Mn2.pngقد نستطيع تصنيف وتحديد أجيال مختلفة من التاريخ بواسطة الكثير من الأشياء كالتكنولوجيا والعلوم والهندسة المعمارية.

لكن الأهم وقبل هذا كله أننا نستطيع التعرف عليهم من خلال موضة تلك العصور «القبعات».

فالقبعات ترتبط بالتاريخ الى الأبد ففي الماضي كانت القبعات تستخدم للحماية من الشمس ومن ثم أصبحت مؤشراً على الوضع الاجتماعي وفي المجال العسكري تدل على الرتبة والنظام العسكري.

ترتبط بالحداثة والثورة والازدهار الاقتصادي والكساد والحرب والسلام والاحتلال وحتى الانتماء السياسي.

فكل قبعة لها تاريخ فريد من نوعها وأهميتها الخاصة في المجتمعات في الماضي والحاضر.

وفي الحقيقة أنه أصبح هناك عودة لقبعات الرجال عن طريق الأفلام والتلفزيون مؤخراً ولكن ماهي تواريخ كل من هذه القبعات الشعبية التي نراها في الأفلام والبرامج التلفزيونية والصور؟ ومن أين أتت وحصلت على أسماء؟ 

بمجرد أخذ نظرة سريعة على أنواع القبعات نستطيع أن نميز ونعرف الوقت الذي عاشوا فيه من خلالها. 

ليس هناك تاريخ محدد على صنع أول قبعة لكن أقدم دليل على ارتداء القبعة وجدت في رسم بأحد معابد طيبة لمجموعة من رجال يرتدون قبعة من القش مخروطية الشكل »3200 قبل الميلاد».

تعد القبعة الفريجية الحمراء من أولى القبعات في التاريخ عندما كان الرقيق المحررون يرتدونها في اليونان وروما القديمتين رمزاً للحرية كما كان الملاحون والمحكومون بالأشغال الشاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط يعتمرون هذا النوع من الطواقي وفيما يبدو فإن الثوار القادمين من مناطق ميدي في جنوب فرنسا هم الذين استعاروا هذه الطاقية.

فقام الشعب الفرنسي بارتداء هذه القبعة الفريجية في الثورة الفرنسية عام 1789 ليظهروا دعمهم للثورة وأصبحت رمزاً للحرية.

ماريان التي تجسد الجمهورية الفرنسية والشعار الوطني الفرنسي لاتزال تعرض مرتدية هذه القبعة وتسمى بـ«ماريان الثورية» وفي بعض الأحيان تستبدل بالاكليل والورد لما يراه البعض في أن الطاقية الفريجية مغالاة في التمرد.

واصلت القبعات لتزدهر على مر العصور وأصبحت أكثر انتشاراً بين نصف القرن الثامن عشر الى النصف الأول من القرن العشرين وأخذت القبعات العملاقة مثل البيكورن والتريكورن تحكم زمانها.

 

قبعة التريكورن 

قبعة مثلثة الشكل اخترعت من قبل الاسبان في أواخر القرن السابع عشر وسرعان ما أصبحت أكثر شعبية بالقرن الثامن عشر في فرنسا وأجزاء أخرى من أوروبا وكذلك في انكلترا والمستعمرات الأميركية.

وهي القبعة التي ارتداها الممثل جوني ديب بدور القرصان جاك سبارو في سلسلة أفلامه «قراصنة الكاريبي» وارتداها تقريباً كل الممثلين الذكور الذين شاركوا في هذه الحقبة التاريخية.

انتهت قبعة التريكورن في نهاية القرن الثامن عشر في 1790 وتم استبدالها بقبعة البيكورن التي ترتبط شعبياً بنابليون بونابرت.

 

القبعة المرتفعة

وهناك حادثة مشهورة توصف بالمرة الأولى التي ارتديت فيها هذه القبعة بلندن.

كانت القبعة كالقلعة طويلة جداً وحجمها كبير بلمعان الحرير تتجول في شوارع لندن ما جعلها تتسبب بالذعر والرهبة بين الفقراء فدفع صاحب القبعة غرامة 500 £.

