D3(4).pngالتصحر من الظواهر الخطرة التي تصيب المنطقة العربية وتتوغل بها ورغم أنها مشكلة عالمية فإن معظم الأراضي المعرضة للتصحر تقع في الدول النامية بصفة عامة والمنطقة العربية بشكل خاص حيث تؤكد الإحصاءات أن نحو 18 ٪ من مساحتها الكلية البالغة 1.98 مليون كيلومتر مربع أصبحت تقع تحت تأثير التصحر فهي بطبيعتها تعد من أكثر المناطق الجافة ذات الأنظمة البيئية الهشة إذ يلعب المناخ دوراً مهماً في تركيبتها إلاّ أن الآثار السلبية لهذه الظاهرة تزداد انتشاراً بمعدلات متسارعة لارتفاع درجة الحرارة الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري. ويجتاح التصحر الأراضي العربية في وقت أصبح ارتفاع نسبة الإنتاج الزراعي والحيواني لمواجهة النمو السكاني وارتفاع مستوى المعيشة ضرورة ماسة جداً.

وبحسب تقدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن القيمة الإنتاجية المفقودة سنوياً في الدول النامية بسبب التصحر تقدر بـ16 مليار دولار.

التصحر بحسب تعريف اتفاقية الأمم المتحدة هو عملية تدهور الأراضي في المناطق الجافة وشبه الجافة والجافة شبه الرطبة بما يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي بها ويؤدي إلى فقدان التربة الفوقية ثم فقدان قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي ودعم الحياة الحيوانية والبشرية في وقت تشتد الحاجة إلى زيادة الإنتاج لتلبية احتياجات السكان الذين يتزايدون باستمرار. ويؤثر التصحر تأثيراً مفجعاً في الحالة الاقتصادية للبلاد حيث يؤدي إلى خسارة تصل إلى 40 بليون دولار سنوياً في المحاصيل الزراعية وزيادة أسعارها.

وبسبب التصحر تفقد الأرض جزءاً مهماً من قدرتها على التكيف مع تقلبات المناخ وارتفاع درجة الحرارة وقلة الأمطار أو ندرتها تساعد على سرعة التبخر وزيادة الأملاح في الأراضي المزروعة في فترات الجفاف كما أن السيول تجرف التربة وتقتلع المحاصيل ما يهدد خصوبة التربة وتؤدي إلى زحف الكثبان الرملية التي تغطي الحرث والزرع بفعل الرياح وبالتالي يتراجع مخزون المياه الجوفية بسبب قلة النباتات التي تمسك التربة ونتيجة لهذا فإن ثلث أراضي الكرة الأرضية معرضة للتصحر إذ يفقد العالم نحو 691 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الزراعية سنوياً.

ولقد بلغ مجموع المساحات المتصحرة في العالم نحو 46 مليون كيلومتر مربع يخص الوطن العربي منها نحو 13 مليون كيلومتر مربع أي نحو 38 ٪ من جملة المناطق المتصحرة في العالم فمعظم البلاد العربية تقع في النطاقات الجافة وشبه الجافة إذ إن 95 ٪ من الأراضي تحصل على أقل من 400 ملم من الأمطار سنوياً إضافة إلى ذلك فإن المواسم الجافة التي تحدث من سنة إلى أخرى تسهم في إشاعة ظروف التصحر كما حدث في المغرب منذ 1980 على وجه الخصوص وحدث خلال السنوات القليلة الماضية في العراق.

أما تعرية التربة التي يُقصد بها إزالة الطبقة الخصبة منها الحاوية على المواد العضوية والمعدنية فهي نشطة لأن معظم الأقطار العربية قاحلة لذا فهي معرضة بصورة دائمة لتأثير التعرية المائية والهوائية. إضافة إلى تأثير عوامل الطقس هناك الكثير من العوامل البشرية الأخرى والتي لا تقل أهمية ومنها:

- الاستغلال المفرط للأراضي الذي يؤدي إلى استنزاف التربة.

- إزالة الغابات التي تعمل على تماسك تربة الأرض.

- الرعي الجائر الذي يؤدي إلى حرمان الأراضي من حشائشها.

- استخدام أساليب ري الأراضي بشكل بدائي وجائر فضلاً عن انتشار الفقر وعدم الاستقرار السياسي.

