b_100_75_16777215_01_images_image_M1(7).pngتعد الكويت من الدول ذات الحكومة الداعمة لشعبها في حصولهم على العديد من الموارد والسلع والخدمات وتعد المياه والكهرباء من الموارد الأساسية التي يتم توفيرها للمواطنين مقابل تعرفة يمكن أن يقال عنها رمزية في ظل عجز الميزانية الناتج بسبب انخفاض أسعار النفط مصحوباً بالتزايد السكاني.

وقد باتت التعرفة القديمة غير صالحة للوضع الحالي للدولة ولذلك تم اقرار قانون للتعرفة الجديدة بعد تقارير ومناقشات عديدة في اللجنة المالية والاقتصادية لمجلس الأمة وبعد تداول أعضاء المجلس وقيامهم بالتعديل على القانون قبل صدوره بما يتناسب مع الشعب والحكومة.

لقد أخذ موضوع التعرفة الجديدة للمياه والكهرباء صدى واسعاً في الحياة الاجتماعية والنيابية فهو من المواضيع المطروحة للنقاش في المجالس العامة وتصدر كثيراً من عناوين الجرائد قبل صدور القانون وحتى بعد صدوره.

وهذا التقرير سيتعرض للتعرفة القديمة والجديدة متناولاً عدة جوانب هي: نشأة قانون التعرفة القديمة ومواده والوقوف على أهم أسباب عدم صلاحية التعرفة القديمة ثم نشأة قانون التعرفة الجديدة ومواده وسبب ظهور التعرفة الجديدة والمردود منها بالاضافة الى المقارنة بين التعريفتين القديمة والجديدة وعرض ردود الأفعال تجاه هذا التغيير الى جانب عرض نماذج لدول متنوعة في إدارتها للمياه والكهرباء.

 

 

أولاً: التعرفة القديمة:

منذ عام 1966 تم اصدار مرسوم بقانون حول تعرف الكهرباء والمياه في الكويت بيانه على النحو التالي:

 

المادة رقم 1:

في تطبيق أحكام هذا القانون يكون للمفردات التالية المعاني الموضحة قرين كل منها:

الوزارة: وزارة الكهرباء والمياه الوزير: وزير الكهرباء والمياه المستهلك: كل شخص طبيعي أو اعتباري تقدم له الوزارة خدمات الكهرباء أو المياه أو كليهما معا. المقاول: كل شخص طبيعي أو اعتباري ترخص له الوزارة بالعمل في مجال الكهرباء والماء أوفي المجالين معاً.

 

المادة رقم 2:

تختص الوزارة بإنتاج وتطوير ونقل وتوزيع وبيع الطاقة الكهربائية لجميع الأغراض كما تختص باستخراج وانتاج المياه وتقطيرها وتحليتها وتخزينها وتوصيلها وتوزيعها وبيعها لأغراض الشرب والاستخدامات المنزلية والتجارية والصناعية فيما عدا حالات الاستعمال الشخصي التي يصدر بها تنظيم من الوزير لا يجوز لأي شخص طبيعي أو اعتباري أو أية جهة غير الوزارة إنتاج أو توزيع الكهرباء والمياه الا بترخيص كتابي يصدر من الوزير وذلك في الحالات وبالشروط التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.

 

المادة رقم 3:

يكون للوزارة جميع السلطات والصلاحيات اللازمة لتوفير الكهرباء والمياه ولها في سبيل ذلك القيام بتنفيذ كل الأعمال والمشروعات اللازمة وان تحدد أولويات تنفيذها في اطار الخدمة العامة للدولة ولها على الأخص:

1 - إقامة وإدارة وصيانة منشآت الكهرباء» المتعلقة بإنتاج ونقل وتطوير وتوزيع وبيع الطاقة الكهربائية لجميع الاستخدامات.

2 - إجراء الدراسات والبحوث والتجارب والتصميمات المتعلقة بإنتاج وتوزيع واستهلاك وترشيد الطاقة الكهربائية.

23 - اقامة منشآت المياه وإدارتها وصيانتها وكل ما يلزم لتوفير مياه الشرب وتحليتها وتخرينها وتوزيعها وبيعها.

4 - إجراء الدراسات والأبحاث والتجابر والتصميمات المتعلقة باستخراج وتحلية وتخزين واستغلال وتوصيل واستهلاك وترشيد المياه.