ولدت هذه القبعة في 1790 واشتهرت عند الطبقة الارستقراطية بالقرن التاسع عشر خلال العصر الفيكتوري فكان يرتديها الديكينزيون بانكلترا كما يرتديها الفقراء «كوسيلة» للوصول الى أغنى الرجال من العائلة الملكية.

 سميت بـ«المدخنة» لما لها من تاج عال بشكل مفرط وعرف لينكولين بارتداء هذه القبعة على الرغم من طوله 192 سم.

ونادراً ما يتم ارتداؤها اليوم قد تستخدم فقط في المناسبات الرسمية وحفلات الأوبرا.

 

قبعة الباولر

تم اختراعها سنة 1849 بيد الاخوة توماس ووليام باولر وكلفا بصنع هذه القبعة طلباً من أحد الزبائن وهو ادوارد كوك شقيق ايرل ليستر الثاني.

جاء السيد كوك الى لندن في 17 ديسمبر 1849 وتوجه الى المحل للتحقق من ذلك ألقى القبعة على أرض وقفز عليها مرتين للتأكد من قوتها عندما بقيت القبعة على شكلها ولم تتغير أعلن السيد كوك عن ارتياحه وسعادته لهذا الاختراع الجديد فدفع اثني عشر شلناً للقبعة.

اشتهرت بعدها من نصف القرن التاسع عشر وحتى النصف الأول من القرن العشرين وأصبحت شعبية جداً وأكثر عملية ونموذجية.

وكانت تمثل الاحترام والتواضع فارتداها كل الطبقات من السياسيين والممثلين وعامة الشعب ومن أشهر من ارتدى قبعة الباولر واشتهر بها  الممثل شارلي شابلن.

 

قبعة الفيدورا 

وهنا حقيقة مثيرة للاهتمام قد لا تعرف وهي أن فيدورا عندما بدأت في 1890 كانت في الواقع قبعة للنساء.

ظهر اسم فيدورا من اسم وشخصية مسرحية في نهاية العصر الفيكتوري Fedora للكاتب المسرحي فيكتورين ساردو ولعبت دور فيدورا الممثلة الفرنسية سارة برنار.

 فاستمر هذا الاتجاه النسائي حتى أواخر 1910 ومن ثم أصبحت مرتبطة بالذكور.

قدمت أفلام هوليوود بالثلاثينات والأربعينات والستينات فيدورا الشعبية كسلسلة أفلام انديانا جونز الذي اشتهر بارتدائها وظهرت في ثقافة البوب الحديثة بما في ذلك مايكل جاكسون فأصبحت الرمز الحقيقي لكل رجل والقبعة الخالدة التي نجت من قرن تقريباً وبقيت على قيد الحياة لكنها رجعت للنساء حديثاً وأصبحت تناسب الموضة النسائية.

أيضاً بنهاية القرن التاسع عشر: قبعة الهومبورغ التي تشبه الى حد ما قبعة الفيدورا ولكن أكثر صلابة. سميت بهذا الاسم نسبة الى مدينة باد هومبورغ في ولاية هيسن في ألمانيا حيث اخترع فيها وقدم للعالم بأسره قبعة عملية وعظيمة انتشرت خاصة في العصر الادواردي وبقيت شعبية خلال النصف الأول من القرن
 الـ 20. 

كانت مرتبطة بالسياسيين وكان ونستون تشرشل في حينها برز في هذا النمط من القبعات.

لفترة ما بين السبعينات الى القرن الحادي والعشرين ذهبت موضة القبعات الرجالية واعتبرت قديمة الطراز ومملة ولم تعد تناسب الملابس التي يرتدونها.

أما النساء بحكم التعاليم الدينية والعادات الاجتماعية كن يغطين رؤوسهن بالحجاب والأغطية قديماً. ولذلك لم تكن هناك قبعات نسائية الا بنهاية القرن السادس عشر. وفي أواخر القرن السابع عشر بدأت القبعات النسائية في الظهور كشكل مختلف تماماً عن القبعات الرجالية.

