b_100_56_16777215_01_images_image_M1(1).jpg

كتب أحمد يونس:

أكد عدد من الأكاديميين أن قطاع الزراعة في الكويت يحتاج إلى تغيير الرؤى والنظرة المستقبلية بحيث تشمل التركيز على الأمن الغذائي بجانب التوسع في الرقعة الزراعية لتوفير فرص عمل ورفع الانتاجية والكفاءة معتبرين أن الزراعة أمر مهم يدخل ضمن عمليات الانتاج مرتفعة التكاليف بداية من العمالة والبذور مرورا بتكاليف الزراعة انتهاءً بتكالف تحلية المياه وتوصيلها للأراضي الصالحة للزراعة.

ورأى خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ «الشاهد» أن ضعف اهتمام الجهات المنوطة بتطوير الزراعة نتيجة لعدم الوعي الاقتصادي بأهمية الانتاج الزراعي الوطني وأثره الايجابي على الاقتصاد، يضعنا أمام حقيقة واضحة وهي أن الزراعة ليست فى وضعها الطبيعي، مطالبين الحكومة بدعم الزراعة وتشجيع الشباب على استصلاح الأراضي في شكل يبرز تغييرا واضحا في السياسات الحالية ويعمل على سد الفجوة وعلاج الخلل بدعم المشاريع الزراعية وطرحها للشباب.

فيما أكد الخبراء أن النشاط الزراعي مهمش ولا يوجد به اهتمام نظراً للأبعاد الجغرافية  إلا أنه لا توجد منظومة زراعية تهتم بها الدولة وتوفر لها الاحتياجات الكاملة إلا ان هناك نشاطاً زراعياً يساهم في رفع  الناتج المحلي.

كما تطرقوا إلى عدد من النقاط المهمة خلال استطلاع «الشاهد» آراءهم في هذا الامر وجاءت التفاصيل كالتالي:

بداية قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي عباس المجرن، إن نقص مصادر المياه وزيادة تكاليف المياه المعالجة السبب الرئيسي في تدهور الزراعة وانخفاض نسبة الأراضي الزراعية في الكويت والتي لا تتجاوز 1 % من اجمالي المساحة الكلية الكويت، لافتا إلى أن هذا التدهور أدى لحدوث نقص في المنتجات بسوق الخضراوات والألبان والمنتجات الزراعية بشكل عام نظرا لتأثر قطاع الثروة الحيوانية والسمكية.

وأضاف أن قطاع الزراعة يحتاج إلى تغيير في  الرؤى والنظرة المستقبلية بحيث يتوجه نحو التركيز على التوسع في الرقعة الزراعية لتوفير فرص عمل ورفع الانتاج وكفاءته، بجانب التركيز على الأمن الغذائي حتى ولو كانت كلفته أعلى من المستورد خصوصا لما فيه من فوائد صحية تجنب المواطنين محاصيل مستوردة مجهولة المصدر، مؤكدا أن قطاع الزراعة لا يقتصر على مسألة الأرباح والخسائر فقط خاصة أن الأمر له بعد استراتيجي وصحي.

وأكد المجرن أن الزراعة قطاع استراتيجي مهم يدخل ضمن عمليات الانتاج مرتفعة التكاليف بداية من العمالة والبذور مرورا بتكاليف الزراعة انتهاءً بتكالف تحلية المياه وتوصيلها للأراضي الصالحة للزراعة، مشدداً على أن المنتجات الوطنية من الدواجن لا تغطي حاجة المستهلكين وكذلك المنتجات الزراعية التي تعد أقل بكثير من احتياجات السوق ما يدفع التجار لاستيراد السلع الأساسية من الخارج لتغطية الطلب عليها.