5 - القيام بأعمال الحفر في الشوارع والطرق العامة والممرات الخاصة الازمة لاقامة وصيانة منشآت الكهرباء والمياه ومهماتها وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة.

6 - اتخاذ كل الاحتياطات الالزمة لحماية البيئة من التلوث بالتعاون  والتنسيق مع الجهات المختصة وكذلك العمل على حسن استغلال الموارد الطبيعية عند قيام الوزارة بتنفيذ الأعمال الخاصة بالكهرباء.

7 - ؤإعداد وابرام عقود توصيل الكهرباء والمياه وتجهيز الاستمارات الخاصة بطلبات التوصيل.

8 - تحديد رسوم توصيل الكهرباء والمياه ووضع جداول تعريفة استهلاك وحدات الكهرباء والماء في مختلف المناطق وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء.

9 - تحديد اسعار خدمات الكهرباء والمياه الاخرى التي يصدر بشأنها قرار من الوزير.

10 - وضع اللوائح والانظمة المتعلقة بأساليب العمل في مجالات الكهرباء والمياه وكذلك وضع نظم التمديدات الداخلية في المحال وتحديد مواصفات الاجهزة التي يمكن استخدامها وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة.

11 - وضع الواعد والانظمة الخاصة بالتسجيل والترخيص للمهندسين والمقاولين والفنيين العاملين في مجالات الكهرباء والمياه وكذلك عمال التسليك ومركبي الانابيب.

 

المادة رقم 4:

لموظفي شؤون الكهرباء والمياه بالوزارة المصرح لهم الحق في دخول اي محل موصل بالكهرباء والمياه للتحقق من تنفيذ احكام هذا القانون والقرارات المنفذة له ولهم على الاخص:

1 - فحص منشآت الكهرباء او المياه والتمديدات الداخلية لاي منها للتأكد من سلامتها.

2 - قراءة عدادات الكهرباء والمياه.

3 - تنفيذ الاعمال العاجلة التي تلزم لدرء اي خطر على سلامة الافراد او المحل.

 

المادة رقم 5:

تقاس كمية ما يستهلك من وحدات الكهرباء والمياه بواسطة العدادات التي توفرها الوزارة او بالطرق والاساليب الاخرى التي تراها مناسبة لذلك ويتم تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء والمياه والخدمات الاخرى بموجب فاتورة تعد بناء على القراءة التي تسجلها العدادات التي توفرها الوزارة او بالاساليب التي تعتمدها او بالتقديرات التي ترراها مناسبة في حالة حدوث خلل في العداد ويجب دفع رسوم الاستهلاك خلال المدة او المدد التي تحددها الوزارة لذلك.

 

المادة رقم 6:

يحق للوزارة ان تقوم بقطع خدمات الكهرباء او المياه او كليهما بعد اعطاء المستهلك مهلة كافية وبعد انذاره بكتاب مسجل وذلك في الحالات الاتية:

1 - اذا تخلف المستهلك عن دفع الرسوم الواجب سدادها بموجب الفاتورة مقابل استهلاك الكهرباء والمياه والخدمات الاخرى.

2 - عدم مطابقة المعدات والاجهزة والتمديدات الداخلية لشروط السلامة.

3 - اقامة او انشاء تمديدات داخلية من غير ترخيص من الوزارة.

 

المادة رقم 7:

كل من اختلس او استهلك بطريق الغش او التدليس اية كمية من الكهرباء او المياه مما توردة الوزارة او تملكه يكون مرتكبا لجريمة السرقة ويعاقب بالعقوبة المقررة لها في قانون العقوبات.

 

المادة رقم 8:

مع عدم الاخلال بأية عقوبة اشد ينص عليها قانون العقوبات او اي قانون اخر يعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على شهرين وبغرامة لا تجاوز خمسمائة دينار او باحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف احكام الفقرة الثانية من المادة الثانية وللمحكمة فضلا على ذلك ان تأمر بازالة اسباب المخالفة او موضوعها مع اغلاق المحل حسب الاحوال وذلك خلال مدة تحددها في الحكم فإذا قصر المحكوم عليه في تنفيذ الحكم خلال المدة المحددة فيه جاز للوزارة ازالة اسباب المخالفة او موضوعها على نفقة المخالف وتحت مسؤوليته وللوزارة ان تسترد هذه النفقات من المخالف وفي حالة تكرر الامر تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد على خمسة اشهر والغرامة التي لا تزيد على الف دينار او باحدى هاتين العقوبتين ويعاقب بغرامة لا تزيد على مائة دينار كل من رفض عمدا السماح لاي موظف من الوزارة مرخص له في الدخول لاي محل موصل بالكهرباء والماء وفقا لنص المادة (4) من هذا القانون وفي حالة تكرر الامر مرة اخرى تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد على شهر والغرامة التي لا تزيد على مائتي دينار او باحدى هاتين العقوبتين.

