b_73_100_16777215_01_images_image_M2(10).pngصالح محمد صالح عبدالعزيز العجيري «23 يونيو 1920» عالم فلك كويتي قدم الكثير لعلم الفلك ومحبي علم الفلك وجاب الأرض شرقاً وغرباً ذهاباً وإياباً باحثاً عن كل جديد ومبتكر في هذا العلم فقد قدم هذا العلم على طبق من ذهب لأبنائه من العرب والمسلمين المتخصصين والباحثين والهواة وقدم الكثير من الإضافات العلمية في مجال علم الفلك من خلال أبحاثه العلمية والعديد من الكتب والمؤلفات والندوات والمحاضرات التي قدمها في المراكز العلمية المتخصصة والأندية العلمية والمشاركة بفعالية متميزة في المؤتمرات العلمية المحلية والدولية.

 

المولد

ولد العجيري في الكويت في منطقة القبلة في منزل والده الملا محمد صالح عبد العزيز العجيري الذي يقع في فريج عثمان الراشد الكائن في مدينة الكويت العاصمة. ترتيبه من بين أخوته هو الابن الأكبر من بين اخوته التسعة خمسة من الذكور وأربع من الإناث. نشأ العجيري في بيئة بسيطة خالية من الوسائل التكنولوجية تقريباً يغلب عليها طابع البادية بسبب انتماء الكويتيين إلى المجتمع البدوي فأرسله والده إلى البادية في صغره ليعيش حياة القبائل ويتعلم منهم شظف العيش والقدرة على التحمل والصبر وتعلم الفروسية وحمل السلاح، في الرابعة من عمره أخذه والده إلى الكتاب حيث تعلم القراءة والكتابة والقرآن الكريم والحساب والفقه والحديث.

 

التعليم

تلقى تعليمه الابتدائي في الكتاتيب فتعلم اللغة العربية والفقه والحساب ومبادئ اللغة الإنكليزية وطرق مسك الدفاتر المتعلقة بعلم الحساب التجاري ثم انتقل إلى مدرسة لتربية الأطفال أنشأها والده في الفترة 1922 حتى عام 1928 ثم التحق بالمدرسة المباركية في العام 1937 واستمر فيها حتى أتم بنجاح دراسة الصف الثاني الثانوي فقط لعدم وجود العدد الكافي من الطلاب لافتتاح فصل جديد للصف الثالث الثانوي بالمدرسة.

أول من شجعه على دراسة علم الفلك والده، وقد اكتشف فيه حبه لعلم الفلك، فأرسله إلى قبيلة الرشايدة في بر رحية جنوب غرب الجهراء لتعلم الرماية والفروسية والحياة الخشنة وكان يتأمل في السماء ليرى الشمس والقمر والسماء الزرقاء ما أدى إلى زيادة حبه لعلم الفلك.

بعد أن أتم العجيري دراسته في القاهرة توجه إلى مدينة المنصورة في شمال مصر واستكمل دراسته الفلكية حتى حصل على شهادة علمية فلكية تفيد بتخصصه في علم الفلك من الاتحاد الفلكي المصري في أول أكتوبر العام 1952 واستمر في القاهرة في طلب علم الفلك من خلال البحث والاطلاع والرصد والاستكشاف ومراسلة المراصد العلمية والمؤسسات العلمية الفلكية المتخصصة وزار كثيراً من دول العالم منها الولايات المتحدة الأميركية وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين والسعودية والسودان وتونس والجزائر وسويسرا وألمانيا وفرنسا وتركيا والعراق وإيران كما شارك في كثير من المؤتمرات الفلكية العربية والدولية.

 

الفلك

بدأت مسيرة حياة العجيري الفلكية كهواية عام 1933 – 1945 وكانت مرحلة التخصص والاحتراف عام 1946 وحتى يومنا هذا. بدأت قصة العجيري مع علم الفلك وحبه وشغفه به مبكراً عندما كان في الثانية عشرة من عمره عندما أرسله والده إلى البادية عام 1933. ومن الأسباب التي دفعته إلى دراسة علوم الفلك هي الظواهر الطبيعية التي دفعته للبحث في أسرار الطبيعة والكون.

حيث تلقى العجيري أول درس في حياته بعلم الفلك في البادية وكانت أولى انطلاقات العجيري في علم الفلك بعد عودته من البادية بسبب حبه وشغفه للمزيد من علم الفلك وأخذ يبحث عمن يعلمه هذا العلم العظيم. تلقى العجيري دروساً في علم الربع المجيب من خلال آلة قديمة تسمى آلة «الربع المجيّب» على يد بيت آل النبهان بالحجاز في مكة المكرمة وكان أول من درس ودرب العجيري على استعمال آلة الربع المجيب هو الأستاذ عبد الرحمن قاسم الحجي.