بمنتصف القرن الثامن عشر: بدأت القبعات النسائية تتنافس بأحدث الأشكال والأقمشة من الريش والمخمل والتول.

وفي هذا العصر الجورجيني ارتدت فيه دوقة دفنشاير جورجينا سبنسر «1757 - 1806» الكم الهائل من هذه القبعات فلقبت بـ«جورجينا وامبراطورة الأزياء» من قبل الصحافة لكونها أيقونة الموضة النسائية في ذلك الوقت فتبعتها كل نساء عصرها.

وأصبح استخدام القبعات للزينة فقط وللتباهي مصطحبة بريش النعام والفرو مع تساريح الشعر التي قد يصل ارتفاعها 3 أقدام.

في عام 2008 قام مصممو الأزياء والقبعات بخلق الابداع ليحققوا أكثر الشخصيات نفوذاً في القرن الثامن عشر «جورجينا سبنسر» من خلال الممثلة الجميلة كيرا نايتلي.

 ارتدت كيرا نايتلي بفيلم الدوقة أفخم القبعات فعكست الثقافة الانجليزية في أجمل عصور بريطانيا وحاز الفيلم على جائزة الأوسكار كأفضل تصميم أزياء العصور.

بمثل هذا القرن بفرنسا وجدت ماري انطوانيت طريقها في قمم الرؤوس والقبعات وكان معروفاً عن الملكة ارتداء الشعر المستعار الذي قد يصل الى 2 ونصف قدم مزينة بالأعلام والفراشات والحيوانات المحنطة وحتى السفن.

انتشرت بين الفرنسيات الأرستقراطيات قبعة السفن التي رآها المؤرخون بأن لها بعداً سياسياً وهو الدعم الفرنسي للقضية الأميركية.

وبما أن ماري انطوانيت لم توجه أي اعتراض بوضع أي شيء على رأسها فليس من الغريب أن تشمل هذه السفن.

النصف الأول من القرن التاسع عشر بعصر الرومانسية أصبحت القبعات النسائية أصغر حجماً وأكثر بساطة. وهذه القبعات ارتدتها الممثلات في أفلام عصور الرومانسية المتمثلة في روايات جين أوستن التي قد جسدت دورها الممثلة آن هاثاوي ورواياتها من كبرياء وهوى وايما التي قدمتها البي بي سي البريطانية.

منتصف القرن التاسع عشر: قبعة مشابهة للسابقة لكنها أكبر حجماً من الأمام ومعظم الممثلات ارتدينها في أفلام العصر الفيكتوري.

نهاية القرن التاسع عشر: رجع حجم القبعات الكبيرة وبها أشكال جديدة كالغطاء وغيره واستمرت الى بداية القرن العشرين.

بعد الحرب العالمية الأولى بدأت نقطة التحول وتغير مظهر المرأة تماماً عن الشكل الذي اعتدنا عليه منذ قرون فبدأت بقص شعرها ولبس القصير و«بدأت بارتداء قبعة الكلوش» من 1920 الى 1933.

كلوش هي كلمة فرنسة تعني جرس اخترعتها مصممة القبعات الفرنسية كارولاين ريبو في عام 1908 وارتدت الممثلة الفرنسية اودري تاتو قبعة الكلوش في أحد أفلامها التي تتناول الحقبة العشرينية من القرن الماضي.

بالثلاثينات والأربعينات من القرن العشرين: كانت القبعات على شكل التيجان المرتفعة.

الخمسينات: قبعة خمسينية بملابس الشتاء.

الستينات: قبعة مدورة وفخمة من الخلف يرتدونها عادة بالمناسبات الرسمية.

السبعينات الى نهاية القرن العشرين: لم يكن هناك اهتمام ملحوظ بالقبعات بدأت الملابس العملية تسرق الأضواء فلم يكن لديهم الوقت لارتدائها.

وفي يوم الثلاثين من أبريل 2011 ولدت حقبة جديدة للقبعات النسائية وخطفت الأضواء بعد الزواج الأسطوري. وعرفت دوقة كامبردج بتميزها في ارتداء أحدث وأجمل القبعات في هذا القرن.