ولفت إلى ضرورة دعم الدولة للقطاع الزراعي وفقا لاستراتيجية جديدة تضمن دراسة السوق وحساب احتياجاته وا لعمل على دعم الانتاج بشكل يستوعب الطلب عليه والزام أصحاب المزارع بتشغيلها والاستفادة من خدماتها المائية للخروج من حيز الاعتماد على النفط.

بدوره قال الخبير الاقتصادي صلاح الجيماز، إن ضعف اهتمام الجهات المنوطة بتطوير الزراعة يأتي نتيجة لعدم الوعي الاقتصادي بأهمية الانتاج الزراعي الوطني وآثاره  الايجابية على الاقتصاد، وهذا يضعنا أمام حقيقة واضحة وهي أن الزراعة بالكويت  ليست في وضعها الصحيح  وأن ثمة عدم اكتراث لأهميتها ما أدى إلى تدهور الأراضي بشكل عام بشكل لا يعزز احتياجات السوق المحلي.

وأضاف  أن الأمن الغذائي يجب أن يأتي على رأس أولويات الحكومة ومجلس الأمة وهيئة الزراعة المعنية بتطوير الانتاج الزراعي وادخال التكنولوجيا الحديثة فيه لرفع كفاءة الانتاج وتوفير محاصيل تكفي لسد احتياجات السوق المحلى تدريجيا قبل التحول إلى تصدير الفائض لافتاً إلى ان هذا أمر يحتاج لسنوات طويلة من الجهد والعمل وفقا لخطة ممنهجة تهدف إلى تغيير السياسات الحالية وتدعم المزارعين وأصحاب المزارع.

وطالب الجيماز الحكومة بدعم الزراعة وتشجيع الشباب على استصلاح الأراضي في شكل يبرز تغييرا واضحا في السياسات الحالية ويعمل على سد الفجوة وعلاج الخلل عبر دعم المشاريع الزراعية وطرحها للشباب، مردفا: «لا يوجد اهتمام حكومي بالمنتجات الزراعية في الكويت».

واختتم بقوله: ثقافة المجتمع الزراعية غابت في ظل عدم وجود حملات توعية بأهمية الانتاج الزراعي وعوائده على الاقتصاد المحلي ودخل الفرد الراغب في الاستثمار الزراعي، مؤكدا أن غياب الاتحادات الزراعية يضعها فى محل الكيانات الشكلية التي لا تقدم شيئا قائلا: الاتحادات الزراعية مسيسة ولا تعمل وفق رؤى اقتصادية سليمة.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي يوسف المطيري، إن الزراعة تمثل جانباً مهماً من الناتج المحلي وكل دولة تهتم بهذا القطاع بما في ذلك الدول المتقدمة في مجالات الطاقة والكهرباء والانتاج المحلي، لافتا إلى أن الزراعة صناعة ليست بالسهلة وتحتاج إلى استراتيجيات واضحة تدعمها الدولة لتكون مربحة.

وأضاف أن الزراعة في الكويت شبه منعدمة وأن الانتاج الزراعي لدينا تلاحقه الخسارة باستمرار مبيناً أنه إلى جانب وجود زراعات غير مربحه إلا أن هناك سلعاً استراتيجية مهمة بدأت الدولة في دعمها والاهتمام بها.

وأكد أنه لا بد من تسليط الضوء على دعم زراعة المحاصيل والخضراوات والفاكهة بعد تحديد أولويات الدولة وطبيعة البيئة الزراعية في الكويت والمحاصيل التي تصلح للانتاج في ظل ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض درجات الرطوبة وطبيعة البيئة الصحراوية وكذلك المياه، مشددا على أن تحديد نوعية المحاصيل يجب ان يكون على رأس أولويات استراتيجية الحكومة مع هيئة الزراعة للبدء في ثورة زراعية تعمل مع باقي القطاعات الانتاجية في الدولة على رفع الناتج المحلي وتوفير حاجة السوق للتاجر والمستهلك.