 

المادة رقم 9:

يصدر الوزير اللوائح والقرارات والانظمة اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون ويلغي كل نص يخالف احكامه.

المادة رقم 10:

على الوزراء - كل فيما يخصه - تنفيذ هذا القانون ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

اسباب عدم فاعلية التعرفة القديمة للكويت في الوقت الحالي:

ان العمل بأي تعرفة خلال هذه المدة الطويلة - منذ عام 1966م - يتضمن تجاهل التزايد السكاني من 168973 نسمة في عام 1966م الى 4 ملايين نسمة في الوقت الراهن والتطور العمراني الذي لاتزال الكويت تشهده وما يتطلبه من عناية دائمة بمصادر الثروات الطبيعية وعدم اهدارها مما يسبب ضغطا هائلاً على موارد الدولة فمن مظاهر هذا الضغط على المياه والكهرباء ما نشهده منذ فترة من انقطاع هذين الموردين عن العديد من المناطق في الكويت لعدة ساعات او ايام فضلا عن المناطق الجديدة التي لم يتم ايصال المياه والكهرباء اليها بشكل مستمر على الرغم من سكن المواطنين فيها.

ومن الاسباب ايضا الاستخدام غير الترشيد لتلك الموارد من قبل المواطنين ولا نغفل عن الاسباب الطبيعية التي لا نملك يدا لتغييرها وهي: الموقع وحرارة الصيف مما يتم على المواطنين استهلاك المياه والكهرباء بصورة مستمرة اكثر من باقي الدول.

ولكن كل ذلك ليس عذرا يسوغ احتلال الكويت مركزا متقدما عالميا في استهلاك المياه والكهرباء وهو ما ادى الى القيام بالعديد من الحملات الترشيدية التي لا تستطيع بمفردها تغيير الاعتماد على الدعم الحكومي لدى بعض المواطنين.

 

ثانياً: التعرفة الجديدة:

في 28 مارس عام 2016م تم تقديم مشروع بقانون بناء عرض وزير الكهرباء والمياه أحمد الجسار لتغيير تعرفة المياه والكهرباء وتنص المادة الاولى من القانون على ان: تحدد تعرفة استهلاك الكهرباء «كيلو واط ساعة شهريا» وتعرفة استهلاك المياه العذبة «الف غالون امبراطوري شهريا» وفقا للجدولين المرفقين وتتولى وزارة الكهرباء والماء تحصيلهما.

فيما نصت المادة الثانية من القانون على انه يجوز منح حوافز لمن يساهم من المواطنين في ترشيد استهلاك الكهرباء وتحدد اللائحة التنفيذية قواعد وضوابط منح هذه الحوافز.

في حين نصت المادة الثالثة على ان يعامل المواطن الذي يسكن في السكن الاستثماري معاملة المواطن الذي يسكن في السكن الخاص من حيث تعرفة الكهرباء والمياه شريطة الا يكون مستفيدا من الدعم في سكن آخر.

كما نصت المادة الرابعة على ان يصدر وزير الكهرباء والماء اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال سنة من تاريخ نشره.

فيما نصت المادة الخامسة على انه يلغى كل حكم يخالف احكام هذا القانون.

اما المادة السادسة فنصت على ان يبدأ العمل بالقانون وفق مراحل متتالية تبدأ بعد سنة من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وذلك وفق الجداول الزمنية الآتية: القطاع التجاري بعد سنة والاستثماري بعد سنة وثلاثة أشهر والحكومة بعد سنة وستة أشهر والصناعي والزراعي بعد سنة وتسعة أشهر.

واخيرا تم اصدار القانون في 16 مايو 2016م واعلن عنه في الجريدة الرسمية كما تم اصدار اللائحة التنفيذية الخاصة بالقانون في 10 يناير 2017 وتم نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 15 يناير 2017.