وهناك أيضاً الزيادة الكبيرة في عدد السكان التي رافقتها زيادة في الاستهلاك وكذلك التطور الاقتصادي والاجتماعي أدى ذلك إلى زيادة الطلب على المنتجات الزراعية هذه العوامل دفعت الإنسان إلى زيادة استغلاله للموارد الطبيعية التي جاءت في أغلب الأحيان بشكل غير مرشد إضافة لذلك بدأ نشاط الإنسان مؤخراً يمتد إلى المناطق الهامشية ذات النظام البيئي غير المستقر والهش.

 

الفقراء يزدادون فقراً

ويؤثر تدهور الأرض وتصحرها في قدرة البلدان على إنتاج الأغذية وبالتالي على تخفيض الإمكانات الإقليمية والعالمية لإنتاج الأغذية كما أنهما يتسببان أيضاً في إحداث العجز الغذائي في المناطق المهددة مع ما لذلك من آثار على الاحتياطات الغذائية في العالم. ونظراً لأن التصحر ينطوي على تدمير للحياة النباتية ونقصان مجموعات نباتية وحيوانية كثيرة فهو أحد الأسباب الرئيسة لخسارة التنوع البيولوجي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة ما يقلل من إنتاج الأغذية.

وفي كل الأحوال على الدول العربية الانتباه إلى التحذير الذي أطلقه رئيس البنك الدولي مؤخراً الذي يفيد بأن المزيد من الفقراء يعانون وأن المزيد من الناس يصبحون فقراء بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأن نحو مليون شخص دفعوا بالفعل إلى هوة الفقر منذ منتصف 2010 فقط وأن الكلفة الحالية للفجوة الغذائية العربية تبلغ 27 مليار دولار وتتنامى بسرعة على نحو يدفع إلى توقع أن تصل إلى نحو 44 مليار دولار عام 2020 وان الإنتاج الغذائي العربي لا يكفي أكثر من 50 ٪ من الحاجات هذا بحسب تقرير الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية وفي ذات الوقت تفيد أحدث تقارير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» الصادر مؤخراً بأن الطلب الإجمالي على الغذاء في العالم يتنامى بمعدل 2 ٪ بينما تزداد نسبة المحاصيل بنسبة لا تزيد على 1 ٪.

 

الخطر المحدق بالعالم العربي

إن نحو 90 ٪ من مساحة الوطن العربي تقع ضمن المناطق الجافة جداً الجافة وشبه الجافة وتتميز هذه المناطق بتباين كبير في كمية الهطول السنوي للأمطار إضافة إلى تباين كبير أيضاً في توزيع الهطول خلال العام وبطبيعة الحال تُعدّ الأمطار العامل الأهم من عوامل المناخ بالنسبة للنظام البيئي إذ يُلاحظ أن 72 ٪ من مساحة الوطن العربي تتلقى أقل من 100 مم سنوياً ومساحة 18 ٪ تتلقى ما بين 100-300 مم وفقط 10 ٪ تتلقى أكثر من 300 ملم.

ويُغطّي التصحر نحو 68 ٪ من المساحة الإجمالية للدول العربية وأن هناك ما يزيد على 90 مليون نسمة يتهددهم شبح الجفاف والفقر إضافة إلى 500 مليون هكتار من الأراضي الزراعية التي تحوّلت إلى صحارى.

كما أن الجفاف هو السمة المناخية الرئيسة في المنطقة العربية وتسود الأحوال الشديدة الجفاف أو الجافة في أكثر من 89 ٪ من المنطقة بينما تظل النسبة المتبقية وهي 11 ٪ من المناطق شبه القاحلة والمناطق المحدودة شبه الرطبة قاصرة على الأراضي المرتفعة ويمتد سقوط الأمطار الهامشي الذي لا يزيد على 350 ملليمتراً في السنة على المناطق القاحلة بينما تشهد المناطق شبه القاحلة ما بين 400-800 ملليمتر في السنة وتشهد المناطق شبه الرطبة ما بين 800-1500 ملليمتر في السنة ومع ذلك يتميز سقوط المطر في كل المنطقة بسرعة التغير في التوزيع المساحي والتفاوت الموسمي والتقلب بين السنوات وتتفاوت الكثافات في الزخات المتفرقة وتتغير طوال مواسم الزراعة. وتتقلص الأراضي المزروعة بدلا من ان تزداد وتقل المساحة الخصبة بسبب زحف العمران السكني والصناعي عليها ويتوسع الحضر على حساب الريف مساحة وسكانا ويزداد التصحر عاما بعد عام.

