b_65_100_16777215_01_images_image_Loc1.pngيعد الشاعر محمد بن لعبون من أشهر أعلام الشعر النبطي في الجزيرة العربية. وقد عاش في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي «الثالث عشر الهجري». وعرف بالشعر الغنائي الجميل اشتهر بـ «ابن لعبون».

 

نسبه

هو الشاعر محمد بن حمد بن محمد بن ناصر بن عثمان بن لعبون بن ناصر بن حمد بن إبراهيم بن حسين بن مدلج الوائلي البكجري العنزي من بكر بن وائل من قبيلة عنزة الوائلية.

 

حياته

ولد ابن لعبون  عام 1205هـ وتوفي عام 1247هـ. ولد في بلدة حرمة بنجد ثم رحل مع أهله إلى بلدة ثادق، ثم رحل لوحده إلى الزبير قرب البصرة في العراق. ثم ترك الزبير إثر حادثة له مع حاكمها إلى البحرين ثم الكويت وبها توفي بالطاعون. نشأ الشاعر محمد بن لعبون في بيت علم وأدب، ووالده الشيخ حمد بن محمد بن لعبون كان مشهوراً بمعرفته بالأنساب والتاريخ. ويدل شعر محمد بن لعبون على إطلاعه الأدبي وثقافته وتأثره بقصائد الأولين.

 ويلقب «بأمير شعراء النبط» لقوة قصائدة وجمالها، له قصيدة مشهورة مسماة بـ «المهملة» وهي عبارة عن 30 بيتا كلها دون نقا وذلك لاشك بأنه دليل قاطع على تمكن الشاعر وقدرته على الابداع، وفيما يلي جزء من قصيدته:

أحمد المحمود مادمع همــل

أو عدد ماحال واد له وسـال

أو عدد ماورد وراد الدحل

أو رمى دلوه وماصدر ومــال

أو حدا حاد لسلمى أو رحل

سار هاك الدار أو داس المحال

أحمده دوم على حلو العمـل

سامع الدعوى ومعط للســؤال

خرج ابن لعبون من نجد وظل قلبه معلقا بها وبأحبته فيها ونظم في ذلك شعراً بثه حنينه وشوقه لهم ولديارهم ودعاءه لبلده ثادق وسكانها بالخير العميم والغيوم المرناة ، ومن ذلك مطلع قوله:

فَيا نَادِبِي سِر فِي قرَاها وَمَسْنَدِي

إلى حَيْ بَينَ أطلاَلْ نَجْدٍ جثُومَهَا

إلىَ سِرْتها مِنْ دَار ميّ وَغَربتْ

ونَابَاكْ مِنْ طُفَّاحْ نَجْدٍ خشُومهَا

على الرغم من أن محمد بن لعبون عاش فترة من عمره في الكويت «14 سنة هجرية» إلا أن شعره لم يكن متأثراً بالبيئة الكويتية وظل يذكر الزبير ولعل ذلك لأنه خرج مكرهاً منها وقلبه معلق هناك ، كما انه لم يكن مستقر الإقامة في الكويت حيث يسافر أحياناً للبحرين ثم يرجع للكويت.

ومن المواضع التي ذكرها والتي يصف فيها موقعاً كويتياً:

 حي المنازل جنوب السيف

ممتدة الطول مصفوفة

أمشي على زبنها واقيف

في حبها الروح مشفوفة

دار الخدم والكرم والضيف

دار المناعير معروفة

 عرف محمد بن لعبون بشعر المجون، وذكره الشاعر خالد الفرج :«فقد كان ميالاً إلى اللهو والبطالة» وكانت هذه نظرة الناس إليه في ذلك الوقت.

 لكن للشاعر محمد بن لعبون قصائد تدل على اهتمامه للدين والتي تقابل نظرة الناس إليه. وربما نظرة الناس له كانت بسبب اشتهاره بقصائد الغزل. وقد قال الشاعر:

 بادره مادام لك فيها مهل

فالمنايا رايحات بك عجال

واسأل اللي يستجيب لمن سأل

هو يجيبك محتفى بك حيث قال

اسأله باسرار ما جاب الرسل

واسمه المخزون في علمه تعال

و الملائكة الكرام أهل المحل

و أولياه الموصلين به الحبال

يسمح اللي فات في وقت الجهل

واسع الإحسان وإن ضاق المجال

ساعدت عبقرية ابن لعبون الشعرية وشخصيته المرحة الطربة في توطيد علاقاته مع كثير من وجهاء وأعيان نجد والزبير والكويت والأحساء والبحرين والهند وورد في شعره ذكر كبار شخصيات عصره، وفي صغره مدح آل سعود ومنهم عمر بن سعود بن عبدالعزيز بقصائد كثيرة، ومدح شيخ الزبير محمد بن إبراهيم بن ثاقب والشيخ ضاحي بن عون وابنه أحمد، والشيخ أحمد بن محمد بن تركي السديري، والشيخ جابر بن عبد الله الصباح ، وكانت له علاقات ومراسلات مع عدد من وجهاه المنطقة، كالحاج يوسف اليعقوب البدر والشاعر عبدالجليل الطباطبائي وغيرهما. 

Comments are now closed for this entry