 

أسباب التوجه نحو التعرفة الجديدة

ان تخفيف الدعم الحكومي هو احد برامج الاصلاح المالي في بند المصروفات القصيرة الاجل، من اجل معالجة عجز الميزانية الحاصل بسبب انخفاض اسعار النفط، ومن هنا تأتي ضرورة تطبيق التعرفة الجديدة لتفادي الضرر الناتج عن انخفاض سعر النفط بأسرع وقت ممكن عن طريق تخفيف تكاليف تشغيل الموارد الذي يساعد على ضمان الاستدامة لمثل هذه الموارد الاساسية مع ايصال الدعم لمستحقيه.

فالسبب الرئيس لظهور التعرفة الجديدة هو العمل بوثيقة الاصلاح الاقتصادي للكويت عن طريق وزارة المالية متمثلا بتحقيق هدف خفض الدعم الحكومي لترشيد الانفاق.

ومن اسباب تبني التعرفة الجديدة ايضا حث المواطنين على ترشيد الاستهلاك بصورة مباشرة اكثر من حملات الترشيد التي وان كانت قد حققت وما تزال تحقق نجاحا باهرا فانه لا يمكن القول بانها قضت تماما على الاسراف فعندما يكون الترشيد واقعا وليس خيارا للمواطن سيكون مجبرا على تغيير سلوكه وان كان ممن لم يعيروا اهتماما لحملات الترشيد وبذلك يتم ضمان نشأة جيل جديد على التعرفة المالية الجديدة للمياه والكهرباء تضمن وتساهم في استدامة الموارد الطبيعية.

 

ثالثا: مقارنة التعرفة القديمة بالجديدة:

من خلال الجداول الاتية يمكن ملاحظة الفرق بين التعرفة الجديدة والتعرفة القديمة في وجود شرائح للاستلاك لكل من المياه والكهرباء على حدة، مع تفصيل اكثر للقطاعات.

المختلفة وضم بعضها بنفس التعرفة وتغيير تسعير المياه من الفلس الى الدينار مصاحب بارتفاع عام في التعرفة وكما سيتضح فهناك وجود لتعرفة ثابتة للعديد من القطاعات ما يمثل الدعم الحكومي الذي لم تتم ازالته وانما تم تخفيفه لضمان وصوله لذوي الدخل المحدود مع مراعاة توقفه عمن لا يحتاجه ولكن قد يستفيد منه على غير وجه حق.

وفي التعرفة الجديدة يستثنى المواطن الكويتي في السكن الخاص من شرائح المياه والكهرباء ويعامل المواطن الذي يسكن في السكن الاستثماري معاملة الكويتي في السكن الخاص شريطة الا يكون مستفيداً من الدعم في قطاع آخر كما هو الحال لمن يرشد استهلاكه بنسبة 10٪ على قيمة 50٪ من الفاتورة في آخر شهر في نهاية السنة ومن يرشد 15٪ يحصل على شهر كامل في نهاية السنة ومن يرشد 20٪ يحصل على شهر ونصف وهذا يدخل ضن بند الحوافز الكائن في القانون الجديدة.

 

رابعاً: ردة الفعل تجاه التعرفة

يمثل هذا القانون خطوة عملية حقيقية من وزارة المياه والكهرباء تضامنا مع وزارة المالية لتنفيذ وثيقة الاصلاح الاقتصادي ففي طبيعة الحال ان تكون وزارة المالية في الموقف المؤيد لقانون في اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة فقد وصفت التعرفة الجديدة بأنها تضع حدا للهدر غير المبرر والاستخدام غير الرشيد منذ عام 1966م فهي بذلك توافق على عدم الغاء الدعم وانما اعادة توجيهه لكي يصل الى مستحقيه من ذوي الدخل المحدود.

في المقابل رأت اللجنة المالية والاقتصادية ان التعرفة الجديدة بصورتها التي طرحت في مشروع القانون تتعارض مع الهدف من القانون ولذا قامت بإجراء تعديلات هي الأخيرة كما نراها الآن كما رأت الأغلبية الرافضة في اللجنة عكس ما هو مطروح من استفادة ذوي الدخل المحدول من التعرفة الجديدة بل ان أكثر المتضررين سيكونون من هذه الفئة فالتكلفة عليهم مضاعفة كالتكلفة الناتجة من الزيادة في فاتورة المياه والكهرباء على حدة، وفي اسعار السلع والخدمات فضلاً عن انهم يدعون الحكومة لاتخاذ كافة التدابير لتوفير الطاقة كاستخدام الطاقة الشمسية والأجهزة الذكية قبل تحميل التكلفة للمواطن حيث اتفق العديد على ضرورة انشاء محطات جديدة للمياه والكهرباء بالاضافة إلى اقتراحهم البدء ببرامج الاصلاح الأخرى في وثيقة الاصلاح قبل الاستفتاح بالمياه والكهرباء.

