m1.pngعلى الرغم من انتشار مراكز التسوق الكبرى ذات الأسماء الشهيرة منذ سنوات في الدول العربية؛ إلا ان الأسواق التاريخية القديمة لا تزال تحتل - بأصالتها - مكانة كبيرة لدى المتسوقين العرب وغيرهم من الأجانب.. ففي دوحة قطر يبرز «سوق واجف» ذو الطابع القديم والمميز، حيث لا يزال قائما منذ عشرات السنين بعد إعادة تأهيله بتوجيه من الحكومة القطرية باعتباره صفحة من صفحات تاريخ قطر الحضاري، لذا تمت إعادة بنائه بنفس المواصفات السابقة بعدما تم هدم الأبنية الاسمنتية التي قامت حديثا وذلك بهدف استعادة الطابع القديم والمميز للسوق حتى لا يفقد هويته وأصالته، حيث تمت الاستعانة بالصور القديمة للسوق وكذلك روايات كبار السن ذوي الخبرة والدراية في السوق ومواده التي بني بها.

 

سبب التسمية

لم يكن هناك تاريخ ثابت لإنشاء السوق، إلا أن الروايات تؤكد وجود السوق منذ عشرات السنين عندما كانت الدوحة قرية صغيرة. حيث كانت تباع فيه الأخشاب ومنتجات الألبان ويعود سبب تسميته بهذا الاسم لكون وجوده على ضفاف وادي«مشيرب» الذي يفصل الدوحة آنذاك إلى نصفين والذي يأتي من المرتفعات ويصب في البحر «الخليج العربي» وكان الباعة في ذلك الوقت يجتمعون يوميا لممارسة البيع والشراء في ممر ضيق بين الوادي والبحر ونظراً لتقارب ضفة الوادي مع ساحل البحر وتناقص حجمها لم يسمح للباعة ومرتادي السوق سوى بالوقوف لذا سُمي بـ «سوق واقف» باللغة العربية اما باللهجة القطرية يتم تغير حرف ال ق الى ج  بحيث يكون النطق «سوق واجف» وبقيت هذه التسمية حتى وقتنا الحاضر، والسوق منذ بداياته كانت تباع فيه كافة المستلزمات اليومية من مواد غذائية مثل الأرز والتمر والسكر والملح والبهارات والملابس وغيرها من مواد البناء. وكان للبدو دور كبير أيضا في بيع سلعهم مثل الدهن والاقط واللبن والفحم والأخشاب وكذلك المواشي، وكانوا يعرضون سلعهم وبيعها في يوم الخميس من كل أسبوع.

 

معلم سياحي لقطر

«سوق واجف» أصبح معلماً سياحياً لدولة قطر فالزائر للعاصمة الدوحة لا يكاد يغادرها دون ان تطأ قدمه ارض السوق وإلا ستكون زيارته لهذا البلد ناقصة. فمن يزور السوق سيجد المتعة في التسوق داخله سواء كان يبحث عن المنتجات والملبوسات الأثرية أو المنتجات الحديثة، إضافة إلى المشغولات اليدوية كالخياطة والمنسوجات والنجارة ، كذلك سيجد الباعة على أطراف السوق من كبار السن من الرجال والنساء يبيعون منتجاتهم المحلية. كما ان الزائر للسوق تتوافر لديه خيارات عدة للتمتع بالسوق والتوقف في المقاهي التي تحكي أصالة وعراقة الماضي في دولة قطر ، فالزائر يتمتع بالجلوس على الكراسي الخشبية ذات الطابع القديم ليحتسي فنجاناً من الشاي أو القهوة العربية في الهواء الطلق وهو يمتع ناظريه في أركان السوق وزواياه التي تفوح منها رائحة الماضي الأصيل.

والسوق يتميز بهويته الشعبية القديمة إذ تتوافر في جنباته عدد من الصناعات الحرفية التقليدية كالمشغولات اليدوية والملابس الشعبية والسيوف والخناجر، والتطريز، والعباءات القديمة والذهب ، كما تحتل محلات العطارة والتوابل مكاناً في السوق وذلك لبيع الأعشاب الشعبية التي تستخدم في الطب الشعبي. وتتميز الممرات داخل السوق بالطابع الأثري القديم والضيق فأرضيتها من الحجارة القديمة المميزة والذي يعطي السوق بعداً تاريخياً أصيلاً يميز مدينة الدوحة. كل شيء في السوق تم ترتيبه بعناية حتى لا يفقد الهوية التاريخية فرجال الأمن في السوق تميزوا بالزي الأمني ذي الطابع القديم المميز والذي يضفي لمسة من لمسات الأصالة والعراقة لهذا البلد الخليجي. كما ان مواقف السيارات في السوق عُمِلت أرضيتها من الصخور المتراصة بجانب بعضها البعض لتشكل منظراً جميلاً يتميز بالتاريخية.

وسوق واجف الآن يعتبر من الأسواق الشهيرة والمعروفة في الخليج إذ يرتاده الخليجيون وغيرهم من العرب والأجانب الذين يزورون دولة قطر لأنه يعد معلماً أثرياً وتاريخيا وعلامة سياحية بارزة للعاصمة الدوحة.

وتعانق فنادق سوق واجف ذوات النجوم الخمس تقاليد السوق الغني بالتراث والتاريخ، وتتميز بهوية خاصة من حيث التصاميم المعاصرة، والأسلوب الفريد، وبجوٍ يعبق بالتاريخ والأصالة. ويتمتع كل فندق ببصمة خاصة في تقديم مفهومٍ فريدٍ للضيافة القطرية.

كما يستمتع زوار سوق واجف بالتعرف على الصناعات الحرفية المحلية والمنتجات التراثية ؛ كالمشغولات اليدوية والملابس الشعبية والسيوف والخناجر، والتطريز، والعباءات القديمة والذهب، كما تحتل محلات الأعشاب الشعبية التي تستخدم في الطب الشعبي مكاناً لها في هذا السوق العريق.

 

تنافس المجمعات

وعندما انتشر النمط الغربي الحديث للتسوق من خلال افتتاح العديد من المجمعات التجارية الكبرى في قطر، ظن البعض أن هذا السوق التراثي القديم سيتراجع أمام هذه المراكز التجارية العملاقة؛ لتفوقها بالضخامة وكثرة المرافق الترفيهية والتكييف الكامل لها.

ولكن هذه المجمعات الضخمة لم تتمكن من هزيمة سوق واجف التراثي الذي تمكن من التفوق عليها؛ نظراً لتمتعه بعدة ميزات لا تتوافر في المجمعات التجارية.

فالسوق يفوح منه عبق التراث القطري الأصيل ما جعله محط الرحال لمن يبحث عن العودة إلى الماضي، من خلال رحلة الزمن التي لا تتوافر إلا في سوق واقف، ويتعرف على تاريخ قطر الثقافي والتجاري من خلاله.