b_100_61_16777215_01_images_image_D2(1).jpg

تشكل آلة الغيتار أصغر أوركستر موسيقي فلكل وتر بها صوت متميز ولون مختلف خصوصاً اذا اعتمد تكنيك عزفها على نوتة موسيقية تجود عزف أي مقطوعة خاصة بشكل يؤدي لتفاعل نغماتها الساحرة مع الوجدان البشري. يعزفها أكثر من 50 مليوناً حول العالم رغم أن قلة تحقق الشهرة العالمية بقدراتهم الفنية العالية ومهاراتهم الممتازة التي لا يكفي معها عزف الجمل الموسيقية المدونة بالنوتة دون اضفاء ابداعهم الفني عليها والذي يتكون بالتدريب المكثف والاستماع الدائم لأهم العازفين والتفهم الكامل لامكانات الآلة.

تظهر الرسوم الجدارية والآثار الباقية لبلاد ما بين النهرين في الثقافات البابلية وكذلك المصرية القديمة أشخاصاً وعازفات يحملون وتريات كالغيتار الحالي تشترك معه بوجود الصندوق المصوت المتصل برقبة تخرج منه اضافة إلى تطويرات آلة العود وادخالها كآلة عربية للأندلس بمعهد «زرياب» المنهجي بقرطبة في القرن الثامن الميلادي والتي يؤكد الباحثون أنه انبثق عنها بعض الآلات كالبانجو -الماندولين- الغيتار رغم اختلاف أشكالها وانتقلت من اسبانيا إلى أميركا كأهم الآلات الشعبية في فرنسا وايطاليا واسبانيا ومع بداية القرن الـ17 الميلادي استخدمت كآلة مهمة. وهناك تقارب لغوي بين اسم «الغيتار» واسم آلة «القيثار» أو «سيتار» حيث الغيتار كلمة أعجمية اشتقت من اللغات الشرقية أخذت غالباً عن «جارتاره» Tehartare بالفارسية أي «القيثارة» حيث ترادف كلمة Kithar وتشبه آلة «الليرا» Lyre في اليونانية والرومانية في حين أطلق الموسيقيون اللاتينيون على «القيثارة» سيتارا.

 