وبالنسبة الى مدى قبول التعرفة الجديدة من عدمه لدى المواطنين فالملاحظ في الأمر هو رفض الأغلبية لهذه التعرفة وذلك بسبب اعتراضهم على زيادة التكلفة عليهم ومن ثم طالبوا بزيادة المرتبات بينما اعترض بعض المواطنين على ما ستؤدي اليه التعرفة الجديدة من ارتفاع في الايجارات السكنية ومن ثم التأثير سلبا على ذوي الدخل المحدود على عكس الهدف منها كذلك عبر العديد من المواطنين عن خوفهم من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية نظراً لأن القطاع الصناعي من أكثر القطاعات تحملاً لعبء التعرفة الجديدة ما سيؤثر بشكل مباشر على رفع سعر منتجاتهم وخدماتهم. بينما رأى بعض المختصين في هذه الزيادة طبيعية بسبب الانخفاض الذي حصل في أسعار النفط وما تبعه من عجز في ميزانية الدول ومن ناحية أخرى استغرب بعض المختصين من سرعة تنفيذ التعرفة الجديدة مقابل اقراره تنفيذ علاوة الأبناء التي اخذت 5  سنوات من الدراسة فضلاً عن استشهادهم بنجاح حملات الترشيد في الكويت عادين ذلك مؤشراً على توجه الشعب نحو توفير الاستهلاك دون اي زيادة في التكلفة. والى جانب ردود الأفعال المختلفة فإنه لا ينبغي اغفال الاثار الايجابية للتعرفة الجديدة للمياه والكهرباء ويمكن اجمالها فيما يأتي:

 

المردود الثقافي

التوعية بشكل مباشر لمدى أهمية المياه والكهرباء ومعرفة مدى الإهدار لهذه الموارد طوال هذه السنوات حيث ان ابلاغ المواطنين بالتغيير قبل العمل به بفترة طويلة يتيح الفرصة امام المواطنين للاتجاه  نحو المزيد من الترشيد في استخدام المياه والكهرباء وما يتبعهن من إخراج جيل جديد في المستقبل لا يعتمد على الدعم الحكومي بذلك يسهل توجيه الموارد والمحافظة عليها في الحاضر والمستقبل.

 

المردود المادي

يمتثل هذا المردود بتنفيذ وثيقة الاصلاح الاقتصادي فمع زيادة التعرفة سيقل الاستهلاك بشكل ملحوظ ومن ثم يخف الضغط على تشغيل المياه والكهرباء ما يتيح المجال أمام الاستدامة للأجيال القادمة بالاضافة اللى رفع مستوى ذوي الدخل المحدود عن طريق وصول الدعم الكافي لهم وبالنهاية التقدم نحو تقليل العجز في الميزانية الناتج من انخفاض اسعار النفط واستخدام الفائض منها في تنفيذ مشاريع تنموية للدولة.

 

المردود البيئي:

هذا القانون سيتيح لبيئتنا السلامة من آثار ظاهرة الاسراف المتراكمة منذ سنين فزيادة التعرفة المالية للمياه والكهرباء ما هي الا خطوة في سبيل الوصول للتقدم والتطور والنهضة التي سبقتنا اليها الكثير من الدول العربية والاجنبية في المحافظة على مصادر الطاقة غير المتجددة والتوجه الى مصادر الطاقة المتجددة التي - في الكويت - نمتلك عنصرا رئيسا منها وهي الطاقة الشمسية ففي آخر اجتماع للجنة تنمية استخدام مصادر الطاقة المتجددة تم الوصول الى أن اجمالي الطاقة في الكويت من المصادر المتجددة سيصل الى 11٪ في حلول عام 2020 فزيادة التعرفة ستؤدي الى ترشيد الاستهلاك مما سيقلل فاتورة كل مواطن بشكل كبير على الرغم من ارتفاع السعر بسبب الاستهلاك الذي سينخفض استجابة للتعرفة المرتفعة.