من ناحية أخرى هناك مساحات كبيرة في معظم البلدان العربية وخاصة شبه الجزيرة العربية وشمال افريقيا مغطاة برمال متحركة فهي تمثل نحو 9.36 ٪ من مساحة السعودية ومناطق عدة في السودان وجنوب المغرب وتتضرر بلدان أخرى بنسب متفاوتة.

وتتجلى المشكلة في مصر التي تبلغ مساحة الصحارى بها نحو 25 ٪ من مساحتها الكلية مثيرة للقلق حيث إن مصر تحتل الآن المركز الأول في التصحر عالمياً وأنها تفقد سنوياً نحو 30 ألف فدان من الأراضي الزراعية والمتوقع بناء على ذلك أن تزداد الفجوة الغذائية اتساعاً إذ تستورد مصر حالياً نحو 60 ٪ من احتياجاتها الغذائية هذه الفجوة ازدادت خلال السنوات الست الأخيرة من 48 إلى 55 ٪ بالنسبة للقمح ومن 90 إلى 98 ٪ للبقوليات والذرة الشامية والزيوت النباتية وبالنسبة للحوم زادت الفجوة فيها من 30 إلى أكثر من 48 ٪ خلال الفترة نفسها غير أن مصر ليست وحدها المهددة بالجوع على المستوى العربي فالمنطقة العربية في مجملها هي الأكثر استيراداً للحبوب في العالم فقد تضاعف عدد السكان في البلدان العربية نحو خمس مرات منذ بداية القرن العشرين وما زال معدل النمو السكاني مرتفعاً إذ يبلغ نحو 3.2 ٪ في المتوسط سنوياً.

 

الخروج من المأزق

وفي ظل تفاقم وخطورة ظاهرة التصحر على المنطقة العربية تُبذل في كثير من البلدان جهود لتجديد أراضي المراعي المتدهورة ففي سوريا وُضعت القوانين لاستخدام بعض المناطق الرعوية وفي الأردن تُعطى الأولويات لإقامة مستوطنات مستقرة للرعاة البدو ويجري تطبيق زيادة قدرة المراعي على إنتاج الكلأ كما ثبت من تجارب السعودية والكويت وباكستان أن الحشائش المقاومة للملوحة تنمو بشكل جيد عند ريها بالمياه القليلة الملوحة.

كما استُخدم الرعي بالتناوب مع الحبوب بدرجات نجاح متفاوتة في العراق والأردن وليبيا وسوريا وأُدخلت أنواع من حشائش المراعي الاستوائية إلى عمان والسودان حيث الأوضاع البيئية تسمح بذلك. لكن رغم إدراك العديد من الدول العربية لخطورة وآثار التصحر فإن الجهود العربية في هذا المجال لم ترق إلى المستوى المطلوب فلا بد أن تحتل مكافحة هذه الظاهرة قائمة الأولويات الحكومية عن طريق تبني برامج محددة الأهداف والمعالم تهدف إلى وقف طوفان التصحر من ناحية وعلاج الأراضي المتصحرة أو المهددة بالتصحر ومن الضروري وضع خطة عربية مشتركه لمواجهة التصحر تشترك فيها الجهات الرسمية مع المواطنين ومؤسسات القطاع الخاص تقوم على الاستعانة بخبرات الدول المتقدمة في هذا المجال وتضع برامج لتوعية المواطنين بإخطاره وحماية الغابات وإصدار قوانين تجرم القطع العشوائي للأشجار ووضع آليات لاستخدام المراعي تراعي الظروف البيئية المحلية.

 

تأثير الجفاف

• يزحف التصحر على 100 بلد في العالم ويوثر في حياة أكثر من مليار شخص وفي حالة استمراره سوف يصيب نحو 44 ٪ من جميع النظم المزروعة في العالم.

• الأراضي الجافة زحفت بالفعل على 41.3 ٪ من إجمالي أراضي العالم في مساحة تؤوي 2.1 مليار نسمة.

خطط العمل المعتمدة من الأمم المتحدة الصادرة 1997 لم تلق الاهتمام الواجب من العالم لمواجهة تدهور الأراضي ووقف زحف الأراضي الجافة لهذا أطلقت الأمم المتحدة عقد الصحارى ومكافحة التصحر عام 2010 ليمتد حتى عام 2020.