك منتصبٌ على الفخذ الى العُرْقُوب مُلْتوٍ نقله ابن منظور «عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي» وقد وصف وسم الأفعى «الحيّة» بأنه ملتوٍ فلعلّ وسم الشيطان هو وسم الحيّة فوقه مطرق وقد يشبه هذا الوسم نوعًا من الحيات من فصيلة الصِّل/ الكوبراء «Cobra» يؤيد هذا أن «الشيطان» نوع من أنواع الحيات أو الأفاعي والأفعى قديمًا اقترن اسمها بالشيطان وكثيرًا ما تشبّه الحيّة العظيمة بالجن.
ومن رموز الكوبرا أنها ترمز للتيّـقظ والانقضاض والهجوم والقوة والنشاط.

21. الضَّبْـثَـة «ضبثة الأسَد»
من سِمَات الاِبل القديمة وصفت بأنها «حَلقة ثم لها خُطوط من ورائها وقُدَّامها. يقال: بعير مَضْـبُوث وبه الضَّبْثة وقد ضَبَثْتُه ضَبْثاً ويكون الضَّبْث في الفَخِذ عرضـاً» شبه الوسم بضربة الأسد وينطبق وصف هذا الوسم على وسم وجد في النقوش العربية القديمة وهو حلقة يخرج منها خمسة مطارق متساوية في الطول ويقال المضابث لمخالب الأسد ولعلّ هذا الوسم استخدم رمزًا للقوة والشجاعة أو الموت وفي بعض الثقافات يرمز الأسد الى الحماية والحراسة ولعلّ نفس هذا الاعتقاد كان سائداً عند العرب.
ومن رموز الأسد عند العرب أنه يرمز الى القوة والقهر والغلبة والشجاعة والغضب ولعلّه استخدم  دفعًا للعين اذ كان عرب الجاهلية يعلقون تمائم عليها أضفار السباع لذلك.
والملاحظ أن الأسد من الحيوانات التي ترددت في أشعار العرب حتى بلغت أسماؤه أكثر من ألف اسم.

22. الخلب/ المخلب
وسم حديث ذو أربعة مطارق تخرج من زاوية حادة وذات المخالب خاصة هي الطيور الجارحة كالعقاب والصقر ويدل اسم هذا الوسم وشكله على أنه من رموز القوة والموت فالعُقاب مثلاً يرمز الى القوة باعتباره أقوى الجوارح ولهذا جاء رمزًا للقوة لدى كثير من الحضارات القديمة كالرومانية ويرمز كذلك الى الموت والهلاك.

23. النَعْش
وسم حديث يشبه النعش المستخدم لحمل الموتى وهو مطرق معروض يخرج من حرفيه مطرقان صغيران تجاه الأسفل وقد يكون وسم النعش من رموز الموت لارتباطه بحمل الموتى.

24. الصافق
وسم حديث وهو وسم المطرق على يمينه رقْمَة والصفق هو الضرب بقوة براحة اليد والمطرق عصا تستخدم للضرب وقد يرمز هذا الوسم الى القوة.

25. اللطمة
لا يختلف وسم اللطمة عن وسم الصافق اذ ان الصفق واللطم كلاهما الضرب بقوة براحة اليد الأمر الذي قد يعني أن هذا الوسم يرمز الى القوة.
ووسم اللطمة مطرق صغير لا يجاوره أي وسم آخر وهو من الوسوم الحديثة.
مع الأخذ في الاعتبار أن اللطم في الأدب الشعبي يرمز الى التمكن من العدو والظفر به لهذا يُمدح الرجل بأنه «لَطّام» ويمدح القوم بأنهم يلطمون الأعداء و«لاطم» من أسماء العرب القدامى.