 

خامساً: نماذج من الدول المغيرة لتعرفة المياه والكهرباء:

المملكة العربية السعودية

قامت المملكة العربية السعودية في عام 2015 بنشر التعرفة الجديدة للمياه والكهرباء بهدف ترشيد الاستهلاك ايضا الكويت من اقل الدول في تعرفة المصدرين وقد بدأت العمل بها منذ مطلع عام 2016 فقامت اولا برفع الدعم عن بعض الشرائح حسب الاستهلاك وكفلت الدعم لمن يرشد استهلاكه وحددت وزارة المياه والكهرباء السعودية تسعيرة خاصة بالمياه لمن يستفيد من خدمة المياه فقط، وتسعيرة خاصة بالمياه مضافة اليها خدمة الصرف الصحي لمن يستفيد من الخدمتين ثم توجهت نحو اصدار الفواتير كل شهر بدلا من 3 اشهر لكي لا يكون العبء كبيرا على المواطن حيث ان المملكة تواجه ضغط توفير الماء والكهرباء لـ 500 الف مشترك سنويا.

 

الامارات العربية المتحدة:

سارت الامارات العربية المتحدة - تحديدا ابوظبي - على خطى المملكة العربية السعودية في عام 2015 فقامت بإعداد التعرفة الجديدة للمياه والكهرباء للمواطنين المقيمين على حد سواء حيث يأتي التعديل ضمن سياق اعادة هيكلة التعرفة والتي عمل بها منذ بداية عام 2016 وتطبق التعرفة الجديدة في ابوظبي على الانماط الاستهلاكية الآتية: الهيئات والمؤسسات الحكومية المحلية والاتحادية واستهلاك الوافدين في القطاع السكني الذي يدخل في الحد غير المثالي للاستهلاك ومواطني الامارات الذين يمتلكون اكثر من حساب واحد في القطاع السكني.

وتتضمن فواتير الفئة السكنية معلومات مفصلة للمتعاملين عما اذا كان الاستهلاك ضمن المعدل المثالي ام لا وسيتعين على المواطنين الاماراتيين الذين لم يكن عليهم رفع فواتير الماء في السابق للوحدات السكنية دفع ما بين 1.70 و1.89 درهم لكل 1000 لتر من الماء اعتمادا على حجم الاستهلاك اليومي ونوع الوحدة السكنية.

اما بالنسبة للوافدين فان رسوم المياه سترتفع من 20.2 درهماً لكل 1000 لتر من المياه المستهلكة الى ما بين 5.95 و9.90 دراهم.

كما تم ادراج رسوم مياه جديدة لحاملي البطاقات الاجتماعية والمستفيدين من العلاوة الاجتماعية وكذلك الحكومية والتجارية والزراعية والصناعية والممتلكات الدبلوماسية بحسب ما ذكرت صحيفة ذا ناشيونال.

وبالنسبة لرسوم الكهرباء للمواطنين الاماراتيين فإنها ستشهد تغييرا طفيفا حيث سيستمرون في دفع 5 فلوس لكل كيلو واط ساعي كيلو واط في الساعة الى حد 30 كيلو واط ساعي في اليوم في حين ستزيد الرسوم الى 5.5 فلوس لكل كيلو واط ساعي يزيد على الحد المسموح به. واتفعت رسوم الكهرباء للوافدين من 15 فلسا لكل كيلوواط ساعي الى 21 فلسا لكل كيلو واط ساعي لقيمة الاستهلاك التي تصل الى 20 كيلوواط ساعي يوميا للشقق السكنية والتسعيرة نفسها لحد 200 كيلو واط ساعي لأولئك الذين يعيشون في الفلل في حين تزيد الرسوم الى 31.8 فلسا لكل كيلو واط ساعي يزيد على الحد المسموح به.

 

سادسا: نماذج من دول اقرت عقوبات لاهدار المياه والكهرباء:

قطر:

قامت قطر بفرض عقوبة تصل الى 20 الف ريال قطري لمن يسرف في استخدام المياه في مسكنه الخاص ويشمل ذلك استخدام المياه في غسيل السيارات وري الحدائق وما يترتب عليه من ترك الانابيب مفتوحة وتعفى من ذلك محطات غسيل السيارات بالاضافة الى فرض عقوبة على من يترك انبوبا متلفا في الشبكة الخارجية للمياه من غير العمل على اصلاحه بعد انذاره من قبل الحكومة بعمل ذلك اما بالنسبة للكهرباء فتم فرض عقوبة بمقدار 10 الاف ريال قطري لمن يترك الانوار مضاءة في الاقات ما بين الساعة 7 صباحا الى 4.30 مساء.