الأصول والحداثة

تطورت الوتريات المصرية القديمة من صورتها المبسطة إلى المتكاملة وظهرت نقوشها على الجدران ومنها قيثارات أو سيثارات عثر عليها سليمة وهناك نقوش تؤكد وجود الغيتار منذ العصور الفرعونية القديمة قبل ظهور الحضارة اليونانية بثلاثة آلاف عام في رؤية أهم المبدعين العالميين للغيتار أندريا سيغوفيا «1893 - 1987م» الذي يرى أنه من الخطأ أن ننسب أصولها للغرب بينما أصولها الشرقية واسمها في النقوش الفرعونية «قيثارة» وأن العرب أسموها فيما بعد «جيترا» ثم جاءت الأسطورة اليونانية التي تقول ان الصياد والصيادة عوليس وديانا كانا يستخدمان أثناء الصيد قوس رن وتره لذا قيل ان الغيتار جاء كتطوير يوناني. ويرى بعض الباحثين أن أول عازفيها الملك الفرعوني رقم 28 في تاريخ مصر القديم «شيبس رع» أول ملوك الأسرة الـ 24 في القرن السابع قبل الميلاد وقد عثر على بردية كوميك التي تعود إلى عهد الأسرة الـ 18 وتعبر عن الطبيعة البديعة للفرق الموسيقية أثناء العزف والغناء على القيثارة يؤكد ذلك د.محمود الحفني في مرجعه القيم «موسيقى قدماء المصريين» مضيفاً بكتابه «علم الآلات الموسيقية» أن القيثارة الآسيوية شوهدت أول مرة في نقوش الأسرة الـ 18 في عهد الملك أمنوفيس الثالث ثم في عهد ابنه أخناتون تعزف عليها مغنيات بفرقة آسيوية لذا لا يوجد لها اسم هيروغليفي سوى «دجاجات» الذي أطلق على «القيثارات» و«هي تسمى على التشبيه بأصوات الطيور المائية والعصافير» في رؤية الباحث غطاس عبدالملك في مرجعه القيم «آلات الموسيقى الشرقية» ثم نقلها الاغريق ثم الرومان وفرنسا وإنكلترا ويرى ماكس بنشار في مؤلفه «تمهيد للفن الموسيقي» أنها مع القرن الـ 17 الميلادي سميت جيترن أندلسية واستقرت بالأندلس وفي العصر الكلاسيكي أصابت ميلاً وجدانياً خاصاً إلى أن تخطت آلة العود في القرن الـ 18 الميلادي ويستخدمها بعض المحدثين بمصر ظناً منهم أنها تقوم مقام العود لكن نغم العود أفخم وأضبط طبقة وأقرب إلى التصويتات الانسانية أما آلة الغيتار فنغمها مهزوز ليس فيه تفصيل نغم العود. من الآلات التمهيدية للغيتار بالقرن الثامن الميلادي آلة «باندورا» اليونانية التي انتشرت في أوروبا بانتشار فرق الغجر وكانت بثلاثة أوتار ورقبة قصيرة وفي القرن الـ 14 الميلادي كانت هناك آلتان تحملان اسم غيتارا صدر أول كتاب للغيتار عام 1535م تأليف لويس ميلان الثاني كان عام 1538م للمؤلف Narvaes الثالث عام 1546م للمؤلف Mudarra وفي ذلك الوقت كان للغيتار أربعة أوتار مزدوجة وفي اسبانيا شاعت آلة Vihuela في الاستعراضات الشعبية فكانت بمثابة بداية التطلع لمعرفة الغيتار عام 1500م باثني عشر وتراً وبعدة ثقوب على سطحه ليستطيع العازفون وضع أصابعهم للحصول على النغمات المختلفة ونظمت الأوتار في ست دورات مما يعني ست مجموعات أوتار وكان أصغر من الغيتارات الحالية وأسهل كثيراً لعزفه بأربعة أصابع. وفي القرن الـ 16 الميلادي كانت «آلة Viheladeona النوع الأشهر الذي كتب لها الكثير من المقطوعات التي لم تزل تعزف إلى اليوم. وفي منتصف القرن الـ 16 الميلادي أضيف وتر خامس وضبطت على «لا- ري- صول- سي- مي» وهو الضبط الحالي. وفي عام 1621م احتل الغيتار الاسباني الأكبر حجماً مكانة شعبية بارزة لجهارته. وفي عام 1627م نشر كتاب لتعليمه بعنوان: Guittarra Espanola Vandola. وفي عام 1850م صنع الاسباني Antonio Torres أفضل غيتار من الخشب الخفيف القوي في ذات الوقت بلوحة كبيرة وستة أوتار وفتحة كبيرة للعنق». «عمرو عبده دياب- موسوعة الآلات الموسيقية- الهيئة العامة للكتاب- 2012م - ص 103» استرعت الغيتار كآلة ميلودية وبوليفونية اهتمام كبار العازفين والمؤلفين الكلاسيكيين أمثال: جويران- أماتي- سانز- كاروللي فوضعوا أسس أول مدرسة لعازفيه عمل جوليان بريم- سور- تاريخا بمؤلفاتهم الساحرة على الارتقاء بالمستوى الفني الرفيع في القرن الـ 19 الميلادي. ويختلف شكل الغيتار الآن «بقاعدة صندوقه المصوت وصدره المسطحان ويشبه الرقم 8 برقبة عريضة» «د.زين نصار- عالم الموسيقى- الهيئة العامة للكتاب- 2008م- ص36». كانت المدرسة الحديثة قد تطورت بفضل ابداعات أندريا سيغوفيا ونارسيسو ييبس وألكسندر لاجويا وممن يعزفون بأسلوب سيغوفيا اليوم: كريستوفر باركينغ - ريكاردو كوبو- ليلى أفشار- عائلة رومير وفي موسيقى الجاز برز البلجيكي ديانغو ريمهارد «1910-1953م» الذي احترقت يده اليسرى في سن الـ 18 عاماً مما أدى لاستخدامه اصبعين فقط منها لتغيير النغمات ولم يتوقف عن العزف فأصبح أشهر عازفي موسيقى الجاز السريعة أما الأميركي شارلي كريستين فكان من أهم عازفي الجاز بالغيتار الكهربائي. واليوم يتربع على القمة المبدعون: جون ميشلين- بات ميثن- جون سيكفيلد وفي موسيقى البلوز اشتهر مودي وترز «1915-1983م» باحساسه العميق وقوة موسيقاه أما في موسيقى الروك انتشرت معزوفات العالمي جيمي هندريكس واريك كلابتون «1942-1970م» واستطاع أن يعزف الكوردات والصولوهات السريعة في ذات الوقت استخدام مكبر صوت.