من جانبه أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت أنور الشريعان، أن النشاط الزراعي مهمش ولا يوجد به اهتمام نظرا لأبعاد جغرافية ولكن للأسف الشديد لا توجد منظومة زراعية تهتم بها الدولة وتوفر لها الاحتياجات الكاملة حتى يكون هناك نشاط زراعى يساهم ايجاباً في الناتج المحلي  مرجحا أن الظروف البيئية تعد سبباً رئيسياً في ضعف هذا النشاط وان هناك زراعات لأصحاب المزارع لا تدخل ضمن المنظومة الزراعية مثل ما تفعل السعودية التي حققت تأثيرا واضحا في بنيتها الاقتصادية التي تدخل فيها العمليات الزراعية .

وتابع: النشاط الزراعي في الكويت يدخل ضمن الأنشطة الترفيهية لهواة الزراعة ولكن الدولة لا تمارسه بالشكل الذي يهدف لزراعة منتجات تدعم الناتج المحلي واقتصاد الدولة أو يكفي لسد حاجة السوق من المنتجات والسلع الزراعية الأساسية، والدولة يجب عليها أن تمارس دعمها لقطاع الزراعة لافتاً إلى ان الزراعة تحتاج مساحات أراضي وتربه صالحة  فضلاً عن ان المياه غير متوافرة لعملية الزراعة وهذا يحتاج إلى إرادة حكومية للعمل على تنشيط الزراعة رغم أن القطاع لن يكون مربحا في البداية ولكن من الضروري العمل على ذلك.

وأكد  الشريعان أن هيئة الزراعة تعمل على تزيين الشوارع وان هناك نوع من الزراعات التجميلية ولكن الأراضي التي توزعها الحكومة على الأهالى تحولت إلى مزارع للترفيه العائلي وتغيير الجو والأغلبية الساحقة لا تزرع تلك الأراضي لأسباب اقتصادية بحته تتمثل في ارتفاع تكاليف الزراعة، مضيفاً: الزراعة منسية في الكويت وهناك تفكير واهتمام بتنشيط البيئة الصناعية والخدمية والأراضي الاستثمارية في المشاريع التجارية ولكن عن لا يوجد دعم مالي للزراعة في الكويت.

وأوضح أن السلع المستوردة من الخارج تكون مربحة أكثر من الاعتماد على الإنتاج المحلي لأن المستورد يمثل ثمنه ربع ثمن المنتح المحلي الذي يحتاج لتكاليف ضخمة، مشددا على أن السياسات الاقتصادية المستقبلية يجب أن تشمل الزراعة خصوصا أن هذا الملف استراتيجي والأمن الغذائي تسعى كبرى الدول لتوفيره من خلال دعم مشاريع الشباب والوقوف على توزيع الأراضي التي تدعم الإنتاج.

وأشار إلى أنه بالرغم من إعلان الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، في وقت سابق، تبنيها عددا من السياسات الجديدة الرامية للنهوض بالقطاع الزراعي والنباتي في الكويت، إلا أن القطاع الزراعي مازال يعاني من انخفاض شديد في معدلات الانتاج من المنتجات النباتية والحيوانية وحتى السمكية، وبالتالي عجزت الهيئة عن توفير جزء كبير من الاحتياج المحلي لتلجأ إلى استيراد المنتجات الزراعية في ظل غياب انتاج مزارع العبدلي وعدد من المناطق التي خصصتها الحكومة للمواطنين.تجدر الإشارة إلى  تقرير أعدته الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية  في عام 2011،ذكر أن المساحة الكلية للكويت تمثل  17.82 مليون دونم في حين تمثل مساحة الأراضي غير الصالحة للزراعة 16.28 مليون دونم بمعنى أن الأراضي الصالحة للزراعة في الكويت لا تتجاوز 1.54 موزعة على ارض مزروعة بالخضار والمحاصيل والأشجار والمراعي ومنها ارض صالحة للزراعة وغير مستعملة.

Comments are now closed for this entry