26. الظبـي
سمة قديمة لم يحدد القدامى صفتها أو موضعها عدا الاكتفاء بقولهم انها: «سمة لبعض العرب» مستشهدين بقول عنترة بن شداد:
عَمروَ بنَ أَسوَدَ فا زَبَّاء قارِبَةٍ
ماءَ الكُلابِ عَلَيها الظَبيَ مِعناقِ
ولعلّ هذا الوسم يقع في العنق لقول عنترة «عَلَيها الظَبيَ مِعناق».
ويرمز الظبي في بعض الثقافات القديمة الى التضحية والفداء ويعتقد العرب أن الظباء من ماشية الجن ولعلّ هذا الرمز هو من رموز التحذير وأن هذه الماشية تحت حماية الجن والذي كان يخافهم عرب الجاهلية قال تعالى: «وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْاِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا».«الجن: 6». الى درجة أن بعض عرب الجاهلية عبدهم جاء في القرآن الكريم: «قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ». «سبأ: 41».

27. الدلو
وسم قديم ما زال مستخدمًا ويحتمل أن الدلو يرمز الى الحياة في صحراء العرب القاحلة اذ ان الدلو يستخدم لجلب الماء من الآبار ومن المعروف أن الماء رمز الحياة قال تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ». «الأنبياء: 30» أو أن الدلو يرمز الى الموت لأن «الداهية» من أسماء الدلو.

28. العرقاة/ العراقي «الصليب»
وسم قديم ما زال مستخدمًا ويسمى أيضًا بالصليب لشكله وهو خشبتان متقاطعتان في المنتصف توضعان على فوهة الدلو لسحب الماء ويبدو أنّ العرقاة ترمز الى الحياة لعلاقتها بالدلو.

29. الزنـد
وهو وسم حديث على شكل آلة الزند التي يُقتدح بها قديمًا وقد يكون هذا الوسم يعبر عن الانذار لما للزند من استخدام في ايقاد النار ولاسيما أنّ من بين نيران العرب هناك «نار الحرب» وهي كذلك «نار الانذار».
الأمر الذي قد يعني أنّ هذا الوسم يرمز الى الانذار بعدم الاقتراب والتعدي على هذه الابل لأن أصحابها سيوقدون نار الحرب من أجل ذلك.

30. الباب
وسم حديث يأتي تارةً على شكل مستطيل نَقُص ضلعًا وتارة أخرى يأتي على شكل مستطيل مكتمل حسب المنطقة أو القبيلة التي تَسِمُ هذا الوسم.
لم تتضح الصورة الرمزية من وراء مغزى هذا الوسم في حين تعبر بعض الثقافات عن الباب برمز الحراسة فلعلّه رُمِز به الى الحراسة لدى العرب في وقت من الأوقات. ويعبر عنه في الثقافة التركية بالقوة وقد شبّهت حلقة الباب بالموت الأحمر فلعلّ الباب من رموز الموت.

الخـاتمة
تلك تفسيرات اجتهادية لرمزية الوسوم والملاحظ أنها تشترك معًا في رمزية القوة والموت والحماية ولعلّها رسالة تحذير للأعداء ولصوص الماشية من الاقتراب منها لقوة أصحابها والموت المحتوم. ولعلّ ما يساند ذلك ما كان يفعله اللصوص بعدم الاقتراب من ابل الأشراف الموسومة بالحَلَق لأنهم يعتقدون أنّ من تعرض لها ستقع عليه لعنة.
يتضح مما تقدم أنّ أسماء الوسوم عند العرب مستمدة من البيئة العربية وما هو في ثقافتهم. مع الانتباه الى أنّ رمزية الوسم عند العرب من المفترض أن تنطلق من ثقافة المجتمع العربي ويمكن التعرف عليها من خلال المواد اللغوية حقيقها ومجازها والرموز التي يتشاءم منها عرب الجاهلية أو التي يتفاءل بها مثل الغراب والكلاب والحمامة والعصفور وانكسار الاناء وتحتوي تفاسير الأحلام على عدد من الرموز والتي يمكن الاستفادة منها في دراسة رمزية الوسم كذلك الاستعانة بتفسير رمزية الوسم من خلال النظريات العلميّة كالنظريّة الرمزيّة ونظريات علم الاجتماع مما تشكل قاعدة مترابطة لتفسير الرموز عند العرب. ومن ناحية أخرى قد تؤدي العلاَقة بين بعض الوسوم الى التوصُّل الى الرمز المستخدم كالعلاَقة الثنائية بين وسم العرقاة والدلو أو بين وسم الباب ووسم المفتاح ووسم القفل.

Comments are now closed for this entry