 

الأنواع والضبط

منها آلات كبيرة أصواتها أعلى عن المعتاد وهناك غيتار الباص غير الأساسي ويوظف في اللحن المصاحب لعزف النغمات والنوتات بعمق لاعطاء معان وزخارف جمالية يوجد المكسيكي بأربعة أوتار أما العادي فبستة أوتار ورغم تشابه أشكاله الخشبية والبلاستيكية والمعدنية الا أنها تختلف من حيث تركيباتها وأوتارها ففي حين تصنع الأوتار الثلاثة الأولى: مي- سي- صول من النايلون تصنع الثلاثة الأخرى: ري- لا- مي من أمعاء الأرانب ولكل منها مكانة بالنوتة الموسيقية ويختلف مدى شدها وطولها وثقلها وتستقر الأوتار المشدودة في مكانها أكثر من الأوتار الحرة لخفتها ولاهتزازاتها الأسرع لذا تضبط قبل العزف وعادة ما تهتز الأوتار بين المشط والقصبة وتعزف نبراً بالأصابع أو بالريشة البلاستيكية كما تؤثر نوعيتها في تغيير الأصوات فالمعدني منها أكثر ابهاجاً وأخشن صوتاً وتضبط بواسطة البيانو أو جهاز الضبط الالكتروني أو الشوكة الرنانة أو أنابيب ضبط الطبقة الصوتية. وينصح بالتعلم على الغيتار الكلاسيكي لرخص سعره وعدم الاحتياج لمكبر صوت لسماع العزف كما أن أوتاره أقوى من الغيتار الكهربائي سهل الحمل يستخدم لعزف الموسيقى الاسبانية والشعبية والروك في العديد من الأماكن التي لم يزل لديها طرز الموسيقى الفولكلورية كالمكسيك واسبانيا ولمصاحبة الأغاني التي يتم تبادلها بين المجتمعات وتنتشر موسيقاه بجنوب الولايات المتحدة بشكل كبير ورغم أن صوته ضعيف ينتزع منه الموسيقيون بعض الصرخات العاطفية لأنه أساساً آلة الايحاءات والأصوات الناعمة وللغيتار روح عاطفية نقية لا يكتشفها الا عاشقوها ولفرط هدوئها يصعب توظيفها أوركسترالياً لكن منذ عام 1800م أبدع عليها البعض موسيقى كلاسيكية مثل باخ الذي طورها وفرناندوسور الذي كتب لها أجزاء خاصة فتكيفت موسيقاها مع الموسيقى الكلاسيكية وفي عام 1940م كتب جوهان رودريجو بعض المؤلفات الأوركسترالية التي لم تزل تعزف حتى الآن. استخدم الغيتار الكلاسيكي بجانب الكهربائي لعزف موسيقى البلوز والجاز الارتجالية وتأثرت بموسيقى الأفارقة المهاجرين وعبرت عنهم. أما موسيقى الفلامنكو الفولكلورية فتعود أصولها لجنوب شرق آسيا وتصاحب موسيقاها الارتجالية السريعة بعض الرقصات المعقدة.

وعادة ما يتكون الغيتار الكهربائي من معدن رقيق الأوتار نسمعها من خلال مكبر الصوت Amplifier الذي يحول الاشارات الصادرة من اهتزاز الأوتار إلى موجات صوتية أول الغيتارات الكهربائية كان من الخشب المصمت Lespaul Built عام 1941م الذي عشقه الناس وكان سبباً رئيسياً لانتشار الفرق الموسيقية والاستمتاع بموسيقاها وغنائياتها. تصنع أوتاره من المعدن الخفيف ولاقتراب أوتاره من بعضها يسهل تعلمه عن الكلاسيكي وهو يعزف بالريشة البلاستيك وبالأصابع ويستخدم في المصاحبات اللحنية والهارمونية الموسيقية والغنائية وعادة ما تعزف موسيقى الروك به منذ العام 1950م على يد شاك برى الذي دمج موسيقى البلوز بالموسيقى الشعبية لابداع أنموذج أكثر تعبيراً وعادة ما يستمتع عازفو الروك بعزف صولوهاتهم مراراً وتكراراً عليه بتكنيك مميز وايقاع سريع. ويتميز الغيتار بالعزف المزدوج على وترين أو أكثر في وقت واحد بجانب أدواره المنفردة. أبرز مؤلفات الغيتار الكلاسيكي: «كونشيرتو الغيتار» لموريس أوهانا- «كونشيرتو للغيتار والأوركسترا» لكاستيلنو تيديسكو- «صوناته للغيتار» لجواكين تورينا.

Comments are now closed for this entry