 

الولايات المتحدة الأميركية

وتحديدا كاليفورنيا فقد قامت باقرار عقوبات مخصصة لاهدار المياه بشكل خاص تصل الى غرامة بقيمة 500 دولار يوميا مع المحاكمة بتهمة المخالفة الجنائية ومما يعاقب عليه اسراف: استخدام خرطوم المياه لغسل الارصفة والمداخل وسقي الحدائق كثيرا الى ان يتدفق الماء من خارج الى الشوارع بالاضافة الى غسل السيارات باستخدام خرطوم دون فوهة منع التسرب المرفقة واستخدام مياه الشرب في النوافير ومن اجل تنفيذ ذلك على ارض الواقع تم التركيز على توظيف العديد من المواطنين في مراقبة الاهدار في السكن الخاص ومقارنة نسبة الاهدار في الموارد مع عدد المخالفات الصادرة وقيمتها من الجهات المعنية الى الجهات المسرفة.

 

سابعا: نماذج من دول استحدثت فيها انظمة لادارة المياه والكهرباء

المانيا:

في الآونة الاخيرة انتقلت المانيا الى النظام الاذكى عالميا في توليد الكهرباء وتوفيرها اذ يشترط على البيوت الجديدة في المانيا ان تزود بنظام توليد للطاقة الشمسية يسمى «photovoltaic system» وهو يقوم بتوليد الطاقة الكهرباء من الطاقة الشمسية ويستخدم جزء منها ويحتفظ بجزء اخر في البطاريات ثم يباع الفائض للدولة وبذلك اصبحت البيوت في المانيا لا تستهلك الطاقة الكهربائية فحسب وانما تساهم في انتاجها وتقوم الدولة بشراء هذه الطاقة من المواطنين وبذلك تكون المانيا قد ضمنت الاسعار لمنتجي الطاقة «البيوت ذات النظام الجديد» وحافظت على الموارد من الهدر.

الجدير بالذكر ان هذا النظام ساهم الى الوقت الراهن في التقليل من انبعاث غازات الاحتباس الحراري بنسبة 27 ٪.

 

السويد:

في السويد تم تعيين مرشد رسمي لكل بلدة فيها حيث يبلغ عددهم 290 بلدة ويختص المرشد الرسمي للمياه والطاقة بتوجيه كل وحدة سكنية حول كيفية ترشيد الاستهلاك بالاضافة الى حل المشاكل التي قد تواجههم مثل: استبدال النوافذ والاضواء والانتقال الى انظمة تدفئة جيدة عبر تقديم الخيارات الاكثر ترشيدا لموارد الدولة.

الجدير بالذكر ان السويد في موافقتها لهدف الاتحاد الاوروبي بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 20 ٪ بحلول عام 2020 قامت بتحديد نسبة انخفاض تبلغ 40 ٪ في المدة الزمنية نفسها وهي حلول عام 2020 حيث اتفق الاتحاد على توصية بشأن توحيد التواصل والمعلومات بين دول الاتحاد في ما يخص الانتقال الى اقتصاد قليل الكربون ذي طاقة فعالة.

 

الخاتمة

في ختام التقرير يجب الاشارة الى ان جميع دول العالم تتجه حاليا نحو مزيد من الترشيد والاستهلاك والتطوير فيما يخص المياه والكهرباء ومن النماذج المطروحة في هذا التقرير يتضح مجال واسع من طرق هذا التوفير والتطوير بالاضافة الى اختلاف تطبيق كل دولة لها بما يتناسب مع حجمها جغرافيا وحجم استهلاكها للمياه والكهرباء مقابل مدى قدرة الموارد على تغطية الاستهلاك السابق والحالي لمواطني هذه الدول وبما يضمن استمرار الموارد في المستقبل لذلك نجد ان الكويت بحجمها جغرافيا واحصاءاتها الخاصة بالموارد والاستهلاك توجهت نحو تعرفة جديدة لكل من المياه والكهرباء في سعيها نحو تخفيف العجز الناتج عن انخفاض اسعار النفط.

Comments are now closed for this entry