 

تقويم العجيري

عندما كان صغيراً ويدرس في مدرسة والده لاحظ وجود لوحة على الحائظ تنزع منها الأوراق يومياً فراح يقلدها في البيت وساعده والده على ذلك وأشار عليه أن يذهب إلى نصر الله النصر الله فأراه كتاب تعرف منه الأيام والشهور ومواقيت الصلاة اسمه تقويم العيوني لمؤلفه عبدالعزيز العيوني من الإحساء وفي عام 1938 قام والده بأخذه إلى مساعد الصالح ومعه التقويم فأبدى إعجابه به فقام بأخذه إلى عبد العزيز علي العبد الوهّاب الذي كانت له علاقات تجارية في بغداد وطلب أن يطبع التقويم في بغداد لعدم وجود مطابع في الكويت فطلبت المطبعة في بغداد عشرين ديناراً عراقياً تبرع مساعد الصالح بخمسة دنانير وعبد العزيز علي العبد الوهّاب بخمسة دنانير وتبرعت دائرة المعارف بخمسة دنانير ولم يستطيعوا أن يحصلوا على الخمسة دنانير الباقية وفي السنة التي تلتها قدم التقويم إلى الشيخ أحمد الجابر فطلب من عزت جعفر بأن يرسله إلى مصر للطبع ولكن الحرب العالمية الثانية بدأت ولم يتم طبع التقويم.

 في عام 1944 قام العجيري بطباعة أول تقويم له وقد كان تقويماً بدائياً حيث لكل شهر هنالك ورقة وقد طبع على نفقته الخاصة في مطابع بغداد وفي عام 1945 عمل تقويماً كبيراً وأرسله إلى صديق له في بغداد وطلب منه طباعة 500 نسخة ولكن دائرة التموين في العراق لا تسمح بتصدير الورق الأبيض ويمكن طبعه على ورق رخيص ملون فوافق على ذلك وطبع في مطبعة السريان المتخصصة في طباعة التقاويم وبعد انتهاء الطبع أصدرت دائرة التموين في العراق قراراً يقضي بعدم جواز تصدير أي نوع من الورق فطلب من صديقه إرسال التقاويم إلى البصرة لتكون قريبة من الكويت وقال لصاحبه بأن يسلم التقاويم إلى أحد المحلات حتى يقوم بجلبها إلى الكويت ولكنه لم يفعل وفي تلك الأثناء اشتكى محمد أحمد الرويح صاحب المكتبة الوطنية عليه عند والده لأنه كان قد وعده بتقاويم وإنه عدل عن استيراد تقاويم من مصر ولكنه لم يسلمها له مع اقتراب السنة الجديدة فذهب إليه والده يعاتبه في منزل ياسين الغربللي وساعدهم على جلب التقاويم من البصرة بعد أن أرسل ابنه عبدالعزيز الغربللي إلى أحد السواق الذي يعرفهم فأعطاه 100 روبية لكي يجلبهم من البصرة وقام بجلبهم من البصرة بحجة أن هذه الأوراق هي أوراق البريد.

طبعة بغداد ـ 1949 وصدر قبلها طبعة 1945

كانت فكرة بناء مرصد فلكي تراود العجيري لمدة طويلة وفي أواخر الستينات وأوائل السبعينات من القرن العشرين أراد أن يبني مرصداً فلكياً على نفقته الخاصة واشترى قسيمة بمساحة 1000 متر في الزاوية الغربية الجنوبية من منطقة الأندلس وفي عام 1973 توجه إلى الولايات المتحدة الأميركية لشراء القبة الخاصة بالمركز واشترى قبة طولها ثلاثة أمتار وقام بإحضارها إلى الكويت وفي عام 1977 تم اقتراح تسمية المرصد باسم مرصد العجيري. وشكلت لجنة خاصة لإنشاء مرصد العجيري في 3 مارس عام 1981 تضم الدكتور صالح العجيري وممثلين لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي والنادي العلمي.

وفي عام 1980 قام الشيخ جابر الأحمد بتكريمه وبعد هذا التكريم بدأ العمل في إنشاء مركز علوم الفلك والأرصاد الجوية بالنادي العلمي في مقره الجديد في جنوب السرة وترك العجيري العمل في بناء المرصد الذي في الأندلس وفي 15 ابريل عام 1986 افتتح الشيخ جابر الأحمد المرصد.

نال العجيري حفلة من التكريم خلال مسيرة حياته الحافلة بالأعمال والإنجازات فقد نال من كتب الشكر مالا يعد ولا يحصى ومن الأوسمة والنياشين ما يفوق القدرة على حمله كذلك من المناسبات والاحتفالات الرائعة التي أقيمت خصيصاً لتكريمه والتي حضرها علية القوم وسادتهم تقديراً لجهوده المثمرة في هذا المجال ومنحته كلية العلوم بجامعة الكويت درجة الدكتوراه الفخرية عام 1981 وهي أول دكتوراه فخرية تمنحها جامعة الكويت في تاريخها وظل هو الوحيد الحاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية في جامعة الكويت حتى عام 1993 عندما منحت إلى مارغريت تاتشر وخافيير دي كويلار وجورج بوش. وفي ديسمبر عام 1988 قلد قلادة مجلس التعاون الخليجي للعلوم في مسقط وتم اختياره للحصول على جائزة الدولة التقديرية في عام 2005 مع فاضل خلف وعبد الحسين عبد الرضا تقديراً لجهوده في علم الفلك.كما تم تكريمه من قبل وزارة التربية في يوم المعلم عام 1981 وكان تكرم العجيري عام 2000 حيث انعقد في جامعة آل البيت في الأردن تقرير منح الدكتور صالح العجيري عضوية الشرف في الاتحاد نظراً لجهوده المتميزة والمتواصلة في الإسهام بتطوير علوم الفضاء والفلك في الوطن العربي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث